صناعة الطيران السعودية .. نحو آفاق جديدة

|
خلال العقود الأخيرة والعقد الحالي شهدت صناعة الطيران وما يتصل بها من صناعات مختلفة تطورات نوعية وكمية كبيرة سواء فيما يتعلق بالمعدات والتجهيزات كالطائرات ومعدات الخدمات الأرضية وغيرها أو ما يتعلق بالمرافق مثل المطارات وما يتبع لها من خدمات ومنظومات متعددة. ومع تزايد الطلب والنمو العالمي على النقل الجوي وحرص كثير من الدول على مواكبة ذلك، تغيرت خريطة كثير من المطارات وقوائم شركات الطيران على المستويين العالمي والإقليمي، ونجحت بعض المطارات وشركات الطيران الإقليمية في أن تحقق مراكز متقدمة في قوائم أفضل المطارات وشركات الطيران على المستوى العالمي لسنوات عديدة. وعلى المستوى المحلي تم العمل على تطوير صناعة الطيران في المملكة من خلال إعادة هيكلة الطيران المدني وتحويله إلى هيئة عامة «الهيئة العامة للطيران المدني» واعتماد ميزانيات مالية ضخمة لتطوير المطارات، وتحرير إجراءاتها وسياساتها التشغيلية والتجارية ومنحها مزايا تنافسية لتطوير مطارات المملكة. وبالفعل بدأت ثمرات هذه الخطط والبرامج تظهر تباعاً سواء من ناحية السياسات التشغيلية وفتح الأجواء أمام شركات طيران عدة تعمل في الأجواء السعودية أو من ناحية إنجاز عدد من مشاريع تطوير المطارات الدولية والإقليمية والمحلية ورفع طاقتها التشغيلية ومرافقها والبنى التحتية فيها. إضافة إلى ذلك - وبإذن الله تعالى، فمن المتوقع خلال العامين القادمين الانتهاء من تنفيذ العديد من المشاريع الرئيسة لتطوير ورفع الطاقة التشغيلية لكل من مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي في المدينة المنورة، إضافة إلى البدء بمشاريع تطويرية لمطارات أخرى جار العمل عليها، التي من المؤكد أنها ستحقق نقلة نوعية لصناعة الطيران في المملكة. وفي الإطار ذاته، تجدر الإشارة إلى خروج شركة أرامكو السعودية من نشاط تزويد الطائرات بالوقود في جميع مطارات المملكة وطرح هذه الفرص أمام شركات وطنية وعالمية محل شركة أرامكو السعودية، ما يتطلب من الهيئة العامة للطيران المدني وإدارات المطارات النظر في الاستراتيجيات والسياسات التشغيلية لهذا القطاع آخذة في الاعتبار المتطلبات العالمية الفنية والتشغيلية، خاصة أن نشاط تزويد الطائرات بالوقود يعتبر واحدا من الأنشطة الاستراتيجية في صناعة الطيران ويرتبط بشكل مباشر بالسلامة التشغيلية والجودة والنوعية للوقود والخدمة، وكذلك متطلبات حماية البيئة والتكاليف المرتفعة لهذه الخدمة التي تمثل نحو 35 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران، ما ينعكس مباشرة على صناعة الطيران. ومع الدعم اللامحدود الذي تقدمه حكومتنا الرشيدة لقطاع الطيران، والطموحات الجبارة للقائمين على هذا القطاع للارتقاء بهذا الوطن الغالي فإن صناعة الطيران السعودية تعيد صياغة نفسها نحو آفاق ومستويات عالمية جديدة، وبالله التوفيق.
إنشرها