الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 4 أبريل 2026 | 16 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

علي العميم: «التجربة الفلسفية السعودية» لا أعول عليها.. وشبابها أغلبيتهم من خلفيات صحوية

محمد جزائري
محمد جزائري
الأربعاء 1 يناير 2014 4:27
علي العميم: «التجربة الفلسفية السعودية» لا أعول عليها.. وشبابها أغلبيتهم من خلفيات صحوية
علي العميم: «التجربة الفلسفية السعودية» لا أعول عليها.. وشبابها أغلبيتهم من خلفيات صحوية
علي العميم: «التجربة الفلسفية السعودية» لا أعول عليها.. وشبابها أغلبيتهم من خلفيات صحوية

علي العميم صحافي وباحث ومثقف سعودي لا يكتسب قيمته فقط من نتاجه النقدي المثري للمكتبتين السعودية والعربية، بل من موسوعيته المعرفية في الموضوعات التي تناولها بالبحث والدراسة والكتابة.

يراه خصومه “الثقافيون” من الإسلامويين واليساريين والقوميين من أشرس النقاد الذين تناولوا أطروحاتهم بالبحث والتمحيص.

العميم يشبه كثيراً اسم أحد مؤلفاته “شيء من النقد شيء من التاريخ” وهو جمعٌ لمعظم نتاجه المكتوب في كتاب واحد، فهو أيضاً شيء من هذا وشيء من ذاك، حضوره الذهني الفذ وبساطته وتلقائية روحه كفيلة بتحويل أي “دردشة” ثقافية معه إلى حوار عميق.

في هذه المساحة الصحافية التي هي أضيق كثيراً من حجم العميم الثقافي، حاولنا قدر الإمكان إلقاء إضاءات معرفية على بعض نتاجه ومواقفه الفكرية.

#2#

#3#

#4# أحد أوجه النقد التي تساق لك أن لديك تقلبات في المنهج النقدي، وأن منهجك يتنوع بين أدوات المنهج المادي الماركسي في البدايات، ثم لاحقاً أخذت تميل أكثر إلى طريقة "ماكس فيبر" القائمة على تحليل النُظم بدوافع ثقافية، هل إطراد المنهج قضية محسومة لدى الباحث؟

إني مندهش من هذا الرأي ومذهول، إذ لا يوجد في كل ما كتبته من دراسات ــــ على قلتها ــــ أثر للتحليل أو الرؤية الماركسية سواء في صورتها التبسيطية أو المعمقة. مندهش ومذهول منه، رغم أني سمعت شفاهة منذ أكثر من عشر سنوات من الدكتورة نورة السعد في أثناء مكالمة هاتفية بيننا تصنيفا لي منها بأنني يساري.

وقد أمدها بهذا التصنيف ــــ كما أخبرتني هي بذلك ــــ أستاذ جامعي، إخواني إسلامي من أحد البلدان العربية.

وكانت مناسبة تصنيفه هذا انطباع نقدي كنت كتبته في جريدة "الشرق الأوسط" حول الأدب الإسلامي وحول مالك بن نبي في المنتصف الأول من التسعينيات الميلادية.

ولم يكن هذا التصنيف لي في خانة اليسار ــــ كما عرفت فيما بعد ــــ قصرا على هذا الأستاذ الجامعي، إنما كان يقول به نفر من الإسلاميين الذين هم على اطلاع على موادي الصحافية التي تتصل بالشأن الإسلامي، والتي نشرت في تلك الفترة وفي فترة قبلها.

وأن يضّل الإسلاميون في تصنيفاتهم السياسية والعقدية ويتوهون فيما يخص التيارات المحدثة، فهذا أمر ــــ لأسباب بريئة ومغرضة ــــ معهود عنهم، وبالتالي فهو لا يستوجب الدهشة ولا يوقع في الذهول.

لكن أن يكون هذا الحكم صادرا عن مثقفين معنيين بالتصنيف المنهجي والثقافي لا العقدي والسياسي، ويتعثرون فيه إلى هذا الحد، فلا عجب أن أدهش وأن أذهل.

لا أشك في أن تصنيفي عند بعض الإسلاميين في زمن مضى في خانة اليسار، وأن الحكم علي من قبل البعض في سؤالك بأنني أستخدم أدوات مادية ماركسية في بعض دراساتي، سيثير تأفف الرفاق في السعودية واستنكافهم، ذلك أن هؤلاء وأولئك وضعوا سيف الماركسية في غير غمده.

فهذا التصنيف لي عندهم من جهة، تشريف لي لا أستحقه وافتئات على العقيدة الماركسية وعلى مناهجها من جهة أخرى. ولا تثريب عليهم أن يتأففوا من ذلك التصنيف العشوائي والحكم الطائش.

فهم الأدرى من سواهم بتحديد محتوى موقفي إزاء الماركسية واليسار عموما، استنادا إلى موادي الصحافية منذ وقت بعيد، وهو محتوى ينزع بي إلى موقف المناوأة والخصومة.

إن هذا الحكم حتى لو صح، الذي ساقه البعض على سبيل النقد، لا أعده نقدا ذا خطر، فما المشكلة أن ينتقل الباحث من المنهج الماركسي إلى المنهج الفيبري أو أن يجمع بينهما؟

ليس ثمة مشكلة أو نقيصة هنا، ففي مناهج العلوم الاجتماعية لا يوجد منهج نقي صاف وكامل تام لا محيد عن السير فيه بحذافيره إلا عند غلاة اليمينيين والماركسيين والدينيين.

إن للباحث والمثقف الحق أن يمزج بين المنهج الماركسي والمنهج الفيبري ومناهج أخرى، كما أن له الحق أن ينتقي من هذه المناهج ما يتلاءم مع افتراضاته الاحتمالية ويخدمها بين دراسة وأخرى. أنت ترى أن التحديد المنهجي لأسلوب دراساتك الذي يراه البعض غير صحيح، فهل تخبرنا عن هوية المنهج الذي تتبعه في دراساتك وقراءاتك النقدية؟

لا تنس أن دراساتي ونقودي هي ذات طابع صحافي ثقافي عام، ولأنها تتصف بهذا الطابع، يصعب علي أن أحدد المنهج الذي أسير وفقه في دراساتي وفي مطالعاتي النقدية، فأنا لست أكاديميا متخصصا، وما كتبته وما أكتبه لا يندرج ضمن الدراسات الأكاديمية والنقدية المتخصصة.

ومع هذا التحفظ، أظن أنني بوجه عام أدور في فلك التفسير التاريخي ومحيط التفسير الثقافي.

وفي بعض مطالعاتي نهجت نهجا تقليديا في النقد، وهو النهج الذي يقوم على الدحض والتفنيد وإبراز التناقضات في النص المنقود، ومقدار الخور والجهل فيه وما يحتويه من اختلاسات ــــ إن توافرت. انشغالك بالمصدر الأول للفكرة مرتكز مهم في كل مقالاتك من نقدك للنفيسي إلى البليهي إلى الأحمري مرورا بشخصيات بارزة، في حين أن هناك من يقول إن تحديد مصدر أول للأفكار أمر متعذر جدا وبلا جدوى؟

الصحيح أن لي عناية بتتبع منشأ الأفكار والتعابير والمصطلحات التي لم يؤرخ لها بعد في الثقافة العربية المعاصرة في بعض المقالات وليس كلها. وهذه العناية ضرب من الانشغال العلمي الذي أراه نافعا ومفيدا.

فالبحث في أصول الأشياء علم وليس لغوا أو عبثا لا طائل من ورائه، ويفتن فيه من لديه فضول علمي، ويضيق به من يستهويه التطفل الثقافي. إن المعرفة بسيرورة الفِكَر وانتقالها من أيديولوجيا وثقافة إلى أيديولوجيا وثقافة أخرى هو وعي بالتاريخ وبتاريخية الفِكَر. وهذا الوعي يجعلها غير متعالية أو مقدسة. خذ مثالا لذلك، ما يصطلح على تسميته بالفكر الإسلامي الحديث الذي تمخضت عنه تيارات دينية سياسية.

هذه التيارات يعتقد كثيرون أنها هي الإسلام وأن الإسلام هو هي. والويل للفرد وللدولة عند هؤلاء إن لم يسر في ركبها أو يمشي على هواها. مع أن هذه الفِكَر، وهذه التيارات التي تمخضت عنه أمر ناشئ ومحدث، ومن الممكن تعيين مصادر هذه التيارات وتحديد روافدها التي لم تكن إسلامية خالصة. المشكلة ليست في الفكر الإسلامي الحديث في مهاده الأول الذي في وجوهه الأساسية هو فكر تقدمي لتأثره بأفكار الثورة الفرنسية مثله في هذا مثل باقي التيارات الفكرية في العالم العربي في مهادها الأول، وإنما المشكلة في التيارات المتمخضة عنه التي ادعت الأصالة التاريخية وزعمت أن أقاويلها هي الإسلام الحق.

أدرك أن العقائد والثقافات تقوم على التأثر والاستعارة والاقتراض والاستيحاء والتمثل وهي لا تتطور من دون الانخراط في هذه العمليات، وإلا سيكون مصيرها الركود واليباس والذبول. لكن مشكلة التيارات الدينية أنها تستعير من الآخرين مقولاتهم، وفي الوقت نفسه تنظر وتدعو إلى الانغلاق الديني والثقافي.

إن فكر التيارات الدينية المحدثة هو فكر لاتاريخي. وهذه اللاتاريخية كان لها ضرر بالغ على متلقيه يتعدى الوهم والوعي الزائف والرِكّة المنهجية إلى التسبب على نحو ما في التطرف والإرهاب. والمجال لا يتسع هنا لإيضاح فكرتي في هذا الصدد. إن انشغالي بنسب الفِكَر هو محاولة بسيطة وجزئية لرد فكر التيارات الدينية إلى رحاب التاريخ بعد أن وضعه أصحابه ومحازبوه وأشياعه فوقه، فتوهم متلقوه أنه ذو مصدر إلهي.

وأخالف هؤلاء الذين يقولون إن تحديد مصدر أول للأفكار الشائعة أو الخاصة متعذر، بل هو ممكن، ويتأتى من خلال الاستقراء الطويل والقراءة الواسعة في مصادر مختلفة وتيارات متباينة. وهؤلاء يخلطون بين قضيتين مختلفتين هما: فكرة عامة وشائعة لا تحتاج إلى أن تعزوها إلى صاحبها، وفكرة خاصة لا يعرف صاحبها سوى قلة من القراء، وهذه هي التي تحتاج إلى تسمية صاحبها ونسبتها إليها. وللمثقف بعد أن يسمي صاحبها وينسبها إليه أن يؤكدها أو ينطلق منها أو يضيف إليها أو يتحفظ عليها أو يخالفها أو يثبت خطأها. أما ما عدا ذلك، فهو اختلاس وسرقة. هناك مهتمون بالحداثة والتحديث منذ وقت مبكر في السعودية لكنهم كانوا يعبرون عن كفاح فردي، ثم لاحقاً وُجِد الاهتمام بالفلسفة لكن بدون أي سياق طبيعي لها في بنية المؤسسات التعليمية. يرى بعض المهتمين بالثقافة أن غياب "الفلسفة" أحد أهم أسباب التطرف الفكري.. ما رأيك أنت؟

في البداية يجب الإشارة إلى أن تحريم تدريس الفلسفة في السعودية يرجع إلى موقف حنبلي سلفي، وتحريم تدريسها في أساسه تحريم عام في العالم السني.

فالفلسفة لم يقر تدريسها في الأزهر الشريف الذي هو قلعة الإسلام السني إلا في سنوات متأخرة من منتصف القرن الماضي.

وهذا التحريم أثر من آثار كتاب أبي حامد الغزالي "تهافت الفلاسفة"، والإمام الغزالي في الإسلام السني الأشعري هو في مقام الإمام ابن تيمية في الإسلام السني السلفي. وكان وراء تدريس الفلسفة في الأزهر تلامذة "محمد عبده" من المشايخ والأكاديمين الأزاهرة. أما الاهتمام بالفلسفة عندنا فقد بدأ أخيرا لدى شباب معظمهم قادمون من تجربة صحوية. ويروعك أن عددا من هؤلاء الشباب وفي مقدمتهم ــــ رجل مخضرم كالشيخ إبراهيم البليهي ــــ يعزون التزمت والغلو والإرهاب إلى غياب تدريس الفلسفة في جامعاتنا. وهذه نظرة بسيطة وتبسيطية، فغياب أمر ما أو تغييبه في مجتمع لا يعني أنه هو علة وجود ظواهر سلبية أو سيئة أو مضرة في هذا المجتمع.

فالتزمت والغلو والإرهاب لم يحل دون بروزه في مصر وبعض البلدان العربية تدريس الفلسفة في ثانوياتها وجامعاتها. والانشغال بالفلسفة والانهماك فيها في المجتمع الأوروبي المسيحي قبل قرون الحداثة وفي أثنائها لم يجعل رهبانهم المتفلسفين نيرين، وعقلانيين، ومنفتحين ولم يرفع عنهم غِل التزمت والانغلاق والتعصب الديني والطائفي. وكذلك هو الأمر في الإسلام الشيعي، فتدريس المنطق والفلسفة لم يتوقف منذ قرون طويلة في حوزاته الدينية، ومع هذا نشأت عندهم حركات غلو وإرهاب.

والماركسية مذهب فلسفي صميم، وقامت في ظلها واستناداً إليها حركات سياسية واجتماعية عنيفة وإرهابية طوال القرن الماضي. وفي الفكر الإسلامي الحديث لم يحُل تخصص أكاديمي مثل "محمد البهي" في الفلسفة ودراسته لها في ألمانيا في الثلاثينيات من أن يتحول فجأة في الخمسينيات إلى منظّر إسلامي أصولي. أما عن رأيي في التجربة السعودية الفلسفية الغضة، فإنني لا أعول عليها ولا أنتظر الكثير منها، وأتمنى صادقاً أن يخطئ توقعي لمستقبلها. يصنف عادة التيار المحافظ سياسيا، وهو سمة لكثير من مثقفي الخليج بأنهم تابعون للنظام السياسي بينما لا تصنف المعارضة إلا يسارا، هل اليمينية تهمة أم من الصعب فرز تيارات سياسية في واقع غير مسيس لا أحزاب فيه؟

ليس اليمين دائما مواليا واليسار أبدا معارضا، واستخدام هذين الاصطلاحين في السياق السياسي يكون في الغالب استعمالا إجرائيا، فالتيارات الدينية هي تيارات يمينية وكل المحاولات لـ "يسرنتها" فشلت. ويمينيتها لم تمنع بعضا منها أن تكون في بلدانها معارضة للنظام السياسي وتدعو للانقلاب عليه منذ مطلع الخمسينيات الميلادية. كذلك اليمين السياسي والفكري في عدد من البلاد العربية لم تمنعهم يمينيتهم أن يكونوا معارضين للأنظمة السياسية في بلدانهم منذ تلك الفترة.

واليسار أيضاً في بعض أحزابه وتياراته كان موالياً لأنظمة سياسية هي من المنظور اليساري الجذري أنظمة سياسية يمينية وإن اتخذت أشكالا وصيغا تقدمية.

وهناك شيوعيون عملوا وزراء في حكومة كان همها الأساس نقض التجربة الاشتراكية والإجهاز عليها. كذلك هناك شخصيات في الخليج والسعودية تنحو منحى تقدميا من المنظور اليساري شغلت مواقع متقدمة في حكوماتها، وهي الحكومات المصنفة في وقتها بأنها حكومات تقليدية إقطاعية رجعية.

أما في السعودية، دعني أستعمل تعبيرات أخرى، لتتضح الصورة، كان المثقفون القوميون العرب الأوائل يعتبرون دولة الأشراف ودولة آل سعود نموذجهم في الدولة العربية التي يطمحون إلى إنشائها على أنقاض الدولة العثمانية.

وبعد النكبة ومنذ أوائل الخمسينيات الميلادية تسللت إلى السعودية أفكار حركة القوميين العرب والأفكار الشيوعية وبعدها البعث والناصرية، وهذه الأفكار وفدت وهي أصلا معارضة لتركيبة النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتدعو إلى الانقلاب عليه وتغييره. أما فكر الإخوان المسلمين الذي وفد إلى السعودية بصورة شرعية، والذي تمخض عنه فيما بعد فكر الصحوة الإسلامية السعودي، فكان هو وفكر الصحوة والتيارات الدينية السنية في العالم العربي مواليا للحكومة السعودية.

وأستثني من هذا الحكم حزب التحرير الإسلامي الذي لم يُسمح له بالعمل والتمدد في السعودية. الصحوة الإسلامية منذ مطلع الثمانينيات الميلادية ومنتصفها تحولت من الولاء إلى المعارضة السياسية، لكنها في ذلك الوقت كانت تخفي معارضتها ولا تجاهر بها لأنها كانت مستفيدة من دعم الحكومة الكبير لها ولتوسيع نفوذها وبسط هيمنتها، ولأنها في ذلك الطور من المعارضة السرية تستقوي بالحكومة وتضرب بسيفها.

الصحوة الإسلامية انتقلت في معارضتها السرية من الطور السري إلى الطور العلني ــــ كما نعرف ــــ مع احتلال العراق للكويت. إنك إن تذكر لصحوي سعودي راديكالي نشط فصولا من تاريخ ولاء حركتهم للحكومة السعودية يغضب وينكر هذه الحقيقة ويدعي أن هذا تحليل يساري منتزع من التحليل اليساري المصري لصعود حركة الإخوان المسلمين والتيارات الدينية الأخرى حينما تبناهم السادات من أجل ضرب الحركات السياسية الأخرى. فالصحويون الراديكاليون سياسيا يريدون أن يؤصلوا لمعارضتهم السياسية تأصيلا زائفا. ويزعجهم أن تذكر لهم تلك الحقيقة لسبب سايكولوجي. فهم يتوهمون أن تذكيرهم بها إشارة إلى أن حركتهم ولدت ونمت وشبت في محضن الإثم. هل مصطلح "الإصلاح" الذي تردده النخب السعودية في حاجة إلى تحرير في رأيك؟

نعم، هو في حاجة إلى تحرير لالتباس معناه بدلالة دينية أصولية (أصولية نسبة إلى علم أصول الدين) عند الجمهور السعودي، وكذلك يأخذ معنى آخر في الإعلام العربي والغربي، وهو يستخدم للتغطية والتمويه والتلبيس.

ولنا أن نسأل: هل هم يستخدمونه بمعناه الديني أم بمعناه السياسي مجردا من معناه الأول؟ ولا تنتهي المشكلة عند مثل هذا التوضيح، فعدد من المطالبين بالإصلاح سواء أكانوا إسلاميين أم غير إسلاميين هم ثوريون وليسوا إصلاحيين. لأنهم لا ينطلقون من شرعية الدولة ويؤسسون عليها.

لذا فإني أفضل وصفهم بالمعارضة الدينية والمعارضة الليبرالية والمعارضة القومية والمعارضة اليسارية. ومما يؤسف له أن عددا منهم تجمعهم على اختلاف تياراتهم وتباغضها، الضغينة إزاء الأسرة الحاكمة ولا تجمعهم قواسم وطنية مشتركة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية