اتفق وزراء المال الأوروبيون على السماح للندن لتمديد مهلة تسديد مساهمتها الإضافية البالغة ملياري يورو إضافية (2.5 مليار دولار) في ميزانية الاتحاد الأوروبي حتى 15 أيلول (سبتمبر) 2015 بدون تغيير حجم المبلغ.
وتباحث الوزراء أمس عن تسوية للخلاف القائم بين بريطانيا وبروكسل بشأن الإسهامات الجديدة المطلوبة من لندن في موازنة الكتلة الأوروبية.
وطالب جورج أوزبورن وزير المالية البريطاني بـ "صفقة أفضل" لبلاده، قبل محادثات مع نظرائه بالاتحاد الأوروبي بشأن خلاف يتعلق بالإسهامات الجديدة المطلوبة من لندن في موازنة التكتل الأوروبي، وعاد بعد الاجتماع ليرحب بالاتفاق قائلا إن هذا أبعد بكثير مما كان يتوقعه أحد أن ننجزه ونتيجة جيدة لبريطانيا.
وتعتبر قضايا الموازنة بمثابة حقل ألغام سياسي داخل الاتحاد الأوروبي الذي يعتمد بشكل كبير على التمويل من أعضائه الذين يبلغ عددهم 28 دولة، ولكن استعداد هذه الدول للإسهام في ميزانية الاتحاد تراجع في ظل الأزمات الاقتصادية التي تمر بها وتصاعد النزعات المناهضة للكتلة الأوروبية في الفترة الأخيرة.
وبحسب "الألمانية"، فقد طلب من بريطانيا الشهر الماضي الإسهام بملياري يورو إضافية (2.5 مليار دولار) في موازنة الاتحاد الأوروبي بحلول كانون أول (ديسمبر) المقبل في إطار مراجعة حسابية أخذت في الاعتبار تحسن أداء الاقتصاد البريطاني بشكل أفضل من المتوقع.
وقال أوزبورن لدى وصوله بروكسل إن المطلب غير مقبول، مضيفاً أننا سنتأكد من أننا سنحصل على اتفاق أفضل بالنسبة لبريطانيا، وكان ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني انتقد هذا المطلب بشكل علني قبل أسبوعين، وأرجع سبب اعتراضه إلى القيمة الضخمة غير المسبوقة للمبلغ المطلوب وقصر المهلة المحددة.
ويتعرض كاميرون أيضا لضغوط بسبب الانتخابات المحلية المهمة المقررة يوم 20 تشرين الثاني (نوفمبر) في بلاده التي من الممكن أن يفوز بها حزب معارض للاتحاد الأوروبي.
ويؤكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن هذا الطلب يتوافق بشكل كامل مع القواعد التي وافقت عليها بريطانيا وباقي الدول الأعضاء، ولكن دولا أخرى أبدت تعاطفا مع بريطانيا.
وصرح ميشيل سابين وزير المالية الفرنسي أمس خلال محادثات بروكسل مع نظرائه في دول منطقة اليورو، إننى أعتقد أنه من الممكن أن نتوصل إلى حلول تسمح للجميع بسداد المبالغ المستحقة عليهم، ولكن في ظل شروط محترمة.
ومن جانبه، توقع فولفجانج شويبله وزير المالية الألماني أن الموقف سيهدأ بعد رد الفعل المبدئي من جانب كاميرون الذي وصفه شويبله بأنه "شرس" وله دوافع سياسية.
وكان بين التسويات المطروحة أن تسدد بريطانيا المبالغ المطلوبة منها على أقساط، وقال مايكل نونان وزير المالية الأيرلندي إنه ليس لديه اعتراض أن تمتد هذه الأقساط طوال عام 2015.
وكانت المفوضية الأوروبية ذكرت أن هذه الدفعة يجب أن تسدد في الأول من كانون الأول (ديسمبر) موضحة أن عقوبات ستفرض إذا أخفقت لندن في تحقيق ذلك.
وقال مصدر أوروبي إن الاتفاق ينص على دفعات حتى الأول من أيلول (سبتمبر) 2015، وأن وزراء المال طلبوا من المفوضية الأوروبية الهيئة التنفيذية للاتحاد "تغيير القواعد".

