الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 24 مايو 2026 | 7 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ملاحقة الصين لـ «النمور» و«الذباب» محكوم عليها بالفشل

ديفيد بيلينج
ديفيد بيلينج
السبت 26 يوليو 2014 1:44
ملاحقة الصين لـ «النمور» و«الذباب» محكوم عليها بالفشل

وعد الرئيس الصيني تشي جيبينغ، من خلال إجراءاته لتشديد القبضة على الفساد، بتحطيم المسؤولين الكبار إضافة للبيروقراطيين الصغار، أو ما يطلق عليهم "النمور" و"الذباب". وكانت عملية توقيف نجم البرامج التلفزيونية اللامع الواثق من نفسه، روي شينغانج، في القناة التلفزيونية "سي سي تي في" المملوكة للدولة تعني أن السلطات الصينية بدأت الهجوم على طاووس مختال.

أودع روي السجن في الأسبوع الماضي قبل فترة قصيرة من ظهوره على برنامجه المسمى "الأخبار الاقتصادية"، الذي يبلغ عدد مشاهديه عشرة ملايين، يضاهون عدد من يتابعونه شخصياً على موقع وايبو المماثل لموقع "تويتر". ظهر مقعد روي وميكروفونه بوضوح على شاشة التلفزيون، في مشهد سوريالي يردد أصداء ما حدث في احتفال تسليم جوائز نوبل في أوسلو عام 2010 عندما وضع كرسيا فارغا على المنصة للفت الأنظار إلى غياب ليو كسيابو القسري، الذي حال بينه وبين حضور تلك المناسبة.

يظهر أن روي ضحية خارج السياق المعروف للضحايا. هناك قلة قليلة من الموالين المغرورين، من الذين يجسدون الصين الجديدة التي تبدو واثقة من نفسها، من أمثال هذه الشخصية التلفزيونية ذات الـ 36 عاماً. كان هو من نظم الحملة الناجحة على الإنترنت لإخراج محلات ستارباكس من المدينة المحرمة، وهي أكبر مجموعة من القصور التاريخية المحفوظة في الصين، لأن "ثقافتها في تقديم غذاء غير نقي" تعتبر إهانة للتراث الصيني. وكان هو من وقف يسأل باراك أوباما، مدعياً أنه يتحدث باسم "كل آسيا". وكان هو، وليس غيره، من سخر من السفير الأمريكي السابق، جاري لوك، بسبب سفره على الدرجة السياحية في الطائرة، متسائلاً عما إذا كان السبب هو أن الولايات المتحدة مدينة للصين بالكثير من المال.

إن كون روي، الذي أصبح أنموذجاً ممثلاً لمكانة الصين الجديدة، تم اعتقاله وتغييبه في السجن، يبين مدى انتشار الحملة التي قام بها تشي. وروي كان أيضاً رفيقاً مقرباً من شخصية كبيرة أخرى في تلفزيون "سي سي تي في" ألقى القبض عليها بسبب شكوك بأخذ رشا، الأمر الذي يُظهر أن ذلك كان هجمة على المؤسسة بأكملها. وروي هو أيضاً مؤسس مشارك في مؤسسة للعلاقات العامة باعها إلى مؤسسة إديلمان الأمريكية، واحتفظ فيه بحصة حتى عندما كانت تلك المؤسسة تتعامل مع "سي سي تي في".

روي، في واقع الأمر، عبارة عن عرض جانبي. إذ ذهبت حملة تشي ضد الفساد إلى مدى عميق واستمرت فترة لم يكن أحد يتخيلها. وكان من بين الشخصيات القوية التي وقعت في الشرك رئيس جهاز الأمن القومي السابق، زهاو يونغكانغ، الذي بلغ من القوة حيث كان يُشار إليه على أنه ديك تشيني الصين. ومن بين الشخصيات الأخرى ذات العيار الثقيل التي أسقطت، هناك تشو كيهاو، الجنرال الذي عمل سابقاً في منصب نائب رئيس الهيئة العسكرية المركزية، التي يرأسها الآن تشي. وسبق أن جُرد هذا الجنرال من عضوية الحزب الشيوعي وستتم محاكمته بتهم تتعلق بتوزيع ترفيعات عسكرية مقابل رشا. ومع سقوط أحجار الدومينو، يتساءل المرء عن الحجر التالي الذي سيسقط.

