4 نساء قويات يحكمن النرويج
4 نساء قويات يحكمن النرويج
كثير من البلدان لها شخصية نسائية رئيسية في الحكومة، مثل مارجريت تاتشر في بريطانيا وهيلاري كلينتون في الولايات المتحدة وأنجيلا ميركل في ألمانيا. لكن ما من بلد يستطيع أن يقارن نفسه بالنرويج التي من الممكن أن تتولى نساؤها أربعاً من الحقائب الوزارية الأكثر أهمية بعد انتخابات تجري في البلاد غدا.
وإذا صحت استطلاعات الرأي، فإن إيرنا سولبيرج، زعيمة المحافظين من يمين الوسط، يفترض أن تتوج رئيسة للوزراء. كذلك التوقعات عالية في أوسلو بأن تصبح سيف جنسن، زعيمة حزب التقدم، الذي يحتمل أن يكون شريكا في حكومة ائتلافية، وزيرة للمالية. وإذا أضفنا جيرد كريستيانسن، رئيسة اتحاد النقابات المهنية LO، وكريستين سكوجين لوند، رئيسة اتحاد أصحاب العمل NHO، سنكون أمام رباعي نسائي قوي.
وتقول سولبيرج: ''كثير من البلدان كان لديها امرأة في السلطة من وقت إلى آخر، لكن في النرويج أصبح ذلك هو الوضع الطبيعي''. وأضافت أن وجود النساء الأربع في وقت واحد ''يبين أن النرويج بلد يحتل فيه النساء مواقع في السلطة بصورة متزايدة باستمرار''.
وسيكون لهذا الوضع أهمية رمزية حتى في النرويج التي اتخذت عدداً من المبادرات لتعزيز المشاركة النسائية في العمل وفي مجالس الإدارة في الشركات. ونحو ثلاثة أرباع النساء بين 15 و64 سنة يعملن، وهي أعلى نسبة في أوروبا ـ تأتي بعد آيسلندا ـ وتقل نسبتهن عن الرجال بمعدل ضئيل فقط. وفي القطاع العام نسبة النساء في المناصب الإدارية تزيد قليلاً على 50 في المائة. وهناك أربعة أحزاب من أصل سبعة في البرلمان تتولى قيادتها نساء. وتستفيد النساء من تركة أول رئيسة وزراء للنرويج، جرو هارليم برونتلاند، التي حكمت ثلاث مرات منفصلة ابتداءً من عام 1981. وتقول جريس سكاوجن، العضو في مجالس إدارة عدد من الشركات: ''يمكن لهذا أن يفسر السبب في إمكانية أن نتوقع أن يكون عدد كبير من الوزراء الجدد من النساء. إنه جزء من نظامنا السياسي القائم''. وهذا الوضع يصبح طبيعياً بصورة متزايدة في أجزاء أخرى من القطاع العام كذلك، حيث تتولى كثير من النساء إدارة المستشفيات والمدارس. لكن سكوجن لوند، التي باعتبارها زعيمة اتحاد الشركات تتفاوض على تسويات الأجور الوطنية مع كريستيانسن، رئيسة اتحاد النقابات المهنية، تقول إن النساء قادرات كذلك على اختراق الأدوار التي كانت من الناحية التاريخية مقصورة على الرجال. وهي تذكر أنه في اجتماع عقد في الفترة الأخيرة حول الأمن ضم رئيس الاستخبارات النرويجية وخبراء مخاطر ينتمون لقطاع الأعمال، كان جميع الحاضرين من النساء. ويعود معظم السبب في ذلك إلى نظام رعاية الأطفال المدعوم من الدولة، وإجازات الأمومة السخية التي تشجع الأمهات على العودة إلى العمل بسرعة ـ التي تتيح للآباء عشرة أسابيع فقط. ويقول سيجبيورن جونسن، وزير المالية في حكومة يسار الوسط الحالية، إن أكثر من أربعة أخماس الأمهات ممن لديهن أطفال صغار هن من العاملات. وهو يحب كذلك ترديد حقيقة أنه لو قامت النرويج بتقليص مشاركة النساء في القوة العاملة لتصبح في مستوى الرقم المتوسط لبلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإنها ستخسر من الثروة الوطنية مقداراً يعادل ما يقدمه قطاع النفط بكامله وصندوق الثروة السيادية النرويجي. لكن ليست جميع الأمور وردية تماماً بالنسبة للنساء النرويجيات. فرغم بروزهن في القطاع العام، إلا أن الموضوع مختلف في الشركات. وتقول سكوجين لوند: ''ما نراه هو اختلاف مذهل في مشاركة النساء في القطاعين العام والخاص''.
فعلى صعيد الشركات النرويجية المدرجة في البورصة، هناك فقط 6 في المائة منها تشغل النساء فيها منصب الرئيس التنفيذي، و15 في المائة في الشركات غير المدرجة.
وهذا يعتبر تبايناً صارخاً مع الفكرة التي تقف وراء واحدة من أشهر السياسات النرويجية في السنوات الأخيرة، وهي وجود حصة تضمن أن تشكل النساء 40 في المائة من أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين في الشركات العامة. وحققت هذه الحصة نجاحاً، من حيث إن 41 في المائة من المديرين هم الآن من النساء، رغم أن النسبة في الشركات غير المدرجة 18 في المائة فقط. لكن الافتقار إلى وجود تنفيذيات يسبب استياء متزايدا. وتقول سكوجن لوند: ''أخفقت السياسة في هدفها الأساسي الذي كان يرمي إلى تحفيز وجود مزيد من النساء في الإدارة''. وترى سكوجن أن الحصة ربما كان لها حتى آثار منحرفة، لأنها دفعت بمزيد من النساء الإداريات الواعدات إلى أدوار غير تنفيذية مجزية، بدلاً من الذهاب إلى الإدارة العليا.