أفصحت رئاسة الحرمين الشريفين قبل أيام عن شعارها الجديد، وهو مماثل – تقريبا - للشعار السابق. إجراء شاهدناه أكثر من مرة وفي أكثر من منشأة، فالوزارات غيّرت شعاراتها والجامعات فعلت ذلك والهيئات، لكن ما الجديد الذي أحدثه تغيير الشعار؟
تستهدف عمليات تحسين الصورة النمطية لدى المستهلك، البحث عمّا يدعم توجها جديدا أو يثبت مفهوما مختلفا أو يجمل المنشأة. حسنا، لكن لم نجد أي تطور في عمل وتوجهات وأسلوب أداء أغلب من تبنوا تغيير الشكل الذي شاهدناه.
لك عزيزي القارئ أن تستعرض أشهر حالات تغيير الشعارات في المملكة، بعيدا عن القطاع الخاص، ستجد أن الخدمات وكفاءة الأداء انخفضتا مع تغيير الشعار، وفي أفضل الأحوال بقيتا في مستوييهما دون تغيير. سبب هذا أن الرؤية التي تبناها القطاع مهما كان حجمه، كانت شكلية ولا علاقة لها بالمضمون.
عندما ترمز جهة لنفسها بالنخلة، هي تخبر الناس بأنها ستعطي، لكن ما لم يستوعب كل موظفي الوزارة ذلك الشعار ويتبنونه، يبقى مجرد تغيير في الشكل لا أكثر. أقول لكل من يريد أن يغيّر شعاره وينفق الملايين في البحث عن رسومات وتصاميم وشركات دعائية لتنفيذ المشروع، توقف. إن الشكل الخارجي لا بد أن يعبّر عن الداخل، وهذا يعني أنه لا بد أن تتم إعادة صياغة رؤية ورسالة ومهمة المنظومة بشكل واضح. يتم هذا من خلال إشراك أكبر عدد من فئات العاملين في ورش عمل للوصول إلى صياغة مشتركة لتلك المفاهيم. بعد أن يتم هذا الأمر، لا بد أن تعاد صياغة الواجبات التي تكلّف بها مختلف إدارات الجهة لتبرز الرؤية والرسالة والمهمة الأساس لها.
هذا المجهود يستغرق مدة لا تقل عن عام، ولا بد أن يصل إلى فئات العاملين كافة ويتبنوه، إن كان الهدف هو تحويل جذري في المنشأة. عندما سئل أحد عمال النظافة - أو مهندس البيئة كما يسميه اليابانيون - في وكالة الفضاء الأمريكية أوائل الستينيات من القرن الماضي عن مردود وظيفته على الوكالة، قال: أنا أعمل لإرسال الإنسان إلى القمر.
تغيير الشكل يدل على عدم قناعتنا بما نقوم به، إذاً فلنغيّر الجوهر ليتغيّر الشكل تلقائيا.
