الاستفادة من التوقعات .. وتوفر المعلومات

|
تعتبر توقعات الشركات المالية في فترات ما قبل ظهور النتائج، مفتاحا للاستفادة من الفرص المتاحة في التنبؤ بالربحية، خاصة إذا كانت دقيقة ومتوفرة بصورة مستمرة خلال السنة. وسنتناول من خلال مجموعة مقالات، توقعات الشركات المالية في السوق السعودية، مع تحديد حجم الانحراف في التوقعات، وأثره في المتابع لها إن كان سلبا أو إيجابا؛ حسب حجم الانحراف. لكن، من المهم أن نشير إلى أن العام الماضي كان مليئا بالأحداث المحلية والدولية، التي تؤثر في دقة التحليل، ما يعني تقبلنا وجود انحرافات في التوقعات، بسبب وجود متغيرات خارجة عن الإرادة عند بناء التوقعات. وحتى بدونها، من المتوقع أن تكون هناك انحرافات عن الوضع المتحقق، بسبب معلومات داخلية، وعدم فتح الدفاتر، أو قرب الشركات المالية والمحللين من طرف الشركات المدرجة مع وجود نوع من التخوف على سرية المعلومات، في ظل وجود غرامات قد تفرض من الجهات الرسمية. #2# #3# وهذا الأمر أوجد تخوفا لدى الشركات في التقارب مع المحللين الماليين، وبالتالي أصبح بناء التوقعات على المعلومات العامة، وهي أساسا شحيحة، والمشكلة بالتالي تؤدي إلى صعوبة بناء التوقعات وتثقيف السوق، وبالتالي يعتبر البرادوكس الحالي عنصرا مؤثرا في القضية برمتها، بين ما هو معلومة عامة وخاصة، وما يمكن توفيره دون اعتباره تسريبا. ولا توجد أنظمة واضحة وصريحة تساعد على تخطي الحاجز والموجود فقط لدى الجهات الرسمية لتحديده. ومن المنطلق السابق، نستطيع تقبل وجود انحرافات عن التوقعات، وقلتها تعتمد على دقة الشركات المالية، وقدرتها على قراءة السوق والمعلومات المتوافرة، الوضع الذي يفسر العزوف إلى حد ما عن الاستفادة منها، ويضاف لها نظرة البعض إلى أن هناك تعارض مصالح بين الشركات المالية، وقيامها بالاستثمار لصالح العملاء، وتأخرها في الإفصاح عن المعلومات، وإصدارها في فترات قريبة من إعلان النتائج، الذي يجعل الفائدة منها إلى حد ما محدودة. سنتناول اليوم التوقعات والنتائج لشركتين ماليتين، هما "الجزيرة كابيتال" و"الاستثمار كابيتال"، من زاوية مداومتها على نشر التوقعات قبل النتائج للسنة كاملة دون انقطاع. وسنتناول في مقالات لاحقة الشركات الأخرى. المتغيرات المستخدمة تم التركيز على الشركات التي تمت تغطيتها في كامل السنة، واستبعاد الشركات التي تم تغطيتها لفترة أقل، وتم التركيز على متغير صافي الربح، سواء المتحقق في أرباع عام 2013م أو المتوقع. كما تم احتساب المتوسط للانحراف وللتوقع وللواقع في الجداول المختلفة، ولكل شركة على حدة. حجم الانحراف غطت الشركة بصورة كاملة خلال عام 2013م 22 شركة مدرجة في السوق السعودية، تنتمي إلى ثمانية قطاعات رئيسية، هي "البتروكيماويات" و"الاتصالات" والأسمنت" و"الزراعة والغذاء" والتجزئة" و"الاستثمار الصناعي" و"التطوير العقاري" و"التشييد والبناء". وتوقعت أن تحقق الشركات نحو 56.759 مليار ريال في عام 2013م، وحققت الشركات 58.33 مليار ريال، وكان بالتالي تقديرها أقل من المتحقق بنحو 1.57 مليار ريال. وبلغ متوسط التوقع الربعي للشركات 14.189 مليار ريال، في حين تحقق 14.582 مليار ريال، بانحراف 392 مليون ريال أو ما نسبته 2.69 في المائة كانحراف عن المتوقع ولا يختلف كثيرا عن المتحقق السنوي. وبالتالي، نستطيع تقبُّل حجم الانحراف هذا، خاصة أنه لم يتجاوز المتحقق ومقارب له في السوق السعودية ولمجموعة الشركات. ويمكن نسبة الانحراف المرتفع إلى "الاتصالات السعودية" و"دار الأركان" و"سافكو" و"معادن" و"الأسمنت العربية"؛ وهي خمس شركات من مجموعة كبيرة، في حين كان الانحراف لا يذكر في الباقين. تقدير يفوق المتحقق غطت الشركة بصورة كاملة خلال عام 2013م 17 شركة مدرجة في السوق السعودية، تنتمي إلى ستة قطاعات رئيسية، هي "البتروكيماويات" و"الاتصالات" و"الأسمنت" و"الزراعة والغذاء" و"التجزئة" و"المصارف". وتوقعت أن تحقق الشركات نحو 61.139 مليار ريال في عام 2013م، وحققت الشركات 59.124 مليار ريال، وكان بالتالي تقديرها أعلى من المتحقق بنحو 2.014 مليار ريال. وبلغ متوسط التوقع الربعي للشركات 15.284 مليار ريال، في حين تحقق 14.781 مليار ريال، بانحراف 503 ملايين ريال، أو ما نسبته 3.4 في المائة كانحراف عن المتوقع، ولا يختلف كثيرا عن المتحقق السنوي. وبالتالي، نستطيع تقبل حجم الانحراف إلى حد ما، نظرا لأنه يتجاوز المتحقق، ولكنه مقارب له في السوق السعودية ولمجموعة كبيرة من الشركات. ويمكن نسبة الانحراف المرتفع إلى "سابك" و"الراجحي" و"الفرنسي" و"موبايلي"؛ وهي أربع شركات من مجموعة كبيرة، في حين كان الانحراف لا يذكر في الباقين. وقد نجد للشركة عذرا لأن حجم الخطأ كان متصلا بالشركات الكبيرة في السوق. استراتيجية الاستثمار الملاحظ في الشركتين تحت الدراسة، أن الانحراف في التقييم وتحديد الأرباح، وفي ظل المعلومات المتاحة، كان أقل من 5 في المائة لفترة عام كامل. وهو رقم في نظري يجعل إمكانية الاستفادة من التوقعات، وبناء استراتيجية الاستثمار مقبولة، في حالة نشر المعلومات قبل فترة كافية، كالشهر مثلا، من طرف الشركات المالية، حتى يستفيد منها السوق.
إنشرها