الاثنين, 12 أكتوبر 2026|29 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كما لو أنها هي نفسها المرشحة، صعدت هيلاري كلينتون إلى المنصة في آخر الجولة في جامعة ترانسلفانيا في ولاية كنتاكي، تماماً في وقت متأخر بما فيه الكفاية لإبقاء الحشد الحريص المكون من 1200 شخص في حالة من الحماس.

ومع أنها غير موجودة على ورقة الاقتراع، إلا أن هيلاري كانت تملك جدولا زمنيا مزدحما كأي مرشح في انتخابات مجلس الشيوخ النصفية التي انتهت للتو، كما هو الحال مع اثنين من الجمهوريين، إذ يعمل ثلاثتهم على وضع مقدمات لترشح محتمل للانتخابات الرئاسية في عام 2016.

قبل عامين من انتخابات عام 2016، وُضعت الترتيبات لدعم ترشيح هيلاري للرئاسة إلى حد كبير. وخلال حملة الانتخابات النصفية جرى أول اختبار جدّي.

وقال نورم أورنستاين، من أمريكان إنتربرايز إنستتيوت: "لقد كان هذا بالنسبة إليهم مثل التدريب في فصل الربيع، أو كالذهاب إلى نيو هافين قبل أن تأخذ المسرحية لتعرضها في منطقة المسارح الرئيسة في برودواي: حيث ترى ما ينجح وما يفشل".

وآل كلينتون يملكون من القوة أكثر مما يملك أي المرشحين المحتملين الآخرين فيما يتعلق بواقع الحملة الدائمة المطلوبة من أي شخص يترشح لمنصب عام في الولايات المتحدة.

لكن هذا لا يعني أنهم لا يرتكبون أخطاء، إذ أظهرت هيلاري تذبذبا من خلال انحرافها نحو اليسار في بعض القضايا، استعداداً للمعركة من أجل الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي.

وهناك اثنان من المنافسين يظهران أمام هيلاري، على الرغم أن أيّا منهما لم يعلن نيته، إلا أن كليهما من يسار الحزب أو الجناح التقدّمي: مارتن أومالي، حاكم ولاية ميريلاند، وإليزابيث وارن، عضو مجلس الشيوخ لفترة الولاية الأولى من ماساتشيوستس. أثناء حملة في بوسطن الأسبوع الماضي، بدت هيلاري وكأنها تردد صدى هجمات وارن على الشركات الكبيرة عندما قالت: "لا تدعوا أحدا يخبركم أنها المؤسسات والشركات من يوفر الوظائف".

وقالت هيلاري في وقت لاحق إنها كانت تستخدم "الاختزال" وكانت تُشير إلى الإعفاءات الضريبية للشركات. ستيوارت ستيفينز، مدير حملة ميت رومني في عام 2012، قال إن أي منافسين لهيلاري بإمكانهم إبقاء معركة الترشيح تجري على ما يرام حتى عام 2016، حتى بدون أن يشكّلوا تهديداً خطيراً بالنسبة لها.

القواعد التي تم تحريرها بخصوص تمويل الحملات وظهور لجان الأعمال السياسية الكبيرة، لجان PAC، ساعدت على تمويل المنافسين الجمهوريين لرومني في عام 2012، بعد فترة طويلة من فقدانهم الأمل في الفوز بترشيح الحزب. وقال ستيفنز: "أعتقد أنكم ستحصلون على انتخابات ديمقراطية منافِسة للغاية وسيكون لدى جميع المنافسين لجان الأعمال السياسة الكبيرة".

الطامحون الجمهوريون المحتملون للبيت الأبيض، مثل أعضاء مجلس الشيوخ راند بول من كينتاكي، وتيد كروز من تكساس، والحكّام السابقين والحاليين، جيب بوش من فلوريدا، وكريس كريستي من نيوجيرسي، استخدموا أيضاً الانتخابات النصفية للدخول إلى الحملة الانتخابية.

طموح كروز يُثير منذ الآن المشكلات بعد فوز الجمهوريون بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فقد أخبر صحيفة "واشنطن بوست" أن أولوية مجلس الشيوخ الجمهوري ينبغي أن تكون "النظر في إساءة استخدام السلطة، والإساءة التنفيذية، والإساءة التنظيمية، وعدم الشرعية التي مع الأسف انتشرت في هذه الإدارة".

وكرر كروز أيضاً مطلبه بأن يقوم الكونجرس بإلغاء قانون الخدمات الصحية لهذه الحكومة، أو "برنامج أوباماكير"، وهو طلب أدى إلى إغلاق الحكومة في أواخر عام 2013.

ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية الجديد في مجلس الشيوخ، أوضح أن إطلاق تحقيقات سياسية لن يكون من أولوياته. كما لا يتوقع إلغاء برنامج أوباماكير. فقد قال ماكونيل يوم الإثنين في كنتاكي: "مع كون الرئيس في الموقع الذي هو فيه، لا أستطيع أن أتصوّر أنه سيقوم بتوقيع إلغاء كامل، لكن هناك أجزاء مختلفة من البرنامج لا تحظى بشعبية وسنقوم بالتصويت عليها".

وتجاهل ماكونيل رفض كروز لدعمه باعتباره زعيم الأغلبية، لكن خبراء استراتيجية الحزب يتوقعون أن يكون التكتل السياسي الجمهوري في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ منقسماً.

وقالت سارة فاجين، وهي مديرة سابقة في البيت الأبيض للشؤون السياسية في عهد جورج دبليو بوش: "هذا بالتأكيد سيكون قضية ذات أهمية. عضو مجلس الشيوخ كروز بالتأكيد لم يكُن خجولاً بشأن الخلافات مع قيادة مجلس الشيوخ في الماضي. وأظن أن هذا سيتكثّف تماماً في حال ترشحه للرئاسة".

كذلك سيحاول الجمهوريون تحديد ما إذا كانت حملة آل كلينتون الواسعة لدعم المرشحين الديمقراطيين كانت مفيدة أصلاً. وقال ستيفنز: "من المفترض أنهم يعملون على بناء هذه المنظمة العظيمة، لكن ما هي النتيجة؟".

وبين المختصين في الحملات، يشكل عدد الناخبين الذين يأتون للتصويت أكثر باروميتر خاضع للمراقبة في الانتخابات النصفية، ومؤشرا على يقولونه حول الحملة الرئاسية لعام 2016.

الديمقراطيون، الذين يعانون في العادة للحصول على مؤيدين في الانتخابات النصفية بالأعداد نفسها التي تأتي للتصويت في الانتخابات الرئاسية، استثمروا بكثافة في لعبتهم الأرضية.

وقال لين فافريك، الأستاذ في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس: "في عام 2010 بقيت أعداد كبيرة من الديمقراطيون في المنازل ولم يأتوا للاقتراع. إذا تعلم الديمقراطيون من ذلك، فإنهم سوف يأتون بالمزيد من ناخبي أوباما أكثر مما فعلوا في 2010".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية