أكد عدد من مشايخ محافظة القطيف، على اللحمة الوطنية واستتباب الأمن وتفويت الفرصة على العابثين بأمن هذا الوطن العزيز، وإخماد نار الطائفية البغيضة، وتغليب المصلحة الوطنية العامة، والتمحور حول القيادة الراشدة، واجتثاث خطاب الكراهية والتحريض، معتبرين ذلك من أوجب الأمور الشرعية التي تحقق مقاصد الشريعة الغراء.
جاء ذلك في بيان لهم أمس حول الجريمة الإرهابية التي وقعت في قرية الدالوة في محافظة الأحساء، قالوا فيه: "قال تعالى: "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب".. بقلوبٍ يملؤها الأسى ويعتصرها الحزن، نقف بكل مشاعر الأخوة والإيمان مواسين ومعزين المجتمع الأحسائي كافة وأسر ضحايا الاعتداء الآثم خاصة، الذي أودى بحياة سبعة من المواطنين الأبرياء وطال آخرين من الجرحى، حيث امتدت لهم يد الغدر والخيانة والوحشية التي لا ترقب في مؤمن إلاّ ولا ذمةً ولا تراعي حرمة المسلمين ولا تملك مبادئ تردعها عن القيام بمثل هذه الجرائم الوحشية النكراء. ولا تضمر غير الشر والكراهية والبغضاء لهذا المجتمع المتلاحم والمتجانس والمتعايش منذ فجر الإسلام الأول". وأكد البيان: أن المسؤولية الشرعية والاجتماعية تحتم علينا صيانة المجتمع ووحدته والحفاظ على نسيجه الاجتماعي وعدم المساس بأمنه ووحدته وتلاحمه. كما نقف مثمنين ومؤيدين المواقف الشرعية والوطنية المسؤولة الصادرة عن هيئة كبار العلماء في السعودية، وعلى رأسهم مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، الذي نثمن مواقفه الحكيمة والمسؤولة عالياً، ومن كافة الأجهزة الأمنية التي بادرت بمحاصرة الجناة وتعقبهم حرصاً على إطفاء شرارة الفتنة والعبث بأمن واستقرار الوطن والمواطنين. وأوضح أن التأكيد على اللحمة الوطنية واستتباب الأمن وتفويت الفرصة على العابثين بأمن هذا الوطن العزيز، وإخماد نار الطائفية البغيضة، ونشر ثقافة المحبة والتسامح وبث روح الأخوة والاحترام بين مكونات هذا الوطن، وتغليب المصلحة الوطنية العامة، والتمحور حول القيادة الراشدة، واجتثاث خطاب الكراهية والتحريض، ولم الصف والتعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان لهو من أوجب الأمور الشرعية التي تحقق مقاصد الشريعة الغراء التي اتفق المسلمون بأجمعهم على وجوب رعايتها وحفظها وصيانتها، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة وما نشاهده اليوم من اقتتال واحتراب وخراب ودمار في الدول المحيطة بنا يحتم علينا جميعاً القيام بالمسؤولية الواعية تجاه وطننا وأمنه.
وختم البيان بقوله: "إنهم على أتم الثقة بقدرتنا جميعا في الوقوف بوجه أي تطرف أو إرهاب فكري أو حركي، فما نملكه من تاريخ وإرث ومبادئ وقيم وأصالة وحكمة ورجال أكفاء مخلصين كفيل بتحقيق ما يتطلع إليه المواطنون المخلصون بجميع مكوناتهم وما ترجوه القيادة الحكيمة من أمنٍ و استقرارٍ ونماء، ونسأل الله أن يحفظ هذا الوطن وأهله، وأن يرحم شهداءنا الأبرار، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن على الجرحى بالشفاء العاجل إنه أرحم الراحمين". إلى ذلك، أكد الشيخ حسن الصفار أن المتطرفين الإرهابيين الذين استهدفوا قتل أبرياء قرية الدالوة إنما أرادوا تفجير النسيج الاجتماعي الوطني، وإشعال الفتنة الطائفية، وقال: "إن الردّ المطلوب على هذه الجريمة النكراء، هو تعزيز التلاحم والتعايش الوطني، بنشر ثقافة التسامح، وتجريم التحريض على الكراهية، وإدانة الشحن الطائفي".
وأشار الصفار إلى أن ضحايا هذا العدوان الأثيم نحتسبهم عند الله تعالى شهداء أبرارا، ونسأل الله تعالى لهم المغفرة والرضوان ورفيع الدرجات، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمنّ على الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل.
وأشاد بمواقف التعاطف والتضامن الواعية النبيلة، التي انطلقت على مستوى الوطن، من مسؤولين وعلماء وكتّاب وإعلاميين، استنكروا هذا العدوان الأثيم، والتي تؤكد الوحدة والمساواة بين المواطنين، وترفض نهج التطرف والإرهاب والتكفير.
وثمن الجهود المبذولة من رجال الأمن الذين سقط منهم شهداء وقدموا أرواحهم وبذلوا كل جهدهم في مواجهة الإرهابيين وحماية الوطن، مقدماً إلى أهلهم وذويهم واجب العزاء، داعياً الله أن يلهم أهلهم الصبر والسلوان.
