يتوقع خبراء في مجال الطاقة الشمسية أن تتفوق السعودية على الولايات المتحدة في تكلفة الطاقة الشمسية الرخيصة، حيث إنه ستكون تكلفة وحدة الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة ضمن نطاق يقع بين 130 دولارا و243 دولارا لكل ميجا واط ساعة، بالنسبة للمعامل التي ستدخل الخدمة بحدود عام 2019، وهو رقم يبدو جيدا، حين تلقي نظرة على التكلفة في السعودية.
وفقا لحديث أحد كبار المسؤولين في شركة Solairedirect للطاقة الشمسية، وهي شركة فرنسية، في تقرير نشره موقعCLEAN TRCHINCA أمس، فإن معدل تكلفة الطاقة للاستخدام في توليد الكهرباء على نطاق واسع في السعودية سجل بالأصل رقما يقع ضمن نطاق 70 دولارا إلى 100 دولار لكل ميجا واط ساعة.
وقال تيري لوبيرك، الذي قام بتأسيس شركة Solairedirect: إن هذا لا يعني الكثير في السوق المحلية الأمريكية، لكن حين تأخذ في الاعتبار سوق البلدان الناشئة للتكنولوجيا الشمسية القابلة للتصدير، يبدو أنه لا يزال أمام الولايات المتحدة مسافة لا بد لها من قطعها. وأوضح أن المقصود بمعدل وحدة الطاقة الشمسية المعمم، حيث يقصد بهذا التعبير أن يكون مقياسا معياريا يستخدم في مقارنة التكاليف لأشكال مختلفة من الطاقة. ويأخذ هذا المقياس في الحسبان سعر التركيب، وإجمالي التكلفة على مدى حياة النظام، وإنتاج الكهرباء على مدى حياة النظام.
وأشار لوبيرك إلى أن الرقم الذي أوردناه أعلاه عن النطاق 130 إلى 243 دولارا يأتي من تقرير الآفاق السنوية للطاقة عن عام 2014، الذي تصدره وكالة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة. وقد سمعنا أشياء غريبة حول منهجية وكالة الطاقة فيما يتعلق بالطاقة الشمسية، لكن بالنسبة للوقت الحاضر دعونا نقبل بمنهجية الوكالة ونرى إلى أين يمكن أن تأخذنا.
وتشير حسابات الوكالة عند النهاية الدنيا لتكاليف أنظمة الفوتو فولطية، وهي 130 دولارا، مقابل صافي طاقة التيار المباشر الذي يصبح متاحا لشبكة الكهرباء. وهذا هو المكان الذي تصبح فيه الحسابات غريبة إلى حد ما، على اعتبار أن أنظمة تخزين الطاقة على نطاق واسع في البلدان الناشئة يمكن أن يكون لها أثر لا يستهان به على تكاليف الطاقة في المستقبل.
وشدد تيري لوبيرك على أن تكاليف الطاقة الشمسية تعتبر منخفضة في السعودية، مشيرا إلى أن هناك أمرا يجب ألا يغيب عن البال عند الحديث عن "معدل وحدة الطاقة الشمسية المعمم"، وهو أن التكاليف يمكن أن تتغير بصورة لا يستهان بها، ويتوقف ذلك على الطبقة التي توجد بها محطة التوليد. تمثل أرقام إدارة معلومات الطاقة المتوسط على مستوى الولايات المتحدة، بالتالي فإن هناك بعض المناطق الأمريكية يمكن أن تتمتع بقدرة تنافسية أكبر من بعض المناطق في السعودية.
وكشف أن الرقم الخاص بتكلفة الطاقة الشمسية في السعودية الوارد أعلاه لا ينطبق إلا على مستوى مثالي معين بخصوص الوضع الشمسي لبعض المناطق في هذا البلد الذي يتلقى كميات كبيرة من الأشعة الشمسية. وفيما يلي التحليل الفعلي العملي من تيري لوبيرك، الذي قام بتأسيس Solairedirect ويتولى رئاستها، كما جاء في مجلة الدفاع عن الطاقة الشمسية سولار بلازا: "بالنسبة للأنظمة التي تتمتع بالرقم الصحيح من اقتصاديات الحجم – أي بمعدل 10 ميجا واط ساعة فأكثر – يمكن الآن توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بسعر يراوح بين 70 دولارا و100 دولار لكل ميجا واط ساعة. وهذا السعر هو أدنى بنسبة تزيد على أربع مرات عن التكلفة في عام 2009".
