اعترف اللواء عبد الله الغنام مساعد مدير عام الدفاع المدني لشؤون العمليات بوجود نقص في عدد الآليات والمعدات الخاصة بالدفاع المدني مبدياً عدم رضاه عن طرق الإنقاذ التي استخدمت خلال السيول، التي شهدتها السعودية أخيراً، مؤكدا أن سبب استخدام (الوايت) في إنقاذ المحتجزين ''لأنه الوسيلة الوحيدة الموجودة حينها''.
وقال الغنام في حديث خاص لـ ''الاقتصادية'' على هامش المؤتمر السعودي الدولي الأول لإدارة الأزمات والكوارث، التي تنظمه جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض أمس ''نسعى لتأمين عدد من الآليات والمعدات الخاصة بالإنقاذ ونتواصل حالياً مع كبريات الشركات في العالم للحصول على آليات ضخمة تستطيع عبور السيول دون توقف''.
وأشار إلى جوانب كثيرة كشفتها السيول الأخيرة للدفاع المدني، إذ أكد نجاح الخطط الموضوعة في السابق، وإنقاذ الكثير من الحالات قبل أن تصلهم السيول، وإنقاذ من تعرض منهم للاحتجاز، رافضاً وصف تلك السيول بـ ''الكارثة''.
وأوضح الغنام دخول ستة آلاف فرد و200 مركز في التشغيل بعد السيول الأخيرة، مضيفاً ''لهذا أثر في المستقبل في تغطية المناطق، التي لا يوجد فيها فرق للدفاع المدني، فنحن لم نغط كل مناطق المملكة''.
وأشار الغنام إلى أن إدارة الكارثة في المملكة تتم من خلال مجلس الدفاع المدني، الذي يضم 18 جهة حكومية، مضيفاً ''إدارة الكارثة تنقسم إلى عدة أقسام وهي ما قبل الكارثة وأثناء الكارثة، وما بعدها، وكل هذا لا بد أن تدار فهي تدار مسبقاً، لمنع حدوث ذلك عن طريق مجلس الدفاع المدني الذي يسعى إلى الحد من وقوع الكوارث من خلال الاستقصاء والتنبؤ وتفعيل الإجراءات''. وبدأت جلسات (المؤتمر السعودي الدولي الأول لإدارة الأزمات والكوارث) الذي افتتح أمس، في الجامعة وتنظمه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
ورأس الجلسة الافتتاحية لليوم الأول التي أقيمت في قاعة الشيخ عبد العزيز التويجري للرجال وقاعة (ب) للنساء نائب وزير التعليم العالي الدكتور أحمد بن محمد السيف تحدث في مستهلها وكيل وزارة الشؤون القروية رئيس الإدارة المركزية للمشروعات التطويرية الدكتور حبيب بن مصطفى زين العابدين في ورقة بعنوان ''الكوارث بين مسبباتها وكيفية تفاديها وإدارة أزماتها''، أشار فيها إلى أن القرآن العظيم يضم بين دفتيه الكثير من الآيات التي تحذر البشرية مما أصاب الأمم السابقة من العذاب والتدمير إذا هي استمرت في غيّها غير عابئة بربها ظالمة لنفسها وغيرها.
وعرض تجربة تفادي الحوادث والحرائق في المشاعر المقدسة, مبيناً أن توافر البنى التحتية الصحيحة والتصميم السليم والإدارة المنضبطة للحشود تسهم في التقليل من حدة الكارثة.
فيما أوضح البروفيسور جورن بيير في ورقته أن الأزمات تحدث في كثير من دول العالم، مطالباً بالتعاون لتخفيف آثارها من خلال التقنيات الجديدة وأن المعلومات تؤدي دوراً مهماً في التخفيف من آثار الكوارث، وأنه لو تم الحصول على معلومات دقيقة قبل كارثة تسونامي لأمكن تفادي الكثير من آثارها.
كما أكد مدير برنامج الإصابات والحوادث بمحافظة جدة الدكتور محمد حسن باجبير في ورقته أهمية الإعداد المسبق لمواجهة الكوارث والأزمات وإعداد وتأهيل فريق داعم ومساند عند حصول كوارث - لا قدر الله - وأهمية التدريب التخصصي في مجال الكوارث والأزمات.
وأوضح الدكتور باجبير أن ورقته تهدف إلى ضرورة وضع خطط تفصيلية للتعامل مع حالات الكوارث والطوارئ وأهمية تكاتف القطاعات لمواجهة الأزمات والاستفادة من التجارب السابقة في تطوير خطط الطوارئ، وأهمية تحديث خطط الطوارئ بما يتلاءم مع التغيرات المحيطة والتركيز على الكوارث المتوقعة مع عدم إغفال أهمية وضع خطط للكوارث الأقل خطورة.
فيما نوه الدكتور طلال الحربي في ورقته إن الكثير من أنواع السيول تتسبب فيها الأنهار إلا أن في المملكة كوارث أخرى منها الفيضانات والغبار والرياح والعواصف، واستشهد بسبعة أحداث حدثت منذ عام 1900م في المملكة واستعرض بعض التقارير عنها مصحوبة بالصور.
وتساءل الحربي عن العامل الرئيس لهذه الكوارث هل هو بسبب الأمطار الغزيرة أم عدم وجود توعية للمجتمع في التعامل مع هذه الأحداث , مشيراً إلى أقوال بعض الباحثين عن هذه الأحداث أنها طبيعية ولكنها ستتحول إلى كوارث إذا لم يتم تفاديها وإدارتها بشكل جيد.

