"إخوان السعودية" .. عودوا إلى بلادكم

|
بعد نحو شهر على اعتبار الرياض جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، وعلى الرغم من كل الشدة والتصميم التي تبديها السلطات السعودية لتطبيق هذا القانون على الخارجين عنه، إلا أنه يمكن القول إن أغلبية "إخوان السعودية"، ومَن يقف معهم كفرقة المتعاطفين، وكذلك كارثة الكوارث، وأعني أولئك المدافعين عنهم ويتبنون أجندتهم، من فرقة "نحبهم ولسنا منهم"، كل هؤلاء جميعاً لم يستفيدوا من الفرصة التاريخية التي منحها لهم وطنهم. لم يستمعوا للرسالة الواضحة التي وُجهت لهم: عودوا لبلادكم. أن تقيم في بلادك ليس شرطاً أن تكون عضواً فيها، هكذا هم "إخوان السعودية"، بالاسم والتاريخ والجغرافيا هم سعوديون، بالحقيقة لا يعترفون بها أصلاً. حتى ذكر اسم السعودية يثيرهم ويستفزهم. دلوني على مرة واحدة، مثلاً، ذكر "كبيرهم" كلمة السعودية؟ الولاء والمجد للغير، تركيا وقطر على سبيل المثال، وعيوب الدنيا كلها اجتمعت في بلادهم. ومع هذا فلا تزال السعودية تتعاطى بالصبر والحلم، لكن هل يستمر الصبر والحلم طويلاً؟ الخطورة التي أنتجها الفكر الإخواني في السعودية، ليست في رموزه ولا قادته، فهم مكشوفون مفضوحون للقاصي والداني، واندحارهم، بقوة القانون، قبل نفاذ مشروعهم، مسألة وقت لا أكثر. الخطورة الحقيقية هي غرسهم أفكاراً عدائية لمفهوم الدولة. الخطورة فعلاً هي ممارسات غير قانونية يفعلونها تحت مسمع ومرأى القانون. يطعنون في القضاء ويفعلون الشيء ذاته مع رجال الأمن، وكذلك مع أجهزة الدولة الرئيسة، وهو المفهوم الذي يتبناه مَن يتعاطف معهم دون أن يعي الكارثة التي سيصل إليها يوماً ما. يمكن وصف مسيرة "إخوان السعودية" بما قبل قانون اعتبار الجماعة إرهابية وما بعدها، كان يمكن لــ "الإخوان" أن يفعلوا ما يشاءون. قبل التاسع من آذار (مارس) الماضي، وهو اليوم الذي دخل فيه القرار حيز التنفيذ، كان يمكن لهم طوال تلك السنين أن يتخفوا تحت ستار "السلفية"، مثلاً، وهم أكثر مَن يعاديها، أما والقانون قد أطر حركيتهم وحزبيتهم وجرَّمها، فلم يعد أمامهم من سبيل سوى الرجوع عن تحالفاتهم ومشروعهم، وإلى هذه اللحظة تفتح لهم بلادهم الباب على مصراعيه لاحتضانهم، وهو أمرٌ لا يتوقعون أن يجدوه في أي دولة أخرى، ومع هذا يتكرر السؤال: إلى متى يبقى الباب مفتوحاً على مصراعيه؟ الأكيد سيقفل يوماً ودون أن يفتح ثانية، بالطبع هناك مَن لا تُرتجى منه "العودة" عن مشروع إسقاط الدولة، والأكيد أن هؤلاء سيسقطون قبل أن تهتز الدولة بسببهم أو بتأثير مشروعهم. عندما يهبك الله نعمة فأنت لا تعرفها جيداً إلا بعد زوالها، وعندما تعيش في اطمئنان فأنت لا تشعر به إلا إذا دار بك الزمان. هذه الدولة، ونحمد الله على ذلك، ليست دولة بوليسية ولم تنتهج نهج دول تزعم الديمقراطية تقمع كل مَن يهمس بما هو مخالف لتوجهاتها. السعودية ظل هذا نهجها قبل ما يُعرف بـ "الربيع العربي"، واستمر النهج ذاته خلاله، وسيظل كذلك بعده. متى يعي "إخوان السعودية" أن "القطار فاتهم". متى يعون أن الفرصة لا تأتي مرتين؟
إنشرها