الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 6 مارس 2026 | 17 رَمَضَان 1447
Logo

مشروع قانون للحد من الطلاق وآثاره

أحمد البابطين
أحمد البابطين
الأربعاء 24 يوليو 2013 4:1

إذا كان الطلاق حلا عندما تستحيل الحياة بين الزوجين فهو يحمل في ثناياه مشكلة، وأحيانا مشكلات عدة، وهي ما يمكن تسميتها تبعات الطلاق وآثاره، خصوصا على الزوجة والأطفال، ومن تلك المشكلات ما لا يمكن تفاديه بأي حال، ومع ذلك تبقى أخف وطأة على الزوجين والأطفال من بقاء الحال على ما هو عليه، لكن هناك مشكلات، بل أضرار يمكن تفاديها بالتقنين والتنظيم ووضع قواعد ملزمة وإجراءات محددة تضمن التخفيف من الضرر المتعمد على أي طرف، وتجنب صعوبة إثبات الحالة المدنية للزوجة، وكذلك أبنائها الذين ينتقلون من حضانة ورعاية الأبوين إلى رعاية أحدهما دون الآخر.

ولما سبق، فإن مجلس الشورى، وهو أول مراحل سن القوانين والأنظمة في المملكة، مدعو للنظر والتأمل في الحد من الأضرار الناتجة عن الطلاق على الزوجة والأطفال، ومن تلك الأضرار صعوبة إثبات الزوجة حالتها المدنية، وهل هي متزوجة أم مطلقة دون تعاون من الزوج الذي قد يكون في حالة عداء مع الزوجة وأسرتها ولا يرغب في تقديم الوثيقة الثبوتية لمساعدة الزوجة على ترتيب أوضاعها بعد الطلاق أو إثبات ولايتها على الأطفال أو المطالبة بالنفقة وغير ذلك من حقوقها المكتسبة بنصوص الشريعة الإسلامية، لكن كيف يمكن تحقيق ذلك دون إصدار نظام يحكم الجانب الإجرائي في الطلاق كتصرف بيد الزوج وما يتبعه من مشكلات غالبها تخص الزوجة أو تكون ضحيتها.

لقد أصبحت مشكلات المرأة محل اهتمام في مجلس الشورى أكثر من ذي قبل، فالنساء يشكلن خمس أعضاء المجلس الحالي ويملك المجلس صلاحية اقتراح الأنظمة والمساهمة في صياغتها ومناقشتها وعرض أية مشكلات تمثل ثغرات قانونية يجب معالجتها، ولعل من أهمها اليوم عدم وجود قانون للأحوال الشخصية أو الأسرية، حيث هناك مرونة عالية في إجراءات حقوق ودعاوى الأحوال الشخصية في المحاكم يذهب ضحيتها الطرف الضعيف أو الأضعف، وغالبا هنا هي الزوجة والأطفال، حيث يمضي الوقت طويلا في المحاكم دون وجود وسائل عاجلة ونافعة تخفف الضرر الذي أقله الانتظار في أروقة المحاكم، حتى يعود الحق إلى نصابه لمن يستطيع تحمل تبعة رفع الدعوى ومتابعة إجراءاتها.

نعم هناك اقتراح من أحد أعضاء مجلس الشورى بوضع قانون أو نظام لأحكام الطلاق وإجراءاته، بهدف منع الأزواج من هضم حقوق الزوجات، ومن ذلك أن يتضمن هذا النظام أو القانون تحديد فترة زمنية لتوثيق عقود الطلاق وفرض عقوبات مالية عند تأخير التوثيق وتسليم المرأة نسخة من عقد الزواج، وكذلك نسخة من دفتر العائلة، فهذه مستندات تثبت الحالة لمصلحة الطرفين، ومن غير المقبول شرعا ونظاما أن يستفيد منها طرف دون آخر، خصوصا أن هناك معاناة للزوجة، وأحيانا إخفاء حالتها المدنية بغرض التهرب من النفقة، وهي ثغرات يمكن إغلاقها في وجوه المتلاعبين، فالشريعة الإسلامية بريئة من تصرفات البعض التي يعتبرونها حقوقا، في حين أنها تجاوز لمبادئ الشريعة وغاياتها النبيلة.

ومن المتوقع أن يجد هذا الاقتراح صدى قويا في مجلس الشورى لأنه يلمس بالفعل مشكلة، بل معضلة نعانيها منذ سنوات ونتجنب الحديث عنها أو مواجهتها، باعتبارها مما لا يصح الحديث عنه، وفي الواقع أن أي مشكلة تبدو يسيرة متى تم الاعتراف بها والبحث عن حلول لها في أحكام الشريعة ومصلحة العباد، التي تعطي لهم الحق في أن ينظموا شؤونهم بما لا يخالف أحكام الشريعة ونصوصها ومبادئها وغاياتها .. وهل هناك غاية أهم من حفظ الحقوق وردع أصحاب الذمم الضعيفة، في وقت أصبحت الحاجة ضرورية إلى إجراءات إدارية تضع الأمور في نصابها في قضايا الأحوال الشخصية؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية