السبت, 17 أكتوبر 2026|5 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

كل أسبوع أتلقى دعوات متنوعة لاحتساء فنجان من القهوة مع أناس غرباء تماما. القراء يرسلون رسائل بالبريد الإلكتروني ليقولوا لي إنهم يمرون عبر لندن في أعمال لهم، ويودون زيارتي في مكتب "فاينانشيال تايمز".

وهناك من يتصل بي رغبة في إزعاجي بالحديث المتواصل عن الكتب التي كتبوها أو الشركات التي يعكفون على تأسيسها. ويقترح الطلاب اللقاء بهدف الحصول على بعض المساعدة المجانية في دروسهم. ثم هناك دفق مستمر لأشخاص تراوح أعمارهم بين 20 و30 عاما من المضلَّلين والمفرطين في التفاؤل يطلبون تناول القهوة معي حتى أتمكن من تقديم المشورة لهم بشأن كيفية الوصول إلى الصحافة.

أنت لست بحاجة إلى أن تكون صحافيا حتى تعامَل بهذه الطريقة. يمكن لأي شخص أن يجد البريد الإلكتروني لأي شخص. ويمكن لأي شخص أن يشير إلى احتساء فنجان من القهوة. في أي لحظة من يوم العمل يجري احتساء الملايين من فناجين القهوة في الغالب في الوقت الذي تقوم جيوش من رجال الأعمال الخاملين المسافرين والطلاب ومنتهزي الفرص بملء الجداول الزمنية الخاصة بهم عن طريق بإحداث زحام في جداول الغرباء.

في حالتي، لا يوجد شيء واضح يمكن أن أجنيه من هذه اللقاءات. ليس لدي أي وظيفة لأعطيها، وليس لدي أي شيء مثير جدا أقوله للقراء غير: "مرحبا، هل تريد أن ترى مقصفنا" ليس لدي في العادة أية نية للكتابة عن الكتاب الذي يؤلفه ذلك الشخص، أو المشروع الذي ينوي إنشاءه. وأنا لست جيدة بشكل خاص في مساعدة الطلاب في دروسهم.

فكيف لي أن أتعامل مع هذه الطلبات؟ لا أستطيع أن أرفض بصورة صريحة، لأن هذا أمر صعب ويدل على قلة الاحترام. وأن أقول نعم فهذا يجعلني أشعر بالكياسة وحسن المعاملة مع الآخرين في حينه، لكن حتما سيجعلني أصاب بالهياج في ذلك اليوم وسأشتم نفسي لأني رضخت لهم بضعف. وهذا يبقي لي خيار عدم الرد على الإطلاق، وهو أسهل - وأوقح - خيار.

استراتيجيتي هي ألا تكون لديك استراتيجية. كيفية استجابتي، أو عدم استجابتي للأمر، تعتمد كليا على المزاج الذي يصلني فيه البريد الإلكتروني. الأشخاص الوحيدون الذين أوافق دائما تقريبا على مقابلتهم هم من الذين يطمحون للعمل في الصحافة، الذين هم إما من أصدقاء أولادي، وإما من ذرية الأصدقاء. هذا، بالطبع، هو المحسوبية. لكنه أيضا الطبيعة البشرية.

الأسبوع الماضي صادفت طريقة أفضل في تقنين الوقت الذي يقضيه المرء مع الغرباء وهي طريقة يتم استخدامها من قبل ديبي هوروفيتش، وهي مختصة في وسائل الإعلام الاجتماعية. إنها تجعل كل شخص يرغب في مقابلتها يملأ استمارة حول الخطوط العريضة للأسئلة التي يريد منها الإجابة عنها، الأمر الذي يسمح لها بأن تتخلص من أكثر المبذرين الفظيعين إضاعة للوقت وتقرر من الذي يستحق أن تجتمع به.

جمال هذا النظام هو أنه يجبر الآخرين على القيام بواجبهم. فهو يوفر لك أساسا علميا للقول بنعم أو لا. وهو أمر أكثر تهذيبا وأكثر عدلا من عدم الرد على الإطلاق.

هذا الأسلوب أعجب كثيرا دوري كلارك، من جامعة ديوك، حتى أنها تبنته بنفسها وكتبت مشاركة على مدونة إلكترونية حوله لمجلة "هارفارد بيزنس ريفيو" وسمّت المشاركة "أوقف الناس عن إضاعة وقتك". إنه أمر رائع، كما تقول، لأنه عادة عند إرسال استمارة ليملأها الأشخاص فإنك في العادة لا تسمع منهم خبراً مرة أخرى.

هناك مشكلة حول ذلك. أي شخص يتلقى مثل هذا الأنموذج يستنتج بالتأكيد أنك منمق ومتمسك بالنظام بشكل متغطرس - وهو ما يفترض أنه السبب الرئيسي الذي يجعلهم يهرولون بعيدا.

هناك مشكلة أخرى، تعتبر أكبر. أشك في ما إذا كانت هذه النماذج تخلصك من مبددي الوقت الحقيقيين. هناك قانون محزن في الحياة يقول إن أكثر الناس حرصا على مقابلتك - وهؤلاء سيكونون بالتأكيد هم الذين يتأكدون من تعبئة أنموذج الطلب على نحو كاف - هم الناس الذين تكون أقل ما يمكن حرصاً على قضاء أي وقت معهم.

لذا توصلت لنظام أفضل. وهو أن تخضع لأحد الاجتماعات القصيرة كل أسبوع مع أحد الغرباء، الذي يتم اختياره على حسب المزاج، ربما بسبب تضرعه لي، الذي يدغدغ بريده الإلكتروني غروري.

الآن بعد أن فكرتُ في ذلك، فما ينتج عن احتساء القهوة بعد ذلك قد لا يكون عبثا كما يبدو. بداية، أنت لا تعرف أبدا أي القهوة التي تتناولها ستتحول إلى أن تكون مفيدة وأيها لا. كثيرا ما كنت أحصل على أفكار عظيمة من بعض الناس غير المرجح أن تأتي منهم تلك الأفكار.

ثانيا، لقاء الشباب الذين يريدون أن يصبحوا صحافيين هو بالتأكيد تقريبا أكثر فائدة بالنسبة لي مما هو بالنسبة لهم. هذا يذكرني بأنني يجب أن أدفعهم ليكونوا منتبهين ومستعدين وأن أكون ممتنة إلى الأبد لكوني في الخمسينات من عمري وليس في أوائل العشرينات.

والأفضل من كل ذلك، أنا الآن أكتشف أن لقاء القراء قد لا يكون لا طائل منه على الإطلاق - في الواقع، للتو ثبت علميا العكس. في الأسبوع الماضي قرأت بحثا مثيرا للاهتمام يبين أن الطهاة يصنعون طعاما ألذ عندما يكون بإمكانهم رؤية من سيتناول طعامهم. إذا كان بإمكان الطهاة المشاركين في التجربة رؤية عملائهم، فإن النتيجة هي الحصول على وجبات طعام ألذ بنسبة 10 في المائة.

أنا لا أفهم لماذا لا ينطبق هذا نفسه على الكتاب. إذا كنت تعتقد أن هذا العمود كان من الممكن أن يكون أكثر براعة وتسلية وإثارة للاهتمام بنسبة 10 في المائة، فإنك تعرف ماذا تلوم - حقيقة أن الأسبوع الماضي لم تكن هناك قهوة أحتسيها مع أيّ من الغرباء على الإطلاق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية