الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 16 يونيو 2026 | 30 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

محرك بحث فرنسي لا يتعقب المستخدمين ولا يراقبهم

آدم تومسون
آدم تومسون
الخميس 10 يوليو 2014 23:56
محرك بحث فرنسي لا يتعقب المستخدمين ولا يراقبهم
محرك بحث فرنسي لا يتعقب المستخدمين ولا يراقبهم

قد يكون هناك بعض الأفكار الواعدة، على الورق، بشكل أقل. تُهيمن شركة جوجل على أسواق محركات البحث في أوروبا والولايات المتحدة، ومع كل يوم يمر، يبدو أن الشركة القائمة في كاليفورنيا، لا تزال تتوسع إلى عالم آخر من حياة الأشخاص - سواء الافتراضي أو الحقيقي.

مع ذلك، خلال ما يزيد قليلاً على عام من الابتكار والعمل، جذب محرك بحث "كوانت" الخاص بروزان، وهي مجموعة صغيرة متنامية من الهواة، وذلك بفضل ما يميّزها عن شركة جوجل، من ضمنها التركيز على الخصوصية للمستخدمين.

الاسم تكريم لمصطلح الفيزياء "الكميّة" لكن أيضاً لـ "التحليل الكمّي"، الذي سُمي بذلك، لأنهم يتخصصون في المالية الكميّة القائمة على الرياضيات.

نال روزان الشهر الماضي دعم مجموعة إكسل سبرينجر، ناشر صحيفة بيلد الأكثر مبيعاً في أوروبا. المجموعة الألمانية، التي كان رئيسها التنفيذي ماتياس دوبنر من أشد منتقدي شركة جوجل، اشترى 20 في المائة من "كوانت" مقابل مبلغ تم تقديره في المنطقة، بأنه خمسة ملايين يورو.

ويقول عن شركة روزان متحدثاً من المطبخ في الطابق السفلي، مع عوارض خشبية ثقيلة واثنتين من ماكنات نسبرسو بجانب بعضهما البعض، الذي يستخدم في الوقت نفسه غرفة اجتماعات كوانت، أن جذب شركته الناشئة المحتمل للمستخدمين، واضح جداً.

كون روزان، المستثمر البالغ من العمر 59 عاماً المولود في سويسرا من والدين فرنسيين، وراء مثل هذا المشروع أمر يتناسب مع مهنة انتقائية، جريئة وحتى غريبة الأطوار. بعد أن نشأ في باريس، انتقل إلى الولايات المتحدة للدراسة في كلية وارتون لإدارة الأعمال، واستقر في وظيفة في شركة سالومون براذرز. بعد عام من ذلك، غادر لغزوة كارثية في مجال المطاعم.

لقد أقنعه أحد الأصدقاء أن مستقبله يكمُن في التأسيس والمجازفة بفتح فرع في نيويورك للمطعم المشهور لا كوبول براسيري في باريس، إلا أن المشروع فشل فشلاً ذريعاً عندما هاجمه النقّاد بشدة.

هذا جزء مما اشتملت عليه الكتابات اللاذعة في صحيفة نيويوركر: "مطعم لا كوبول سيئ يقدم طعاماً محضراً بطريقة سيئة، على نحو ينسجم تماماً مع الخدمة التي تفتقر إلى الكفاءة".

مع مواجهة القليل من الخيارات، اختار روزان التداول كأحد صنّاع السوق في بورصة نيويورك للعقود الآجلة، بفضل صديق دعمه بمبلغ 50 ألف دولار، لكن الأمر كان صعباً.

يقول روزان: "بمبلغ 50 ألف دولار، كان علي أن أكسب من 7 إلى 8 آلاف دولار شهرياً لتغطية التكاليف. في كل مرة حصلت فيها على خطة سيئة، كنت أصل إلى مستويات الجوع، في المقابل كانت أمور جميع أصدقائي، رائعة".

الفرصة جاءت عام 1985 عندما حصل على عمل في بنك إندوسويز، حيث بدأ التداول بخيارات العملة. هناك تشارك في مكتب مع نسيم طالب، الرائد في ما يُسمى "تحوّط مخاطر الذيل"، الذي ألف فيما بعد كتاب "البجعة السوداء".

#2#

روزان وصف طالب بأنه "مثل أخ"، لكن كتاب روزان بعنوان "المال"، وهو أيضاً عن الأسواق المالية وتداول المشتقات، الذي تم نشره باللغة الفرنسية عام 1999، لم يُحقق نجاحاً يُذكر.

تلك الأعوام في القطاع المالي أعدّت روزان، وهو هاوٍ موهوب في القفز، وسبق له أن فاز ذات مرة بالمرتبة الرابعة في بطولات فرنسا الوطنية، لدوره الحالي كمستثمر. حتى الآن، وضع مليون يورو من نقوده في مشروع كوانت، مع 2.5 مليون يورو أخرى جمع معظمها من الأصدقاء. المؤسسون المشاركون الآخرين هم إريك ليندري، العبقري في مجال الكمبيوتر، وباتريك كونستانت، الذي عمل مطوّراً لمنصات البحث، اللذان كانا قد لفتا الانتباه.

إذن ماذا ترى شركة أكسل سبرينجر والأخريات في شركة كوانت؟ هناك إجابتان رئيستان: المقاربة الاجتماعيّة والخصوصية.

بالنسبة للأولى، يظهر "كوانت" محتوىً من شبكات التواصل الاجتماعي مثل تويتر، وهو ما يمنح نتائج البحث شعوراً أكثر حيوية وحداثة. يقول روزان: "إذا طبعت كلمة "أوباما" في محرك بحث جوجل، سيكون معظم ما تراه هو ما رأيته بالأمس، لكن نتائجنا تتغير في كل وقت".

على عكس صفحة جوجل الرئيسة، يعتبر "كوانت" قابلاً للتخصيص بشكل كبير، لذلك فإن المستخدمين لا يجرون بحثهم على إنترنت قائم على لغة ومنطقة جغرافية محددتين، بل يلجأون إلى ترتيب النتائج في عدة أشكال مختلفة. يتم عرض محتوى الفيديو من مجموعة من المصادر، في شريط أفقي في الأعلى.

في الوضع الافتراضي، يتم عرض نتائج كوانت لأي مصطلح بحث محدد في خمسة أعمدة رأسية مميزة: الأول يمثّل نتائج "جوجل" التقليدية؛ الثاني يستند إلى آخر الأخبار المتعلقة بمصطلح البحث؛ والثالث، مثل "نوليدج جراف" الذي يتماشى مع مدخلات "ويكيبيديا"، والرابع الذي يختار التعليقات المهمة من شبكات التواصل الاجتماعي.

العمود الخامس مخصص للتسوّق، وهو المكان الذي يخطط كوانت لكسب أمواله منه، بسرد مواقع بيع مجموعة واسعة من المنتجات المتعلقة بمصطلح البحث الذي وضعته، حيث إن إدخال كلمة "المكسيك" بعد بضع دقائق من خسارتها أمام هولندا في بطولة كأس العالم، أظهر زوجين من الأحذية الرياضية نوع أونيتسوكا تايجر مكسيكو 66 المُقلّد. بوضع كل هذا معاً، يعتقد روزان أن "كوانت" هو: "محرك اكتشاف أكثر من كونه محرك بحث".

ربما كان السبب الأكثر إقناعاً لاستخدام "كوانت" هو أنه لا يتعقب المستخدمين أو يراقب سلوكهم. يقول روزان: "ليس عليك الاحتفاظ ببيانات أحد ما، لإعطائه شيئاً ذا صلة".

ذلك يؤدي إلى فائدة محتملة أخرى: عدم وجود الإعلانات المزعجة والمتطفلة التي تتعلق بعمليات البحث الأخيرة، أو حتى بالأمور المذكورة في رسالة بريد إلكتروني لأحد أفراد العائلة.

بعبارة أخرى، يقول روزان إن "كوانت" يوفر للمستخدمين الخصوصية ضمن تجربة تمت إزالتها من عالم جوجل المشترك بشكل متزايد عبر الإنترنت: "كلما زاد توسّع شركة جوجل وشراؤها لأعمال أخرى تريد منك زيارتها عبر الإنترنت، زاد حجم السوق لمنتجات مماثلة لمنتجاتنا".

يوجد في الشركة 25 موظفاً، مع تركز معظم مهندسي البرمجيات في نيس: "مهندسو البرمجيات أكثر سعادة إذا كان لديهم الشمس والبحر" - إضافة إلى بعض الموظفين في بولندا.

بدلاً من وسائل الإعلان السائدة، لجأ روزان وشركاؤه إلى مجتمعات القرصنة، وتحسين محركات البحث من أجل نشر الكلمة. يقول: "تعجبهم قيمنا، ومسألة الخصوصية، وهم يفهمون أن التكنولوجيا التي لدينا تحترم ذلك الوعد.

نحن نحاول مناشدة أبرز 100 قرصان لتحسين محركات البحث، باحترامهم مع اتباعهم والمتابعين لهم البالغين نحو 50 ألف شخص اللاحقين. وهي تملك على الإنترنت مركزاً لتوزيع الجهد إلى الخارج".

بما أن شركة كوانت لا تزال في مرحلة مبكرة جداً، رفض روزان الكشف عن الإيرادات، فعمليات بحثه البالغة 6 إلى 10 ملايين يومياً، مقارنة بعمليات بحث جوجل البالغة 3.5 مليار، تعني أنه ما زال أمامه طريق طويل ليصبح منافساً خطيراً. كما أن قدراً كبيراً، ربما بسبب الواجهة والوظائف غير المألوفة: على سبيل المثال، يظهرون حسب استطلاع غير علمي لأشخاص محليين من باريس، استجابات من شاكلة "أكرهه" إلى "ربما".

يعتقد روزان وليندري أن توسّع شركة جوجل إلى أعمال مختلفة ومحاولة دمجها مع بعضها البعض، يوفّر مساحة مهمة في السوق، بما أن المستخدمين يريدون خياراً بديلاً محدداً. يقول روزان: "إنهم يرغبون ويحتاجون إلى بدائل".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية