الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 22 أبريل 2026 | 5 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

مهرجانات بيرنينج مان فرصة للإثارة والتفاعل والإنفاق

جون جابر
جون جابر
الاثنين 6 أكتوبر 2014 23:55
مهرجانات بيرنينج مان فرصة للإثارة
والتفاعل والإنفاق

لقد أمطرت على مهرجان بيرنينج مان هذا الأسبوع، ما أدى إلى تأخير بدء مهرجان المدينة الفاضلة التجريبي في صحراء نيفادا الذي حضره كثير من أصحاب المشاريع التكنولوجية، وأصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية.

التحدّي الجوي المعتاد لمهرجان بيرنينج مان هو العواصف الترابية، لذلك فقد أحدث تغييرا للصحراء بتقليد مهرجان جلاستونبري من خلال التحول إلى طين.

كانت الشمس قد أشرقت مرة أخرى والـ 50 ألف شخص الذاهبون إلى المهرجان كانوا يشكلون نمطهم الدائري التقليدي من المركبات والخيام، لأن مهرجان بيرنينج مان قد بدأ.

مثل المهرجانات الشعبية الأخرى - خاصة المهرجانات الموسيقية مثل جلاستونبري في غرب إنجلترا وكوشيلا في كاليفورنيا - فإن تعطيل الاحتفالات الصيفية يتطلب أكثر من طقس عاصف.

المهرجانات هي واحدة من أكبر قصص النمو في الترفيه المباشر في العقدين الماضيين ولا تزال تتوسع، وتتنوع من موسيقى البوب والروك والرقص الإلكتروني إلى الشعر والمسرح.

العديد من الآباء الذين دفعوا لحضور أولادهم المراهقين مهرجانات ريدينج أند ليدز، هم أنفسهم ذهبوا إلى لاتيتيود، وهو تجمع ثقافي خفيف في سوفولك.

المهرجانات يستمتع بها الجميع، لكنها ظاهرة متناقضة. كثير منها لديه جذور مكافحة للثقافة وبعضها، ولا سيما مهرجان بيرنينج مان، يحاول أن تكون مثالا لكيفية إدارة أي مجتمع. إنها، كما تقول عنها إحدى الدراسات، "ملاذات المدن الفاضلة" التي توفر ارتياحا من ضغط الحياة العادية. مع ذلك، الأكثر شهرة هي مهرجانات مُكلفة - كانت تكلفة مهرجان جلاستونبري هذا العام 210 جنيهات إضافة إلى 5 جنيهات رسوم الحجز - تمتلك اقتصادات قوية من حيث الحجم.

عمل المهرجانات يبدو أن لديه حواجز منخفضة أمام الدخول وأحداثا جديدة تتشكل باستمرار. توجد أماكن مثل قاعة موسيقى راديو سيتي ميوزك في نيويورك وهامرسميث أودين في لندن من المستحيل تكرارها، لكن لكل مزارع حقل. يميل كثيرون إلى محاولة منافسة ورثي فارم، وهو مكان مهرجان جلاستونبري منذ عام 1970.الأمر أصعب مما يبدو. يقول جون ريد، رئيس الحفلات الأوروبية في شركة ترويج الموسيقى الأمريكية، لايف نيشن: "هناك عنصر من الداروينية في أعمال المهرجان". معظم المهرجانات الكبيرة تعمل منذ فترة طويلة، أو بدأتها شركات ترويج تملك التمويل: تم تأسيس لاتيتيود في عام 2006 من قِبل ميلفين بين، العضو المنتدب في شركة فيستيفال ريبابليك، التي تقوم بإدارة الأحداث منها ريدينج وليدز.

هناك العديد من المهرجانات المستقلة لكنها تجازف فيما يتعلق بالطقس ومبيعات التذاكر، مع القليل للاعتماد عليه في حال ساءت الأمور. شركة أول تومورز بارتيز، إحدى شركات الترويج، ألغت هذا الشهر حفل جابرووكي في لندن في اللحظة الأخيرة بسبب القبول المنخفض، ما تسبب بالاستياء.

وقد صرّحت قائلة: "لو أننا واصلنا التحضيرات، لكان هذا نهاية شركة أول تومورز بارتيز".

حتى الاسم المشهور قد يفشل. لقد قام قاضٍ هذا الشهر بحظر فينس باور، شريك بين السابق في شركة فيستيفال ريبابليك، التي تم تأسيسها تحت اسم مين فيدلر، من تنظيم حفلات موسيقية مباشرة لأنه لم يكن قد دفع ثمن التراخيص المطلوبة لمهرجانه هوب فارم ميوزيك. مجموعة المهرجانات الموسيقية التابعة لباور خضعت للتحقيق في عام 2012 وسط مشاكل مالية.

التحدّي المالي للمهرجانات هو أنها مناسبات لمرة واحدة، مع كافة البنية التحتية والمسارح التي يجب إقامتها مؤقتا. المكان الدائم يمكن أن يستهلك استثمارها الرأسمالي على مدى 25 عاما؛ فالمهرجان لا يستمر سوى بضعة أيام.نتيجة لذلك، فإنها تحتاج إلى بيع نسبة عالية من التذاكر - 85 في المائة أو أكثر - لكسب الربح. تلك المهرجانات التي تحقق ذلك تكسب أموالا إضافية من الجهات الراعية، ما يجعل المهرجانات الناجحة التي تتمتع بإدارة جيدة مربحة للغاية.

مهرجان ريدينج أند ليدز حضره هذا العام 200 ألف شخص، مقارنة بثمانية آلاف شخص فقط في ريدينج في عام 1989، وأرباحه السنوية تتراوح بين 40 مليونا و50 مليون جنيه.

تذكرة الدخول هي مجرد جزء من التكلفة بالنسبة للحضور - فعليهم إما التخييم أو الدفع لأحد المزودين لنصب خيمة أو وضع خيمة متنقلة لهم. بمجرد أن دخلوا، سيدفعون تأمينا للطعام والشراب. "السائح الموسيقي" العادي في المملكة المتحدة أنفق 396 جنيها (650 دولارا) على حضور المهرجانات في عام 2012، مقارنة بـ 87 جنيها في أماكن الحفل، وذلك وفقا للمجموعة التجارية، يو كي ميوزيك.

وهكذا أصبحت المهرجانات بمثابة عمل كبير، في الوقت الذي تكسب فيه الكثير من جاذبيتها بكونها راحة من ضغوطات العالم الرأسمالي. يقول بين: "إن الأشخاص الذين يستطيعون تحمل تكلفة التذاكر يميلون للعمل بجد كبير، سواء كان لأصحاب العمل أو في المدرسة. إنها بمثابة خروج من ضغوط الحياة".

مهرجان بيرنينج مان ليس حدثا تجاريا، على الرغم من ثراء بعض الحاضرين إليه. حيث يمنع دفع ثمن السلع والخدمات، وهو قائم على العرض المجاني ومنح الهدايا. لاري هارفي، أحد المؤسسين، أخبر مرتادي المهرجان في عام 1998: "لقد منحناكم جميعا فرصة للعيش كفنانين هنا.. أظهروا كل ما عندكم، وعيشوا المغامرة".

إنه في الطرف الأقصى من الروح المناهضة للثقافة في المهرجان، لكنّ كثيرين لديهم روح مجتمعية ومن الشائع حضور المهرجانات ضمن مجموعات وليس كأفراد. دراسة للشباب في ريدينج ومهرجان بيج تشيل أجراها علماء النفس في جامعة باث وجدت أن كثيرا منهم كان يسعى للتجربة العاطفية من "الجماعية والانتماء" هناك.من ناحية، هذا يعتبر وهما، فالمهرجانات ليست في الواقع عوالم بديلة، إنها ميزة ترفيهية لعالم قائم. إنها صمامات تنفيس، وليست ثورات. في لحظته الأكثر طموحا، يدعو هارفي أولئك الموجودين في مهرجان بيرنينج مان لأخذ دروس المهرجان معهم إلى المنزل وأن يعيشوا حياتهم بطريقة مختلفة، لكن في الواقع، معظم الناس يواصلون حياتهم كالمعتاد.

الأمر نفسه ينطبق على أولئك الذين يحضرون المهرجانات الأكثر تقليدية. حيث يعرفون أن الحدث آمن، ومنظم جيدا وترفيهي، لأنهم هم والجهات الراعية يستثمرون الكثير لجعلها كذلك. كما يدركون أنها ستستمر أياما قليلة وبعدها ستستأنف الحياة. غير أن الأمر لا يهمهم لأنهم يستمتعون.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية