هذه غرفة بسيطة ذات جدران بيضاء، تقع في مستودع لتخزين البضائع، موجود في بلدة ويلتشاير الريفية. تنتصب فيها على قواعد مربعة الشكل، أجهزة صنعت للمستقبل، مثل المكانس الكهربائية والمراوح عديمة الشفرات.
هذا الملازم السابق في الجيش الألماني، الذي يبلغ طوله 188 سنتمتراً، يدور حول الغرفة، وهو يكنس بالمكنسة الكهربائية بقايا نفايات متفرقة مكسورة.
هذا سيناريو رائع جدير بعقلية السير جيمس دايسون، المخترع الملهم، المسيطر وكبير المهندسين في مجموعة التصنيع البريطانية التي تحمل اسمه، والتي تقف وراء المكانس الكهربائية الخالية من الأكياس ومجففات الأيدي خالية المناشف والمراوح عديمة الشفرات.
#2#
لكن نجم عرض اليوم ليس السير جيمس، ولكنه ماكس كونزه، الرئيس التنفيذي لشركة دايسون، ويقدم اليوم عرضاً لآخر مبتكرات الشركة، وهو الاختراع المسمى بالاسم الغريب دايسون هارد، وهو عبارة عن مكنسة كهربائية هجينة دون أسلاك كهربائية. ويقول: ''إذا كنت تعمل لدى شركة دايسون عليك أن تتمتع باللعب مع المكانس الكهربائية''.
نحن لا نقف في مكتب كونزه، ولكننا نوجد في ''الصندوق''، وهو الاسم الذي يطلق على غرفة هادئة مطلية باللون الأبيض موجودة في المقر الرئيسي لشركة دايسون في بلدة مالمسبيري في إنجلترا، حيث نجد بائعي التجزئة الذين تدربوا على كيفية عرض منتجات الشركة.
كل هذا جزء من رؤية مؤسس هذه الشركة. لا تزال أهمية السير جيمس البالغ من العمر 66 عاماً تلقي بظلال كبيرة على الشركة التي أسسها عام 1993. لقد تنازل عن رئاستها لفترة قصيرة في عام 2010، ولكنه عاد لذلك المنصب منذ ذلك الحين. تمتلك العائلة 100 في المائة من أسهم الشركة، ولديه ولدان الآن في عضوية مجلس الإدارة. هل هناك علامات على خطط لاحتمال خلافته في المنصب؟ يجيب على ذلك كونزه قائلاً: ''لا، نهائياً. رأيته يوم الجمعة، وكان بادياً عليه أنه في غاية الروعة للعمل''.
لم يكن كونزه هو الرئيس التنفيذي الأول في شركة دايسون. تولى هذا المنصب بعد أن أخذه من الرئيس السابق غير المحب للظهور مارتن ماكورت قبل 18 شهراً، بعد أن انضم لشركة دايسون لإدارة عملياتها في الولايات المتحدة.
يقول كونزه: ''كنت دائماً ملهَماً بقصة جيمس''، والآن يعمل الاثنان ''يداً بيد''. كيف يتم ذلك؟ يجيب بسرعة: ''بانسجام تام''. ثم يضيف بعد أن اختار كلماته بعناية: ''كل شيء يعمله جيمس نابع من شغفه الهائل بالتكنولوجيا، والهندسة والاختراعات، وكل شيء يتعلق بشركة دايسون، صحيح؟ أنهض كل صباح ولدي الشعور نفسه، وهو: كيف نستطيع مساعدة المهندسين على إخراج هذه الأفكار إلى حيز الوجود؟ كيف أتأكد من أن هذه الأفكار تجسدت على أرض الواقع في أماكن كثيرة من العالم؟ وقد وجدت أنك لو عملت انطلاقاً من هذه القاعدة القائمة على الشغف، فسيكون وضعك العاطفي مستقراً ومتوزاناً تماماً. نعم يا سيدي. لأنك في الواقع تسعى لتحقيق الشيء نفسه. ثم تجد أن ذلك في الواقع أمر في غاية السهولة''.
إذاً من هو أهم شخص في دايسون؟ ''حسناً، إنه جيمس. وأنا أعتقد من يأتي بعده هو جميع المهندسين الشباب الذين يعملون معنا''.