وصل التطهير إلى كل جزء من أجزاء المجتمع. وأصبحت كوادر الحزب الدنيا خائفة من استضافة حفلات الغداء، أو وضع ساعات ثمينة على المعصم، خوفاً من اتهامهم بعدم اللياقة. كما اتهمت شركات أطعمة أجنبية، منها ماكدونالد وكيه إف سي باستخدام لحوم فاسدة. (هل هي قضية أخرى من يرقات الذباب التي وجدت في الأطعمة؟) كما تستمر التحقيقات في ادعاءات بأن شركة جلاكسو سميث كلاين قدمت رشا لأطباء ومسؤولين سعياً وراء مزيد من المبيعات. كذلك تم استهداف بعض من أكبر الشركات التي تمتلكها الدولة، منها المؤسسة المدرة للمال، شركة البترول الوطنية الصينية، التي رأسها في يوم ما زهاو يونغكانج.

يمكن القول إلى حد ما إن الحملة المضادة للفساد حملة جديرة بالثناء. فالكثير من الدول النامية في آسيا، من الهند إلى إندونيسيا، تعاني انتشار الفساد. وبكين وحدها تقريبا هي من يفعل شيئاً حيال ذلك. ومما لا شك فيه أن تشي يفعل ذلك لأجل إسقاط معارضيه وتعزيز سلطته بإظهار أنه هو الزعيم العظيم. لكن تشير الحماسة التي تدار بها الحملة إلى أن وراءها أشياء أكبر من ذلك. مثلاً، يبدو أن رئيس الصين الجديد استنتج أن الفساد يعمل على تآكل شرعية حكم الحزب الشيوعي ذاتها. وما يحدث هو، بكلمات وكالة الأنباء الرسمية، تشينخوا، حملة إعادة تثقيف تصاعدت بهدف تعزيز "الهوية السياسية والأيديولوجية والعاطفية لكوادر الحزب الشيوعي بالخصائص الصينية" - التي يفترض بها أن تُقلل من علاقتها بحقائب جوتشي ونبيذ شاتو لافيت.

لكن إذا كان هدف حملة التطهير الصينية الحقيقي هو القضاء على الفساد، فمن المؤكد أن مصير هذه الحملة هو الفشل. يوجد سببان لذلك. الأول يتعلق بالطريقة التي تدار بها الحملة. فبغياب مرجعية قضائية مستقلة، تعتبر هذه الحملة بمثابة محاكمة يقوم بها الحزب الشيوعي، وليس محاكمة قانونية. ربما يكون الكثير من الذين أُرسلوا إلى السجن مذنبين فعلاً. لكن لأن هذه المحاكمات عادة ما تكون سريعة وتجري بدون روية - أو حتى من خلال جلسات سرية - ولأن القضاة خاضعون لأوامر الحزب، لن نكون متأكدين أبداً مما يحدث فيها. وأيضاً لن يعرف الجمهور الصيني ذلك. ومع ذلك، ومهما تحقق من نجاح في هذه الحملة، لا يمكن رؤية عرض القوة هذا سوى أنه اعتباطي ووراءه دوافع سياسية.

المشكلة الثانية على علاقة بالأولى. تبدو الحملة وكأنها اتخذت السمات المخيفة لعملية تطهير ماوية، حيث يتم شفط أعداد متزايدة من الناس والصناعات والوكالات الحكومية إلى البوتقة. لكن نستطيع أن نكون شبه متيقنين من أن هناك حدوداً للحملة. هناك أناس محصنون. لأن الاتهامات حول الثروات الضخمة تصل مباشرة إلى القمة. وهذه الاتهامات تشير بأصابع الشك ليس فقط نحو القيادة السابقة، وإنما أيضاً نحو القيادة الحالية. فأين ستنتهي الحملة بكاملها؟ أعتقد أن تشي سيوقف الحملة عند نقطة معينة. البديل شبه المستحيل هو أن ينتهي المطاف بالثورة، كما حدث في فرنسا في القرن التاسع عشر، أن تأكل أبناءها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية