أعاد سكان المدينة المنورة ذاكرتهم مع أول يوم من شهر رمضان المبارك إلى عقود مضت شهدت عادات ومظاهر استقبال للشهر الكريم المرتبطة على الدوام بحالة ترابط اجتماعي فريد قل أن تجده في مدينة إسلامية أخرى.
ويخشى أهل المدينة على تلك المظاهر التي مافتئ كبار السن يسترجعونها ولو بالروايات والقصص، من أن تندثرتحت تأثير تقدم المجتمع وتسارع الحياة
ويسترجع إبراهيم سمان - في العقد الثامن من عمره – حال أسر المدينة قبل قدوم رمضان "كانت تبدأ الاستعدادات لشهر رمضان المبارك منذ منتصف شهر شعبان وذلك بشراء احتياجاتها من المواد الغذائية للموائد الرمضانية والتي كان أهمها الحب والأرز المصري والخضار المنوع من الليمون والدقة مع خبز "الشريك الحجري" إضافة إلى شوربة الحب و السمبوسك واللقيمات ولقمة القاضي والبريك المالح والحلو، وأضاف أن "السمبوسك كانت تعد من دقيق الحب الذي يطحن في المنزل، وقال سمان إن يوميات رمضان في العصر الحالي اختلفت كثيراً عنها قبل أربعة عقود مضت وأصبح يفتقد تلك المظاهر الاحتفالية والتكاتف والترابط الأسري الذي كان يربط كل سكان الحي ويجمعهم على مائدة واحدة بينما في الوقت الحالي أغلب الأسر تقوم بالإفطار بمفردها".
وقالت فاطمه حسين إن سفرة الإفطار قديماً كانت تحتوي على أصناف من الحلوى لم تجد لها مكاناً في الوقت الحالي بين الأطباق الحديثة، وقالت إن من أصناف الحلويات التي كانت تشهدها سفر الإفطار الماسية والسقدانة والمهلبية، وأشارت إلى أن حلوى الماسية كانت تعد من الهلام البقري المحضر في المنزل، وتضاف إليها النكهات التي كان أشهرها نكهة عصير التوت أو البرتقال فيما تعد حلوى السقدانة من الحبيبات البيضاء المحضرة من دقيق الأرز والتي تعد بالحليب وحلوى الدبيازة التي تحضر من القمر الدين والزبيب والمكسرات والفواكه المجففة المنقوعة بالماء.
وأضافت أم عبدالله أن سوبيا الخشة من المشروبات التي كانت تشتهر بها السفر الرمضانية المدينية منذ العقود الماضية وما زال مفضلا حتى الوقت الحالي لدى الصائمين بمختلف أجيالهم، وكذلك وجود المسحراتي الذي لم يعد له وجود حالياً والذي كان يدق طبال لها ويردد "اصح يا نايم وحّد الدايم" لإيقاظ النائمين لوقت تناول السحور قبل أذان الفجر، وقالت إنه من العادات المميزة آنذاك تبادل العوائل للمأكولات التي يتم طبخها في المنزل.
وذكر الدكتور تنيضب بن عوادة الفايدي - الباحث التاريخي - أن رمضان في المدينة المنورة له جمال ولون آخر، حيث إن أهالي المدينة المنورة يستعدون له قبل أسابيع حيث يشترون بعض أنواع الأكلات التي تعتبر زينة السفرة في الإفطار ، وصادف أن جاء رمضان هذا العام 1434هـ مع صيف المدينة وقد نضج الرطب. ولا يتصور الإفطار في المدينة المنورة بدون تمر أو رطب، حيث لا تخلو السفر الممدودة داخل الحرم وخارجه وفي المنازل لكل ضيف، فمن صفات أهل المدينة أنه يتسابقون لإكرام الضيف، ومن ذلك إفطار الصائم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حثّ على ذلك فله أجر الصائم دون أن ينقص من أجره شيئاً.

