الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

كان هناك عنصر طقوس أخيرا، في الاندفاع بين المتنافسين المتصارعين للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2016، والإمساك بعباءة رونالد ريجان، البطل الحديث الأكثر تبجيلا في أروقة الحزب.

ربما كانت المفاجأة الوحيدة هي الشخص الرائد، راند بول، عضو مجلس الشيوخ المبتدئ عن ولاية كنتاكي، الذي كان بالكاد قبل عام يوصف بأنه محافظ غريب الأطوار يكون مرتاحا أكثر ما يمكن عند الطرف التحرري الانعزالي للحزب.

ريك بيري، حاكم تكساس المغادر، تحدث في مكتبة ريجان في كاليفورنيا أخيرا. واثنان من أعضاء مجلس الشيوخ اللذين يتقدمان بنجاح، وهما تيد كروز وماركو روبيو، أشادا بقيادة الرئيس الأسبق في مقالتين بارزتين.

لكن بول أخذ مسارا مختلفا. في قاعة طعام مذهبة لفندق خمس نجوم يطل على سنترال بارك في نيويورك في الأسبوع الماضي، قال "إنه سعى لإقناع جمهور من السفراء والجنرالات السابقين والرؤساء التنفيذيين للشركات المدرجة في قائمة فورتشن 500 بأخذه على محمل الجد في السياسة الخارجية".

وزين خطابه بإشارات إلى ريجان، مؤكدا استخدام الرئيس السابق الحكيم للقوة الأمريكية بدلا من استخدام العدوانية التي غالبا ما اتسم بها، وكلها تهدف إلى التأكيد على مطالبات بول بأن يكون في التيار الرئيسي الجمهوري.

وقال "كنت أقول للناس منذ سنوات إنني لست انعزاليا وعندما يكتشفون أنني لست كذلك، سيقولون لقد تغيرت، لقد تغيرت". وأضاف "قبل خمس سنوات كنت مجرد طبيب عيون في بلدة صغيرة، في بولينج جرين، كنتاكي. لم يكن لدي سياسة خارجية آنئذ".

وما أثار رعب كثير من الجمهوريين، أن بول هو يتصدر المراحل الأولى من السباق للفوز بترشيح الحزب لانتخابات الرئاسة لعام 2016. ومثل هذه المسوحات لن تعني شيئاً يذكر بعد 18 شهرا من الآن، لكنها تعكس الهياج في هذا الحزب الذي لا يمكنه التوحد حول مرشح واحد.

ويقاس وضعه الجديد بسهولة بالمدى الذي أصبح فيه مرغوبا في حملات رفاقه الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي جرت أخيرا. فإلى جانب ظهوره البارز في عديد من الحملات، شارك أيضا في توفير الدعم المالي للمرشحين المختارين.

وهرولته نحو تركة ريجان لها دلالة رمزية على وجود انقسام أوسع بين الجمهوريين في الوقت الذي يناضل فيه الحزب من أجل التغلب على إرث حربي العراق وأفغانستان.

أما بيري وكروز وروبيو، فضلا عن المتنافسين الآخرين المحتمل فوزهم بترشيح الحزب الجمهوري عام 2016، فهم جميعا، على نحو أو آخر، صقور الوطنية التقليدية، وهي تقليد يزعمون أن ريجان يندرج أيضا تحته. وبعد أن كانوا في موقف دفاعي عقب حروب استنزاف في الشرق الأوسط، استعاد الصقور اليد العليا في واشنطن في الأشهر الأخيرة، جنبا إلى جنب مع ظهور المتشددين الإسلاميين في العراق.

وعند وصوله إلى واشنطن في عام 2011، بعد دفعه جانبا مرشح المؤسسة الجمهورية المفضل لكنتاكي، حمل بول وجهات نظر والده الشهير المثيرة للجدل حول السياسة الخارجية بدلا من وجهات نظره هو.

رون بول، عضو الكونجرس الجمهوري التحرري لفترة طويلة ومرشح للرئاسة لم يحالفه الحظ، هاجم باستمرار التدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج. ومرة وصف أمريكا بأنها "ربما الأكثر عدوانية، والإمبراطورية التوسعية الممتدة في تاريخ العالم".

حصل بول الأب على كتلة من الدعم الشعبي، لكن انعزاليته الشديدة خلال المناسبات العامة وسلوكه المعتوه في كثير من الأحيان أديا إلى أن يشعر حزبه بالانزعاج الشديد منه.

ولم يمض الأب سوى بضع سنوات فترته الأولى في الكونجرس، حتى اندفع الابن في النقاش الدبلوماسي المحافظ نفسه. وبدلا من أن يكون مصدرا للحرج، نجح الابن في تجنيد رعاة من التيار الرئيسي للحزب للوقوف معه.

ريتشارد بيرت، وهو سفير أرستقراطي سابق لدى ألمانيا، خدم في عهد كل من ريجان وجورج بوش الأب، ما زال يواصل مساعدته له في كتابة خطاباته، ويقدمه للمبعوثين الأجانب وكبار أعضاء الحزب الجمهوري. ويقول "أخيرا أصبح لدينا نقاش جاد وصادق في السياسة الخارجية في واشنطن، خصوصا داخل الحزب الجمهوري، والشخص المسؤول عن هذا هو راند بول".

مستشار آخر هو لورن كرينر، خدم في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي في عهد بوش الأب وعمل لاحقا على تعزيز الديمقراطية في الخارج، يقول "إذا رشح نفسه، أود أن أساعده. قبل عام، لم أكن أود قول هذا"، معترفا بأن سمعة بول في البداية جعلته مترددا في مقابلته ابتداء. وبحسب بيرت، كلاهما يدعم بول للعودة بالحزب الجمهوري إلى تقاليده الواقعية، لذلك لن "يستمر في كونه يجري تلافيه من قبل المحافظين الجدد" الذين تولوا أمر السياسة في عهد جورج دبليو بوش.

