رهائن «أرامكو»

|
موضوع هذه المقالة هو قرار مجلس الوزراء الذي منح لشركة أرامكو حقا مطلقا في التحكم باستعمالات الأراضي في المنطقة الشرقية. إن احتجت إلى استخراج صك من المحكمة لأرض تملكها، فلابد من موافقة "أرامكو". وإن أردت تحويل أرض زراعية إلى سكنية فلا بد من موافقة "أرامكو". هذا لا يقتصر على الأراضي المحاذية لحقول البترول، بل حتى تلك التي تبعد عنها عشرة كيلومترات أو أكثر. هذه أمور يمكن تحملها لو اتبعت "أرامكو" معيارا واحدا في الموافقة والرفض. واقع الأمر أنها تتساهل إذا جاء الطلب من جهة حكومية، أو من شخص "مدعوم"، وترفض دون تردد أي طلب يقدمه الناس العاديون. خلال الأشهر الماضية تعرفت على عشرات من القضايا تتضمن أراضي مساحاتها تصل إلى 50 ألف مترمربع، كما رأيت قضايا لقطع صغيرة مساحاتها في حدود 200 مترمربع، وبعضها بيوت في أحياء قديمة كانت مسكونة قبل ظهور البترول. وكلها معطلة، لسبب بسيط هو رفض "أرامكو". سألت من ظننتهم خبراء جيولوجيا في "أرامكو" عن سر تشددها، فقيل لي إن تغيير استعمالات الأرض في القطيف مثلا يؤدي إلى تغيير اتجاهات الضغط على مكامن الزيت ويؤثر بالتالي في عمليات الإنتاج. فلنفترض أن هذا التبرير صحيح، فما ذنب الناس الذين شاءت الأقدار أن تكون أملاكهم في هذا المكان؟ ثم هل الشوارع والمباني التي تقيمها الجهات الحكومية و"المدعومون" أخف وزنا وأقل أثرا من تلك التي يبنيها سائر الناس؟. وهل يصح حرمان أحد من التصرف في أملاكه من أجل منفعة عامة، دون منحه تعويضا مناسبا؟ ما هو التعويض الذي يستحقه هؤلاء الناس مقابل كف أيديهم ومنعهم من التصرف في أملاكهم؟ مقتضى العدالة أن يكون القانون واحدا في التعامل مع الجميع. مقتضى العدالة ألا يحرم أحد على وجه الخصوص من حقه أو ملكه، دون تعويض معقول. أعلم أن "أرامكو" لا ترد على الصحافة ولا تهتم بها أصلا. لكني أعلم أن المسؤول عنا هو حكومتنا وليس "أرامكو". واعلم أن المسؤول الأول عن هذا الموضوع هو وزير الشؤون البلدية والقروية ومن خلفه مجلس الوزراء. أرجو أن يعلم الوزير والمجلس أن ظلما كبيرا يقع على الناس، سيما صغار الملاك، بسبب هذا النظام المجحف. أرجو أن يعلم سموه أن مساحات تقدر بعشرات الملايين من الأمتار من الأراضي، التي كانت في الماضي البعيد زراعية، متروكة ومهملة، لأن "أرامكو" تعوق تسجيلها كأراض سكنية أو تجارية، وبعضها يقع وسط النطاق العمراني للمدن. هل يريد الوزير أن يحمي ظلما صريحا كهذا؟ هل يريد مجلس الوزراء الموقر إبقاء صغار الملاك هؤلاء رهائن لمشاريع "أرامكو" وإرادات مديريها؟

اخر مقالات الكاتب

إنشرها