ومن هو الرئيس التنفيذي في الشركة؟ يضحك ويقول: ''هذا سؤال لا أفكر فيه، لأنه يبدو أنه يسعى لإضفاء بعض القيمة للموضوع المتعلق بأهمية أشخاص معينين، وبصراحة، لا أنا ولا جيمس نفكر بهذه الطريقة''.
وحيث إن كونزه هو الأكبر بين أربعة إخوة، لا شك أنه معتاد على مشاركة واقتسام الأضواء. ولكن هل يشعر الرئيس التنفيذي بأنه في الظل؟، الجواب: ''لا، نهائياً، الأمور لامعة في هذه الغرفة، وأنا أجد العالم مشرقاً جداً''.
تبدو الأمور مفرحة بالتأكيد بالنسبة لشركة دايسون. يدير كونزه مجموعة تضم أكثر من 4400 موظف عبر ثلاثة مواقع: في المكتب الرئيس في المملكة المتحدة، وفي مصنع ماليزي حيث يتم القسم الأكبر من الإنتاج، وفي مرفق جديد للمحركات في سنغافورة.
بلغت الإيرادات في عام 2011، وهي آخر الأرقام المتوافرة، أكثر من مليار جنيه، وبلغت الأرباح التشغيلية نحو 300 مليون جنيه استرليني. وكانت المبيعات تنمو بنسبة 20 في المائة في السنة. استمر الإنفاق على البحث والتطوير بالمعدل نفسه، ليصل في العام الماضي إلى 70 مليون جنيه.
اتجهت شركة دايسون نحو حملة واسعة للتوظيف، ولديها الآن 1500 مهندس، معدل أعمارهم 27 سنة. يشاطر كونزه البالغ من العمر 43 عاماً هذا الإيمان بالشباب، وهو شيء يرجعه للأيام التي كان فيها مظلياً.
وهو يقول: ''كنت في الـ 21 من العمر، وفجأة وجدت نفسي مسؤولاً عن 20 فرداً، الأمر الذي كان مخيفاً إلى حد كبير بالنسبة لي. وقد غرس هذا بداخلي منذ ذلك الحين إحساساً بأن أفضل شيء تعمله، هو الاستعانة بعدد كبير من الشباب الأذكياء، وإعطائهم الكثير من المسؤولية، وسينشأون عليها''.
وظفت شركة دايسون في العام الماضي 220 مهندساً في المملكة المتحدة، جاء 70 منهم من الجامعات البريطانية. وتهدف شركته هذه السنة لتشغيل 350 مهندساً آخر هذا العام. هل هذا سهل في بلد، حسب تقرير أعده السير جيمس في عام 2010، حيث الناس ''يكافحون لتعريف ما معنى أن تكون مهندساً؟''
يقول كونزه: ''ليس سهلاً بالمرة''، ولكن ليس للسبب الذي يمكن أن يخطر على بالك. ويضيف: ''الأمر المشجع تماماً أنه كانت هناك نهضة إلى حد ما عبر طيف الشركات البريطانية القائمة على التكنولوجيا. نحن نتوسع منذ فترة، وشركتا جاكوار لاند روفر، وبي إيه إي تتوسعان. بالتالي هناك قدر كبير من التنافس على الأشخاص الذين يمتلكون مهارات عالية، وهو في بعض الأحيان ما يُعتبَر مشجعاً بصورة رائعة، لكنه يعني أن علينا أن نعمل بمنتهى الجد لإنتاج الأفضل وما يكفي من الأفضل''.
بعد أن أمضى كونزه سنتين في الجيش الألماني، حصل على درجة جامعية في إدارة الأعمال من جامعة كولومبوس الحكومية في الولايات المتحدة، بعد ذلك، انضم إلى شركة بروكتر آند جامبل.
لقد قضى 17 عاماً في تلك الشركة المختصة بالمنتجات المنزلية والشخصية، لعب خلالها أدواراً مختلفة في التسويق والإدارة العامة في الولايات المتحدة وأوروبا والصين.
وهو يقول إن هذه الخبرة علمته أهمية الابتكار والاتساع الجغرافي.
هذا الطموح العالمي هو ما يحدد دور كونزه في شركة دايسون. اشترت الشركة الأرض المحيطة بموقعها الرئيس، ما يعني أنها أزالت عائقاً كان يقف سابقاً في وجه النمو – فقد منعت السلطات الحكومة المحلية عملية التوسع – على الرغم من أن الشركة تلتزم الصمت حيال خططها بخصوص الأرض.
وعلى مسافة أبعد من بريطانيا، وبعد أن استطاعت تحقيق مواطئ قدم آمنة في الولايات المتحدة واليابان – واللتين تعتبران الآن أكبر سوقين لها، إضافة إلى المملكة المتحدة التي تعتبر سوقها الثالثة - تتطلع الشركة إلى أمريكا اللاتينية، انطلقت في الصين في تشرين الثاني (نوفمبر).
وهي تحقق الآن 85 في المائة من مبيعاتها خارج المملكة المتحدة. ويقول: ''سنكون في 50-60 مدينة في الصين بحلول نهاية هذا العام. كل متجر نقوم بافتتاحه، يكون بهذا المستوى نفسه من الجودة ''، مشيرا إلى البياض الناصع المحيط به. ''الصينيون مستعدون وهم يحبون التكنولوجيا''.
مع عملية الدفع في الصين، تدخل دايسون إلى الوكر الذي انطلقت منه معظم التعديات على براءات اختراع الشركة البالغ عددها ثلاثة آلاف. يكرر كونزه عبارة مفضلة، تتحدث عن ''معركة الأفكار والاختراعات'' حيث يبتعد بعض المنافسين عنها عن طريق التقليد.
فالمزيفون إما أن يقعوا في ''المنطقة الحمراء'' من التعدي على براءات الاختراع التي يمكن ملاحقتها من خلال المحاكم، أو أن يقعوا في ''المنطقة الرمادية'' من التقليد القانوني.
''من خلال وجود حضور لنا في الصين، فإن ذلك في الواقع يعطينا قدرة أفضل لنرى أين يمكن أن يحدث التقليد أو التزوير أو مهما كان اسمه. في المحصلة، الانخراط هو استراتيجية أفضل من البقاء بعيداً. ولكنه أمر مقلق جداً جداً بالنسبة لنا''.
أنفقت شركة دايسون العام الماضي 3.2 مليون جنيه للدفاع عن تكنولوجيا مضاعِف الهواء المستخدم في مراوحها ومدافئها. هذه هي المنتجات التي ندافع عنها الآن بشكل أكثر صعوبة. الإصدارات المزيفة تنسخ التفاصيل جميعاً حتى إلى مستوى الصندوق ودليل الاستخدام.
وبالنظر إلى هذه المعارك القانونية، تتسم شركة دايسون وبشكل مفهوم بالشراسة في حماية عملية تطوير المنتجات. لكن على الرغم من ذلك تتسرب أجزاء هنا وهناك أثناء المحادثة. يعرض كونزه بفخر على جهازه الآي باد بعض لقطات من التحدي الهندسي الأخير، عندما طلب من الموظفين تصميم طائرة للتنقل عبر مسار من العقبات. ويقول: هذا لا علاقة له بالمنتجات الحالية''.
ولكن هل يمكن لشركة دايسون أن تعمل على تصنيع طائرة دون طيار لتنظيف المنزل من أعلى إلى أسفل بشكل مستقل؟ فيجيب: ''إذا أخبرتك لن أستطيع أن أسمح لك بالخروج من هذه الغرفة''.
#3#
# سيرة ذاتية
* تاريخ الولادة: نوفمبر 1969 في بيليفيلد، ألمانيا.
* التعليم: بعد عامين في الجيش الألماني، أكمل درجة إدارة الأعمال في جامعة كولومبوس في ولاية جورجيا، الولايات المتحدة.
* الحياة المهنية: 1993، بدأ في العمل في شركة بروكتر آند جامبل في عدد من المناصب تختص بإدارة العلامة التجارية في ألمانيا والمملكة المتحدة.
* 2000، أصبح مدير تسويق مستحضرات العناية بالبشرة العالمية في سينسيناتي، الولايات المتحدة.
* 2002، انتقل إلى جنيف، سويسرا، ليصبح مدير التسويق لمنتجات العناية بالجمال الشخصي.
* 2004، العضو المنتدب لمستحضرات العناية بالبشرة في جوانجتشو، الصين.
* 2007، المدير العام، للعناية بالجمال، في ألمانيا.
* 2010، عين رئيساً لشركة دايسون في الولايات المتحدة.
* 2012، تولى منصب الرئيس التنفيذيي لشركة دايسون.
* الوضع العائلي: متزوج؛ لديه طفلان.
* الهوايات: ركوب الخيل، التزلج، والإبحار.