ويصف بول نفسه بـ "الواقعي المحافظ" في قالب دوايت آيزنهاور ورتشارد نيكسون وجورج بوش الأب، وهو ما يضعه في موقف نقيض لبوش الابن.

ومعيار الذهب هو ريجان، الرئيس الجمهوري الذي يريد كل مرشح أن يرتبط به. وقال جيكوب هيلبرن، من مجلة "ناشونال إنترّيست"، التي استضافت مناسبة ألقى خلالها بول خطابا في نيويورك "هناك ريجان الأسطوري وريجان الفعلي، والجمهوريون يميلون إلى الافتتان بالسابق".

وتابع "في الواقع، ريجان من الناحية العملية كان حذرا إلى حد ما خلال الحرب الباردة. حاول التوصل إلى اتفاقات للحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي، والأهم من ذلك، أنه كان حذرا للغاية في نشر الجيش الأمريكي في الخارج".

يقول بول "إنه قد تمت قولبته باعتباره انعزاليا". ويضيف "هناك طيف (يراوح من) موقف أنه يجب علينا ألا نكون في أي مكان في أي وقت، إلى الإيمان بفكرة أننا يجب أن نكون في كل مكان وفي كل وقت. واقعية المحافظين توجد في الوسط". ويتابع "عندما قال ريجان "اهدموا هذا الجدار" في برلين، لم يكن يقول دعونا نشعل حربا نووية مع روسيا. استخدم ذلك الصوت للحد من خطر نشوب حرب نووية مع روسيا".

ويجمع بول أيضا الدعم من صقور المالية العامة، مثل جروفر نوركويست، المدافع القوي المعادي للضريبة، الذي ينظر إلى السياسة الخارجية من خلال منظور تقليم ميزانية البنتاجون. ويقول نوركويست عن بول "أعتقد أنه نقل الجمهوريين بالفعل 30 درجة بعيدا عن اتجاه المحافظين الجدد وجماعة دعونا نغزو بلدانا أكثر، لا يمكننا حتى نطق أسمائها". وكثير من الجمهوريين يريدون من الحزب أن يتحول إلى ما هو أكثر من السياسة الخارجية، من أجل استمالة الناخبين الذين احتكرهم الديمقراطيون. لكن لم يقم أي منهم بفعل ذلك بشكل صارخ كما فعل عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كنتاكي. ففي اجتماع حاشد في ديترويت، وهي مدينة فيها عدد كبير من السكان السود، قارن بول الحزب بسلسلة بيتزا. سأل جمهوره "هل تذكرون دومينوز بيتزا؟" وأضاف "لقد اعترفوا: مهلا، عجينة البيتزا لدينا سيئة للغاية. العلامة التجارية للحزب الجمهوري هي أيضاً سيئة للغاية، وبالتالي الناس لا يريدون أن يكونوا جمهوريين. ولفترة 80 عاما لم يكن لدى الأمريكيين الأفارقة أي شيء يفعلونه مع الجمهوريين".

لكن السياسة الخارجية هي الجانب الذي استطاع فيه أن يلفت أنظار كثير من الناس، ما تسبب في الذعر بين بعض الجمهوريين. فقد اتهمه بيري بأنه يريد أن يحفر "خندقا عملاقا بحيث يمكن للقوى العظمى اعتزال العالم". وحول ظهور المتشددين الإسلاميين في العراق وسورية، يقول بيري "بول يشير إلى أن أفضل نهج لمواجهة تهديد القرن الـ 21 هذا هو أن لا تفعل شيئا تقريبا. أنا شخصيا لا أؤمن بسياسة الانتظار والترقب في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ولا يؤمن بها حتى ريجان".

ودفع صعود المتشددين الإسلاميين السريع خلال الصيف في العراق بول لدعم ضربات جوية جديدة وتدريب الجيش العراقي، لكنه لن يؤيد قوات قتالية برية.

ويقول "هذا ليس المكان الذي يريد الرأي العام الأمريكي أن يكون فيه. إنهم يريدون قيادة قوية. ولا يريدون عودة 50 ألف شخص من المارينز إلى العراق". ويضيف "أنا أؤيد أن يكون على الأرض الأشخاص الذين يعيشون هناك".

وبدا وكأنه يستفز النقاد الذين قالوا إنه تماما مثل والده عندما وصل لأول مرة إلى الكونجرس، بقيادته هجوما ضد وكالات الاستخبارات الأمريكية الطامحة لإنجاز غير واقعي وحديثه في مجلس الشيوخ ضد استخدام إدارة أوباما للطائرات بدون طيار "درون" للقضاء على أهداف إرهابية في الخارج.

لكنه خفف لهجته فيما بعد، داعما بذلك استخدام الطائرات بدون طيار مع تسليط الضوء على الدور المحدود الذي يمكن أن تلعبه. وقال "عند نقطة ما، إذا قتلت 1000 شخص من كبار القادة، فهل يمكنك حقا قتل 10 آلاف من شأنهم أن يحلوا محلهم؟ كسب الحرب الطويلة لن يتم من خلال عمليات ضرب العنق المستمرة لأعدائنا".

ومعياره هو الدستور، والقيود التي يضعها على السلطة الرئاسية "يجب علينا إطاعة الدستور. هذا يجعل الحرب أقل احتمالا ويكثر من توافق الآراء بدلا من الشقاق".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية