الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 4 أبريل 2026 | 16 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

الفوضى .. نظام غير مكتشف

أحمد البابطين
أحمد البابطين
الأربعاء 6 أغسطس 2014 3:5
الفوضى .. نظام غير مكتشف
الفوضى .. نظام غير مكتشف

"الفوضى هي نظام غير مكتشف". استهل فيلم "العدو" للمخرج الكندي دينيس فيلينوف، الذي أنتج عام 2013، بتلك العبارة كإيحاء لحقيقة هوية الشخصيتين المحوريتين، "آدام بيل" وهو أستاذ جامعي لمادة التاريخ يعاني من الفتور والجفاف الحياتي، بسبب نظامية ورتابة أيامه، يلتقي بعد ملاحقة بنظيره "أنتوني كلير"، ممثل هاو يعدّ نقيضه بسادية مواقفه وعنف أفعاله، على الرغم من انبهاره بتماثلهما الجسدي.

ما قاد آدم لاكتشاف شبيهه هو ملله المضطرم، حيث اقترح عليه أحد زملائه مشاهدة أحد الأفلام، ليلحظ بغتة أحد الممثلين المساندين يظهر وكأنه مرآة له يشاركه ملامح وجهه وتضاريس جسده. تتتالى الأحداث بعد أن يعكف آدم على تتبع حياة أنتوني بهوس مبالغ فيه، لسد ذلك الفراغ الأجوف داخله. وحين يفصح عن وجوده للآخر، يتفقان على اللقاء ليكتشفا تشاركهما في تاريخ الميلاد والملامح والصوت، وحتى الندبة على الجسد.

الفيلم مدته ساعة ونصف، من نوع التشويق النفسي، اقتبس المخرج الكندي أغلبية أحداثه من رواية البرتغالي الشهير خوسيه ساراماغو "الآخر مثلي"، لعام 2002، التي على الرغم من جمالية فكرتها، لم تتعمق بالشكل المطلوب ولم يتمكن ساراماغو من إصابة القارئ بتلك الدهشة التي شعر بها أمام عمل أدبي ضخم كـ "العمى" الحاصل على جائزة نوبل. يتجلى واضحاً احتضان ساراماغو في عمله الروائي فكرة أن لكل إنسان آخر شبيها له، وافتتان المخرج فيلينوف بتلك الفكرة، لدرجة أن المخرج لم يراع افتقار الرواية إلى عمق الشخصيات، حيث ظهرت جافة مسطحة تصيب القارئ بإحباط قد يقوده إلى التوقف عن استكمال القراءة. وتسبب ذلك في ظهور الشخصيات المحورية في الفيلم بذات الجفاف العاطفي والتسطح الوصفي. وإن أتقن الممثل الأمريكي الشاب جايك جيلانهيل قيامه بدورين لشخصيتين متناقضتين بملامح جسدية متماثلة.

#2#

بتعابير هادئة تتدرج برشاقة دون أن تلاحظ حتى يشرع أستاذ التاريخ الخجول النظامي آدم، بانتحال شخصية الآخر صاحب الأفكار الملوثة والسادية المفرطة. جمالية فكرة كل من الفيلم والرواية تذكرنا بأعمال أدبية عظيمة أخرى كرواية أوسكار وايلد "صورة دوريان جراي"، ورواية "دكتور جيكل ومستر هايد" لروبرت لويس ستيفنسون، تلك الأعمال التي تركز على نزعة الشر الكامنة في الأعماق، التي تظهر بصورة أخرى مغايرة للشخصية "المثالية" كما يشهدها الملأ. شارك كاتب السيناريو خافيير جويون المخرج في محاولته الابتعاد عن نمطية الرواية، وإضفاء لمسات تختلف عن عمل ساراماغو، خصوصاً من حيث اختيار المكان، حيث تم اختيار تورنتو بتصوير بانورامي بديع لها يكتنفها الضباب بألوان شاحبة تميل إلى البنية كتلك المستخدمة في بقية أجزاء الفيلم. تظهر تورنتو كأن شبكة عنكبوتية كبيرة تغشاها، دون أن يتنبه لها السكان. ويظهر عنكبوت عملاق استخدم برمزية في أكثر من مشهد، في إشارة إلى ذلك العدو الخفي الذي يضمر لك الأذى بخبث ويمعن في التسبب في الفوضى، حتى يعلن وجوده أمامك. ابتدع دينيس العنكبوت في ابتعاد نوعي عن رواية "الآخر مثلي"، في محاولة لإبراز فكرة الرواية التي تشير إلى الآخر الذي يشكل عدوًّا خفيًّا، كشخصية شبيهه الممثل أنتوني، وكأن الممثل يرمز إلى الزيف، أو الآخر المغاير للشخصية الحقيقية. تم كذلك تغيير الأسماء من برتغالية إلى كندية أقل تعقيداً. إضافة إلى تفاصيل أخرى عديدة تقود إلى نهاية مختلفة عن الرواية. يشير خوزيه في الرواية إلى أن على أحد "الشبيهين" التلاشي حتى يتم احترام نظام الكون. وهو ما يحدث في نسق العملين الأدبي والسينمائي، إلا أن الحيرة تكمن في أي من الشخصيتين هي الأكثر طغياناً التي ستتمكن من الصمود، فكلاهما يعاني أزمة الهوية، وعدم الاقتناع بإنجازاتهما، فالأول أستاذ تاريخ لا يحضر أغلبية طلبته محاضراته، والآخر ممثل لا يحظى إلا بأدوار ثانوية مهمشة. والاثنان اختارا نساء شقراوات بملامح ناعمة من الصعب تذكر الفروقات بينها. ويحاول كل واحد منهما في محاولة لتقمص حياة الآخر ومعايشة شريكة حياة الآخر، وكأن هناك حيرة حيال أي جانب نفسي سيطغى على الآخر.

جمالية الفكرة أخفقت في جعل الفيلم متميزاً بجدارة، خصوصاً مع رتابة بعض أحداثه، وعدم استكمال الذهاب بعيداً في أعماق الشخصيتين، وذلك على الرغم من أن براعة المخرج الكندي دينيس ظاهرة في تفاصيل الإخراج بتلك الهالة الداكنة المحيطة بها. ليتم التساؤل إن كان يقع اللوم على المخرج في عدم تأنيه في اختياره للعمل الروائي. فالفكرة وحدها لا تكفي للحصول على عمل سينمائي مميز.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية