السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

طالب الرئيس الأمريكي باراك أوباما قادة الكونجرس خلال استقباله لهم أمس في البيت الأبيض بسرعة التعاون بشأن القضايا الملحّة في الميزانية.

ووفقاً لـ"الفرنسية"، فقد ذكر البيت الأبيض في بيان أن أوباما حدد ثلاثة أهداف حتى نهاية السنة، خلال لقائه هاري ريد ونانسي بيلوسي الزعيمين الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب ونظيريهما الجمهوريين ميتش ماكونل وجون باينر.

وهذه الأهداف هي التصويت على 6.18 مليار دولار من الاعتمادات العاجلة لمكافحة فيروس إيبولا في الخارج وداخل الولايات المتحدة، والتصويت على قانون مالي لإنهاء السنة المالية 2015، أما الهدف الثالث فهو التصويت على 5.6 مليار دولار لتمويل العملية العسكرية في العراق وسورية.

وكان أوباما قد أعلن عقب الهزيمة القاسية للديمقراطيين في الانتخابات التشريعية النصفية، أن بإمكان الحزبين التوصل إلى تفاهم على أمرين هما البنى التحتية ودعم الصادرات، ودعا إلى إقرار إصلاح نظام الهجرة طبقا للنموذج الذي أقره مجلس الشيوخ العام الماضي لكن الجمهوريين في مجلس النواب رفضوه.

وبشأن الهجرة، أكد أوباما عزمه على العمل بمرسوم حتى نهاية العام في غياب إصلاح لقوانين الهجرة وحلول لملايين المقيمين بطريقة غير مشروعة في البلاد، لكن باينر حذر من أن مبادرة كهذه ستقضي على كل فرصة لإصلاح الهجرة وسيجعل التعاون أصعب بين الكونجرس والبيت الأبيض في مجالات أخرى يمكن التفاهم بشأنها.

وأشار الرئيس الأمريكي الذي أصبح مرغما على التعاون مع كونجرس خاضع لسيطرة خصومه الجمهوريين في السنتين الأخيرتين من ولايته، لافتاً إلى أن الأمريكيين يأملون في إحراز تقدم في واشنطن وأعتقد أنهم محبطون بسبب الجمود.

وأضاف أوباما أن الأمريكيين يأملون في رؤية المزيد من التعاون وهذه مسؤوليتنا جميعا وأنا خصوصا، وأن نحاول تحقيق شيء ما، ولن أحكم على الأفكار حسب مصادرها إن كانت ديمقراطية أو جمهورية إنما بموجب فعاليتها.

من جهة أخري، يلتقي الرئيس الأمريكي، غداً في بكين نظيره الصيني شي جين بينج على خلفية توتر حول عدد من القضايا وذلك في إطار جولة آسيوية تشمل أيضا بورما واستراليا.

وسيتعين على أوباما خلال انعقاد قمم منتدى آسيا - المحيط الهادئ "أبيك" في بكين ورابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" في نايبيداو ومجموعة العشرين في بريزبين في أستراليا، إجراء لقاءات ثنائية وإلقاء خطاب مهم حول دور الولايات المتحدة في هذا الجزء من العالم، وسيسعي إلى إقناع محاوريه بأن سياسة "إعادة التوازن" أو "محور آسيا" التي تشكل الركن الأساسي في سياسته الخارجية، ليست سوى صيغة.

ويتوقع آرنست باور من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن تكون رحلة صعبة بالنسبة للرئيس الأمريكي، وعندما ترى بلدان جنوب شرقي آسيا قدومه ستتساءل من هو باراك أوباما بعد هذه الانتخابات؟ وستسعى إلى رؤية إن كان يملك الإرادة والرأسمال السياسي لتنفيذ التزاماته؟

وكانت صحيفة صينية رسمية سخرت بشأن الحصيلة الهزيلة و"الخطاب الفارغ" للرئيس الأمريكي، وكتبت جلوبال تايمز المقربة من الحزب الحاكم الصيني في مقالة افتتاحية "أوباما يقول دوما نعم، نستطيع مثيرا تطلعات كبيرة لدى الشعب. لكنه أنجز عملا تافها ولم يقدم شيئا تقريبا لأنصاره".

وبعد أن كان العام الماضي الغائب الأكبر عن قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا-المحيط الهادئ "أبيك" في بالي بسبب أزمة الميزانية في الولايات المتحدة، يعتزم أوباما الذي زار في نيسان (أبريل) اليابان وكوريا الجنوبية لطمأنة حلفائه، هذه المرة أن يترك بصمته.

وعلى هامش القمة سيلتقي للمرة الأولى جوكو ويدودو الرئيس الإندونيسي الجديد قبل تكريس يوم ونصف لإجراء محادثات مع نظيره الصيني، ويؤكد البيت الأبيض بأنها ستكون محادثات صريحة ومعمقة ولا سيما أن الملفات الشائكة عديدة.

فالقرصنة المعلوماتية والخلافات على الأراضي بين الصين وجيرانها الآسيويين في بحر الصين الجنوبي ما زالت مصدر خلافات حادة، ولخص مايكل جرين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مجمل الوضع بقوله إن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ليست في دوامة سيئة، بل هي علاقات أصبح فيها مستوى التوتر المرتفع هو القاعدة.

ويمكن لأوباما أن يعول على محادثات قد تكون بناءة أكثر حول المناخ حيث يمكن أن تعلن مبادرة مشتركة في هذا الخصوص في بكين، وبإمكانه أن يستند طوال جولته على أكبر حليفين له، أي رئيسي الوزراء الأسترالي توني أبوت والياباني شينزو آبي.

المفارقة، أن نتيجة الانتخابات التشريعية الأمريكية لمنتصف الولاية قد تسهل مهمة الرئيس الأمريكي حول موضوع أساسي يتعلق بالمفاوضات حول الشراكة عبر الهادئ، أي اتفاقية حرية التبادل التي قد تضم 12 بلدا بينها الولايات المتحدة واليابان لكن دون الصين.

وأكدت سوزان رايس أنها أولوية مطلقة للولايات المتحدة، مشددة في الوقت نفسه على وجوب عدم توقع أي إعلان عن اتفاقية أثناء هذه الجولة، وفي الواقع تسعى إدارة أوباما منذ مدة طويلة إلى إعادة تفعيل "الإجراء المعجل" أي تشريع يسمح بالتفاوض بشأن اتفاقات تجارية مفصلة قبل أن يطلب من الكونجرس التصديق عليها دفعة واحدة.

لكن هذه الآلية تصطدم بمعارضة فعلية في المعسكر الديمقراطي الموالي للرئيس، الذي يخشى أن تؤدي هذه الاتفاقية لعمليات نقل مقار شركات فيما يعتبر الجمهوريون الأكثر تأييدا بصورة تقليدية لحرية التبادل، أكثر انفتاحا حيال هذه المسألة.

وقد يوفر الوضع الجديد في الكونجرس نافذة لباراك أوباما تسمح له بإضافة هذه الاتفاقية إلى التبادل الحر التي ستمثل 40 في المائة من إجمالي الناتج العالمي إلى رصيده قبل مغادرته البيت الأبيض في كانون الثاني (يناير) 2017.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية