لا يرتبط مفتاح الكعبة المشرفة بفكرة فتح وإغلاق باب الكعبة فقط، ولكنه يتجاوز ذلك ليرسخ فكرة الرعاية والعناية والحرص والتقدير لكل ما يتصل ببيت الله الحرام.
وتغيره عدة مرات خلال التاريخ الإسلامي، من باب تأكيد السيادة والسلطة، بداية من العصر العباسي والمملوكي والعثماني، وخصوصا في العهد العثماني.
وبحسب كبير سدنة بني شيبة لم يتغير المفتاح منذ بدء الدولة السعودية، وطول هذا المفتاح يبلغ 35 سم، وهو مصنوع من الحديد وقفله أيضا.
وتشير كتب التاريخ إلى أن أحد الأشخاص حاول سرقته في أحد العصور الإسلامية ولكن تم العثور عليه. فيما تم منذ سنوات بيع مفتاح للكعبة يعود للقرن الثاني عشر الميلادي في مزاد في لندن بأكثر من تسعة ملايين جنيه استرليني.
ويوجد في المتاحف العالمية ما يزيد عن 50 مفتاحا للكعبة، تعود لعصور مختلفة من التاريخ الإسلامي، سواء في تركيا أو في مصر وأيضاً في متحف اللوفر بباريس.
وتتوارث أسرة بني شيبة حمل مفتاح الكعبة قبل أن يبزغ نور الإسلام، وأمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذا الإرث بعد فتح مكة، وقال قولته المشهورة لهم ''خذوها يا بني طلحة بأمانة الله سبحانه واعملوا فيها بالمعروف خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم''.
ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، والمفتاح موجود لدى بني شيبة وتحديدا لدى أكبرهم سنا، حيث يُستأذنون في فتح الكعبة من قبل كافة الولاة والحكام الذين مروا في الإسلام وحتى الآن، بل إنهم يشاركون في غسل الكعبة التي تغسل مرتين في كل عام، وهذا ما عده كبير سدنة الكعبة شرفا كبيرا أولاهم إياه الله -سبحانه وتعالى- حتى قيام الساعة.
ونظرا لعتق المفتاح وانتهاء فترة صلاحيته، وما تسبب في صعوبات عند فتح قفل باب الكعبة، طلب بنو شيبة من المقام السامي أن يتم تجديد أو تصنيع المفتاح من جديد، ليتواءم ويسهل فتح باب الكعبة خصوصا عند الفترات التي ينفذ فيها غسل الكعبة سنويا.
الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف أصدرت بيانا توضيحيا مفندا الأقاويل والشائعات التي حملها عدد من وسائل الإعلام والتواصل بخصوص تغيير مفتاح الكعبة، حيث أكدت في بيانها أن طلب تغيير القفل كان نابعاً من سدنة بيت الله الحرام، حيث كان السادن السابق الشيخ عبد العزيز الشيبي رحمه الله، الذي طلب ذلك في خطابه المرفوع لخادم الحرمين الشريفين، في عام 1429هـ بعد أن لوحظ عند فتح باب الكعبة المشرفة لغسيلها صعوبة فتح القفل لصدئه وقِدمه وتآكل شيء منه، حيث مضى على تصنيعه أكثر من 30 عاماً، مما استوجب صيانته بشكل عاجل، وتم نقله إلى إحدى الورش المتخصصة لصيانته لمدة اثنتي عشرة ساعة ثم إعادته إلى مكانه.

