هل تقدر قطر على كُلفة العزلة؟!

|
الأخبار الآتية من العاصمة الشقيقة الدوحة لا تبشر بخير. دع عنك العناد القطري والإصرار بأن الأزمة خلافات على قضايا خارجية وليس تدخلاً في الشؤون الداخلية، وضرب الأمن القومي الخليجي، وأيضاً دع عنك تحوير الأزمة وكأنها خلاف سعودي - قطري فقط، وليس خلافاً خليجياً - قطرياً، فهذه استراتيجية إعلامية مكشوفة انفضحت منذ اليوم الأول، الحديث هنا عن الرسالة التي يحملها التصعيد الخطير في الإعلام القطري وتلبيس الاتهامات واعتبار الأزمة معركة مصيرية ضدّ قرارات "صبيانية" و"متهورة"، فهل تعي الشقيقة قطر صعوبة موقفها أم أنها ماضية في طريقها؟! يمكن القول إن الإعلام السعودي لا يزال، على الأقل حتى الآن، يمارس انضباطاً إلى حد كبير، بينما نجد إعلام أشقائنا القطريين يعتمد على ألفاظ من فصيلة "مرتزقة" و"بوق" و"تطبيل" وغيرها، لاحظوا أن هذه الأوصاف تطلق على وزراء ومسؤولين خليجيين، فقط لأنهم طرحوا وجهة نظر مخالفة في دولة الرأي والرأي الآخر، بالطبع الشتيمة هي أقصر الطرق إذا لم يحالفك الحظ بمنطق قوي وسياسة حكيمة تساعدك على الدفاع عن قضيتك، مما يشي بأنه لا أحد يستمع للغة العقل ولا أحد ينصت للرسائل التحذيرية التي تبعثها دول الخليج لها. أما إذا أردت المقارنة بين المشهد العام في السعودية وقطر، فليس عليك إلا رصد ردود الفعل في البلدين، فهناك سعوديون أيّدوا قرار سحب السفراء، وآخرون تحفظوا، وبعض ثالث رفض القرار، لا أتحدث عن مواطنين فقط، بل كتاب ومثقفين، ولا أقصد طبعاً هنا كتيبة السعوديين الذين (كانوا) يكتبون في الصحف القطرية، فهؤلاء موقفهم محرج ونتفهم ذلك جيداً، بالمقابل لم نشاهد تحفظاً أو رفضاً من كاتب أو مثقف أو حتى مواطن قطري على الإطلاق، تخيّل قراراً سياسياً يحظى بتأييد 100 في المائة من سكان دولة ما، وليس حتى 99 في المائة على طريقة انتخابات الجمهوريات العربية، هل تخيلتم الفرق؟ الفرق ارتفاع في حرية التعبير لدى مواطني بلد لا يزعم ذلك، ولا يروّج بأن بلاده واحة الحريات والحقوق التي لا يوجد لها نظير، بينما مَن روّجوا أكذوبة الرأي والرأي الآخر، ومَن يستخدمون في صحفهم بكثرة مصطلحات ثورية لا تتناسب والحكم الوراثي كـ "استبداد الشعوب"، ما إن أتت التجربة العملية ثبت بالدليل القاطع أن كل ذلك تنظير لا أساس له ولا معنى. فعلاً: "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض". مع الأسف، هناك خط سياسي قطري ذاهب في اتجاه اللاعودة، الأكيد أن السياسة القطرية لا تستوعب المتغيرات التي قد لا تكون في مصلحة المنطقة مستقبلاً، أما أكذوبة القضايا الخارجية فاسألوا الاتحاد الأوروبي إذا كان يسمح لدولة فيه أن تتخذ خطاً مخالفاً لسياسات الدول الأعضاء بشكل يضر مصالحه، لا يمكن لدولة تعيش في منطقة ملتهبة ومتوترة كمنطقتنا أن تختار أن تعاكس مصالح مَن تجتمع معهم في تجمُّع مشترك، فما بالك إذا كانت هذه السياسة تضر وتضرب في عمق الأمن القومي للجيران. السؤال: هل يمكن لقطر يوماً أن تعيش في عزلة عن جيرانها وأهلها وأشقائها؟ الواضح أنها لا تقدّر خطورة الموقف، ولا انعكاساته عليها كدولة ولا على شعبها، الواضح أنها تسير بسياستها هذه نحو العزلة التي لا يريدها أحد، فهل تقدَر قطر على تكلفة العزلة الباهظة؟!
إنشرها