يقف مسجد ''البديوي'' شاهدا على إرث تاريخي ومعلم تراثي مميز يقاوم عوامل التعرية وتقادم السنين، رغم مرور نحو 140 عاماً على إنشائه، حيث يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1295 هـ.
ويقع المسجد في ''الوجه'' وهي محافظة تقع على ساحل البحر الأحمر في منطقة تبوك على بعد 145 كيلو مترا إلى الجنوب من محافظة ضباء، وتبعد عن تبوك مسافة تصل إلى 325 كيلو مترا، وتتبوّأ المحافظة مكانها على إحدى هضاب الساحل الغربي للبحر الأحمر، وإلى الشرق منها تنتشر المرتفعات، التي هي جزء من جبال الحجاز الشمالية، المتفاوتة الارتفاع. ومدينة الوجه عاصمة لمحافظة إدارية تحمل اسمها وتتبع منطقة تبوك ويتبع لها 17 مركزاً.
ويعد المسجد من المساجد التاريخية التي ورد ذكرها على لسان عدد من المؤرخين الذين زاروا المحافظة، ومنهم المؤرخ خير الدين الزركلي.
وتتوافر لمحافظة الوجه والقرى التابعة لها الكثير من الخدمات الحكوميّة، ويلمس الزائر جمالها، فهي رغم صغرها ووداعتها إلا أنها تجذب السياح، حيث تجاور البحر الذي يحتضنها بأمواجه وشواطئه الحالمة، وبالعديد من الجزر الواقعة على مقربة من الساحل، الذي يعتبر من أكثر أجزاء البحر الأحمر صفاء وجمالا ونقاء، مما يجعله عامل جذب سياحي خاصة لمحبي السباحة البحرية، وهواة الغطس، واكتشاف الأعماق، والباحثين عن صيد أنواع جيدة من الأسماك، إضافة إلى وجود بعض الآثار فيها ومن أبرزها مسجد البديوي.
ويحتفظ المسجد بطابع عمراني يحاكي الهندسة الإنشائية السائدة قبل قرن من الزمان، وظل هذا المسجد يؤدي دوره على أكمل وجه حيث تقام فيه الصلوات الخمس، كما أنه يحتوي على مقرأة لحفظ القرآن الكريم وتعليم علومه بما كان يعرف قديما باسم ''الكتاتيب''.
ويجوار المسجد قصر الإمارة القديم، في المحافظة ذات التاريخ العريق التي تحفل بالشواهد التراثية، وببلدتها القديمة التي تحتفي بطراز العمارة القديمة والرواشين التي تحاكي نمط العمارة والبناء الحجازي، حيث تنهض تلك الرواشين الخشبية ذات المناظر البانورامية المميزة لتكون سمة ذات طابع جمالي خاص.
يذكر أن الوجه تضم أيضا بيوتا تقليدية قديمة وفيها قلعة يعود تاريخها إلى عهد العثمانيين، وفيها قلعة الزريب المشهورة التي كانت محطة للحجاج ونقطة للعناصر الأمنية في بداية العهد السعودي، وقلعة الوجه التي بنيت في العهد العثماني والمنازل القديمة التي لا يزال جزء كبير منها باقيا حتى الآن.

