الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 29 أبريل 2026 | 12 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

القرية التراثية في المدينة .. حلم المثقفين وشوق العاشقين

أحمد الديحاني
أحمد الديحاني
السبت 3 أغسطس 2013 4:29
القرية التراثية في المدينة .. حلم المثقفين وشوق العاشقين

يبدو أن فكرة القرية التراثية التي تحاكي المدينة المنورة في عصور سابقة تلاقي اتفاق جانبين لا يتفقان غالبا هم الحداثيون والتقليديون، أحدهما يريد قرية تعيد التذكير بالقيم المدنية التي عاشت عليها المدينة المنورة منذ القرون الأولى للإسلام، والآخر يريد رؤية صورة أصيلة للمدينة التي طوقها العمران حول المسجد النبوي وغيب صورتها التاريخية.

في المدينة المنورة، تلتقي الأضداد لتخلق التكامل، في المدينة تعايشت فئات مختلفة في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، وفيها اختلطت الأعراق من كل مكان يوحدها حب ساكن المدينة، لتصنع بانوراما متمازجة تعطي من الشرق سحره وألقه، ومن الغرب ثقافته وحضارته لتصب في معين واحد طوال أربعة عشر قرنا، لتخلق واقع المدينة التي عرفها أهلها تمزج الرواشين الحجازية ببيوت الطين النجدية وفن معمار المساجد العثمانية.

فكرة القرية التراثية، حلم راود مثقفين ومهتمين في المدينة، وهم يرونها تختنق بكتل الخرسانة الضخمة، وتتلون بلون الأسمنت القاتم طاعة لأرباب مشروعات الكسب السريع على حساب الهوية التاريخية، وفي أحيان أخرى حاجة تفرضها العولمة مع الأعداد المليونية للزوار والتنامي المتزايد للسكان، وحدهم المثقفون ظلوا يرمقون المشهد من بعيد، يتجرعون مرارة الواقع الذي يكبر على صرح أحلامهم فيعزون أنفسهم بالصور القديمة للمدينة وواقع مزدهر بالاقتصاد وإن أغضب الثقافة.

زوار كثيرون لم ينفكوا يتساءلون عن مدينة تصوروها في مخيلاتهم تشبه المدينة النبوية في عصر الرسول، ففوجئوا بمدينة عصرية حديثة لولا أن قلبها هو المسجد النبوي لظنوها مدينة أخرى ، تمنوها تحفظ إرثا قديما يدل على ذلك العصر فوجدوا مدينة تقدم كل خدماتها لزوارها وتمنحهم كل الراحة، لكنها تفقد أرشيفها التاريخي بشكل سريع، وهو الأمر الذي يبدو أن مشروع القرية التراثية سيحد منه وسيحفظ جزءا من ذاكرة المدينة في جزء من جغرافيتها، وذاك أقصى ما تمناه أولئك المثقفون والعاشقون الذين خافوا اندثار التاريخ في مدينة التاريخ. مشروع القرية التراثية الذي أقره أمير منطقة المدينة المنورة الأمير فيصل بن سلمان ليقام في حديقة الملك فهد المركزية جنوب المدينة المنورة، سيعيد الأمل لأرباب الثقافة وعشاق التاريخ في أن تعود المدينة المنورة عاصمة أبدية للثقافة الإسلامية، مؤملين أن تضم القرية تصاميم تحاكي عصورا مختلفة شهدتها المدينة المنورة بداية من فجر الإسلام وانتهاء بالعهد الزاهر، حيث العلم والإيمان يتعانقان في مدينة الرسول الكريم والحداثة جنبا إلى جنب مع الحفاظ على التقاليد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية