تعيين الأمير مقرن.. السعودية خارج صندوق الأزمات

|
غالباً عندما تكون جزءا من الصورة فأنت لا ترى الصورة كما يراها مَن خارجها، هكذا يمكن وصف التغييرات التي شهدتها السعودية في السنوات العشر الماضية. العديد من الإصلاحات المتتالية والتاريخية التي تؤسس لديمومة واستقرار سياسي أكبر للدولة السعودية الثالثة: هيئة للبيعة.. إصلاح متواصل للقضاء.. تطوير للتعليم.. 30 سيدة في مجلس الشورى، ومشاركتها في الانتخابات البلدية. تحديث لتنظيمات الدولة وتشريعاتها. السعودية من أفضل 10 دول أجرت إصلاحات اقتصادية. التصنيف السيادي للسعودية AA مع نظرة اقتصادية مزدهرة. وحزمة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي لا تتوقف. ربما البعض يرى هذه الإصلاحات بطيئة بمقابل آخرين يعتبرونها هادئة، إلا أنه لا أحد يختلف أنها جميعها قرارات تسجل لعهد الملك عبد الله بن عبد العزيز الإصلاحي. لذا فإن الأمر الملكي، المبني على قرار هيئة البيعة، بتعيين النائب الثاني الأمير مقرن بن عبد العزيز ولياً لولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز، لا يمكن فصله عن تلك الحزمة من الإصلاحات، باعتباره مؤشراً يزيد من طمأنة الشارع السعودي نحو مستقبل مؤسسة الحكم في بلاده، مع الإشارة هنا إلى أن انتقال السلطة كان دائماً يمضي بسلاسة منقطعة النظير منذ تأسيس البلاد، لكن ذلك لم يمنع من إنشاء هيئة البيعة التي جعلت من اختيار ولي العهد عملاً أكثر مؤسساتية، ثم تأتي هنا خطوة الملك باختيار الأمير مقرن ولياً لولي العهد وطرحه عبر هيئة البيعة التي أقرت هذه الخطوة، مما يشير إلى رغبة ملكية صادقة وشفافة في استقرار انتقال الحكم لأبعد مدى. ولعل من المهم الإشارة هنا إلى أنه بقدر ما أن هذه الخطوة رسالة للداخل السعودي، فهي رسالة أيضاً للخارج بأن الاستقرار مبدأ لا تنازل عنه، مهما كانت التكهنات والتخمينات وحتى الأمنيات، بخلافات تعصف بمؤسسة الحكم السعودية. بُليت السعودية طوال تاريخها بمن ينشر عنها ويحلل ويتكهن بينما هو يقيم في أبعد نقطة في الكرة الأرضية، بعض الكتاب الغربيين الذين يوهمون قراءهم بمعرفتهم بالتفاصيل الدقيقة التي لا تعرفها حتى أجهزة الاستخبارات الكبرى، ومع ذلك يهرفون بما لا يعرفون، والأشد غرابة أنهم يجدون وراءهم من يصدقون وينقلون، بل يتبنون تلك الرؤى والسيناريوهات. خذ عندك مثلاً سايمون هندرسون الذي ما فتئ يفتي وينظِّر عن السعودية وحكامها ونظامها ويحلل لمراكز بحوث كبرى، وهو في الواقع أو هكذا يقول إنه مختص في قضايا الخليج. وفي نهاية الأمر لم يصدق تحليل واحد مما كتبه ونشره وتوقعه عن مستقبل السعودية. أذكّر فقط بتحليل موسع كتبه قبل ثلاثة أعوام اعتبر فيه أن عام 2011 سيكون عاما سيئا على السعودية، رسم فيه صورة قاتمة عن المملكة ومسقبلها. هل للسيد هندرسون أن يسترجع خطايا تحليله ذاك؟! بينما تعصف الرياح العاتية بدول المنطقة، وتنتشر الفوضى مخلفة دماراً مجتمعياً هائلاً، ويتلاشى استقرار عاشت به شعوب عربية ردحاً طويلاً، لا تكتفي السياسة السعودية بأنها تمضي من هذه العواصف بسلاسلة ومهارة، بل تؤكد أنها تعطي ضمانة أكبر لاستقرار الحكم فيها. السعودية فعلاً تثبت يوماً بعد الآخر أنها خارج صندوق الأزمات.
إنشرها