ووفقاً لما يقوله لوبيرك، فإن الرقم الأدنى عند 70 دولارا، ينطبق على المناطق الغربية، والرقم الأعلى عند 90 دولاراً لكل ميجا واط ساعة، ينطبق على منطقة الخليج.
وأن هذه الأرقام لا تعد شيئا يذكر – لأن أرقام لوبيرك حول سعر الطاقة المعمم ستصل إلى ما بين 50 و70 دولارا بحلول عام 2020، وبالتالي فهي تتفوق على تكاليف الأشكال الأخرى من الطاقة البديلة، إلى جانب أنواع الوقود الأحفوري والنووي. وحول سوق الطاقة الشمسية الرخيصة شرح لوبيرك حول المقارنة بين أسعار الطاقة الشمسية بين السعودية والولايات المتحدة بقوله: "الآن إليكم كيف يصبح الأمر مثيرا للاهتمام، السعودية شأنها في ذلك شأن الولايات المتحدة، لا تزال تجلس على كميات ضخمة من أصول الوقود الأحفوري القوية، لكن تركيزها على الطاقة الشمسية يشير إلى أنها ترى ميزات أن يكون لديها قطاع محلي قوي في مجال الطاقة الشمسية، من أجل ضمان النمو الاقتصادي المحلي في عالم تزداد فيه القيود على استخدام الكربون".
وأضاف "إذا استثنينا قدرة الوصول غير المحدودة على أسعار تنافسية للطاقة، فإن الوصول إلى التكلفة المتدنية للطاقة الشمسية سيوفر للسعودية مصدرا للطاقة بتكلفة قليلة وآثار كربونية قليلة من أجل تشغيل معامل تحلية المياه. إن تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية ستكون أمرا مهما، في الوقت الذي تستمر فيه موارد المياه العذبة في التقلص على المستوى العالمي، وبالتالي فإضافة إلى أن السعودية ستصبح "ذات مكانة متميزة في الطاقة" في السوق العالمية، فإنها تستطيع أيضا تحقيق النمو في موارد المياه.
ويمكن لهذا أن يؤدي إلى المزيد من النمو في قطاعات أخرى، تشتمل على الزراعة. وللحصول على لمحة عن الإمكانات المتاحة يمكنك الاطلاع على مشروع تحلية المياه والزراعة بالطاقة الشمسية في قطر.
كذلك فإن قطاع الطاقة الشمسية القوي ستكون له مضامين بالنسبة لسوق التصدير، في الوقت الذي تتدافع فيه البلدان التي لا تمتلك مقومات عالية في الأبحاث والتطوير لوضع أيديها على التكلفة الرخيصة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية. وفيما يلي بيان مجلة "سولار بلازا"، التي تستشهد بما قاله الدكتور رائد بكيرات، نائب الرئيس في الفرع السعودي لشركةFirst Solar للطاقة الشمسية العالمية: "إن قطاع التصنيع المحلي للخلايا الضوئية الكهربائية، الذي هو قيد التطوير حاليا، يعزز البنية التحتية الصناعية الممتازة في السعودية، بأن يكون هناك قطاع خاص في المنطقة فيما يتعلق بمبادرات الأبحاث والتطوير في مجال الخلايا الضوئية الكهربائية في المؤسسات المحلية (مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية)، والتي ستقدم دعما جديدا ليس فقط للتراجع الإضافي في التكاليف، وإنما أيضا في زيادة تطوير رأس المال البشري في قطاع الطاقة الشمسية السعودي". على ما يبدو فإن السعودية لن تتباطأ وتتحرك بسرعة فيما يتعلق بالطاقة الشمسية. في هذه الأثناء، فإن صورة الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة هي إلى حد ما أقل وضوحاً، وذلك بفضل إنكار حقيقة التغيرات المناخية.

