الملاحظات والآراء موجودة في كل مكان، ليس فقط على شكل تقييمات الأداء المهني وتعليقات غير مرغوبة من آبائكم وأطفالكم وشركائكم، فقد قامت وسائل الإعلام الاجتماعية ومواقع استعراض الرأي بإطلاق الناقد الموجود فينا جميعاً. هل تتناول وجبة في الخارج؟ ضع رأيك في الطعام والنوادل على موقع للمراجعات في الوقت الذي لا تزال فيه على الطاولة. إذا لم تعجبك هذه المراجعة، بإمكانك ترك تعليق في آخرها، تخبرني فيه بالضبط بمدى خطئي.
ربما لا نكون قادرين على ممارسة سيطرة كاملة على رأي الآخرين فينا، لكن بالتأكيد يمكننا أن نفعل شيئا حيال ما نختار فعله بالملاحظات والتعليقات (المشهورة على نطاق واسع بعبارة التغذية الراجعة).
المديرون وموظفو الموارد البشرية مدرّبون على تقديم وتشكيل انتقاداتهم ومديحهم. لكن هناك اهتمام قليل بمساعدة أولئك الموجودين على الطرف المُتلقي ليتمكنوا من تنقيح مستنقع من المشاعر المستفِزة والعثور على شيء بنّاء في الرسالة. هذا هو الخلل الذي يسعى مؤلفا كتاب "شكراً على الملاحظات: علم وفن تقبّل الملاحظات بشكل جيد" إلى معالجته.
المؤلفان، دوجلاس ستون وشيلا هين، محاضران في القانون في كلية الحقوق بجامعة هارفارد ويُديران شركة تراياد الاستشارية، التي تُساعد المنظمات على حل النزاعات في أماكن العمل. وتشتمل قائمة عملائها على سيتي جروب، ويونيليفر، وحتى البيت الأبيض.
يقول المؤلفان إنهما وجدا القليل من التنفيذيين، أو السياسيين الجيدين في تقبّل الملاحظات. بإمكان التعليقات السيئة والإيجابية، وحتى غير المباشرة، إثارة ردود فعل عاطفية عند المُتلقّي وإدخال التوتر على العلاقة بين المتحدث والمُتلقّي. وربما نعتقد أن الشخص الذي يُقدّم الملاحظات هو شخص أحمق، بدون خبرة ذات صدقية وقد نشعر بالظلم، والغضب، والإحباط من محتوى الملاحظات.
وبحسب الكتاب، عندما نُقدّم الملاحظات "نعطي نقداً بنّاء وتوجيهاً مفيداً. ونحن على ثقة بأننا قمنا بتحديد سبب المشكلة بشكل صحيح (...) لكن عندما نكون في الطرف المُتلقّي لهذا النوع من الملاحظات، فنحن لا نسمعها كأي شيء بنّاء. نسمعها كأنها لوم".
ويكتب المؤلفان: إن أحد الأسباب الرئيسة لتفاعلنا السيئ جدا مع أي تلميح بالانتقاد في العمل، في جزء منه هو الشعور عموماً بأننا لا نتلقى ما نستحقه من التقدير والمديح. ويؤكدان أن البشرى السارة هي أننا يمكن أن نتعلم كيفية تحديد ومعالجة العواطف الناجمة عن الملاحظات واستخلاص قيمة من الانتقاد.
وحدّد المؤلفان نقيضين من شأنهما جعل الأمور صعبة: مستوعبو اللوم -أولئك الذين يتولون المسؤولية عن عرض فريق العمل الذي فشل بالكامل؛ والذين يحولون اللوم إلى وجهة أخرى- وهم الأشخاص المنيعين بشكل مزمن من الاعتراف بدورهم في المشكلات".
الأساس هو أن تفهم أيّهما أنت في أي وقت من الأوقات ولماذا قد تكون استجابتك بتلك الطريقة. فالكثير من الأمور الموجودة في هذا الكتاب منطقية للغاية. مثلا، لا تصبح في حالة دفاعية أو هجومية في الاستجابة للملاحظات. لا تدع الانتقادات تتراكم - حاول فصل كل جزء من الملاحظات وتحليلها بما هي عليه وتوقف عن جعل الأمور كارثية. بدلاً من الاستجابة الفورية، عليك تحليل الملاحظات ومعرفة ما إذا كان هناك أي شيء يتناسب مع أدائك. إذا كان هناك شيء من ذلك، انتظر حتى تهدأ شدّة العاطفة قبل الرد. حاول أن تتعلم من أخطائك بدلاً من تجاهلها أو السماح لها بجرّك إلى غور من اليأس.
ويقترح المؤلفان كذلك بديلاً لما يدعى أحياناً بـ "ساندويتش المديح"، الذي يُحشَر فيه الانتقاد ضمن طبقتين من الملاحظات الإيجابية. البديل هو أن تقترح استبدال الحرف "و" بكلمة "لكن". إياك أن تقول "أحبكِ لكن أنتِ بحاجة إلى أن تغلقي فمكِ أثناء الأكل". بدل "لكن" يجب أن تقول "أحبكِ وأنتِ بحاجة ...". استخدام هذا الحرف سيعطي طابعاً أقل سلبية وأكثر صراحة.
من منطلق رسالة المؤلفَين، فإن رأيي هو ما يلي: هذا كتاب معقول مكتوب خفيف الدم والظل، وكان من الممكن أن يكون أقصر بكثير مما هو عليه.

