تشتهر حفلات الزواج في منطقة الباحة بالعديد من العادات والتقاليد التي ما زال الكثير منها قائماً حتى يومنا هذا.
وتتسم مواسم الصيف في المنطقة من كل عام بكثرة حفلات الزواج، حيث يوقت الكثير من الأهالي مواعيد أفراحهم في الإجازة الصيفية، التي تكتظ فيها القاعات وقصور الأفراح بالمناسبات. ويتمثل الفارق بين ما كانت عليه تلك الحفلات قديماً وحديثاً في عدة مظاهر، خاصة فيما يتعلق بـ "مهر العروس"، فمن مبالغ زهيدة لعشرات الزيجات إلى مئات الآلاف للزواج الواحد، ففي الماضي كان المهر بين الخمسة والعشرة آلاف ريال، أما في الوقت الحاضر فبين الـ 35 وما يقارب المائة ألف ريال. كما أنه في الوقت الحاضر لا تكاد تخلو قصور الأفراح والقاعات والاستراحات من حفلات الزواج الفردية والجماعية طيلة أيام فصل الصيف، بينما كانت الحفلات قديماً تقام في المنازل وفي الأراضي الفضاء في كل قرية، وكانت أعدادها محدودة جداً. وكان الزواج في الماضي مشقة وتعبا، حيث يبدأ بإقامة الصيوان والمخيم ومد الزل، وينتهي بتقديم العشاء الذي يتم إعداده عادة في مكان الحفل، أما الآن فقصور الأفراح والقاعات أصبحت مهيأة لإقامة الزواج وأعطت الكثير من الراحة لأهل العريس والعروس. ومن العادات التي لا يزال أهالي المنطقة متمسكين بها في الزواجات ويتناقلونها من جيل إلى آخر "وقت الفرح" الذي يبدأ من صلاة العصر إلى صلاة العشاء في العديد من قرى المنطقة، ويزيد وقته في قرى أخرى حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً كحد أقصى، حيث يتجهز أهل العريس وأقاربه وجماعته لاستقبال الضيوف وأهل العروس من بعد العصر مباشرة بالعرضة ورفع القصائد بالتراحيب للضيوف، ثم يتوجهون بهم إلى مجلس الضيافة.
وبعدها يقوم شيخ القبيلة أو معرف القرية أو أحد أهاليها بتأدية علوم الديار "العلم"، فيما يقوم الطرف الآخر بالرد على علوم الضيوف، ثم يتناولون بعد ذلك وجبة تسمى "اللطف"، مكونة من سمن وموز وعسل وخبز بلدي وتمر، مصحوبة بالقهوة والشاي.
أما عند النساء فالاستقبال يكون بالزغاريد وضرب الدفوف إعلاناً بقدوم العروس، ثم يصطف الجميع لأداء "اللعب" باستخدام الدف وإلقاء بعض القصائد الترحيبية من الطرفين، وعادة ما يكنّ كبيرات السن في العديد من قرى المنطقة متمسكات بالزي والملابس القديمة مثل الثوب المكلف والتحلي بالفضة. ومن أبرز ما تشهده الزواجات في الوقت الحاضر الزيجات الجماعية التي تسهم بشكل كبير في الحد من النفقات العالية للزواج، إذ تتبنى الجمعية الخيرية لتيسير الزواج بالمنطقة سنوياً تزويج مئات الشبان والفتيات، فضلاً عن لجان التنمية الاجتماعية في بعض القرى التي تقوم بتنظيم العديد من الزواجات الجماعية التي يسهم فيها المتزوجون بمبالغ رمزية لا تتجاوز عشرة آلاف ريال، فيما تتكفل تلك اللجان والموسرون من أهالي القرية بباقي تكاليف الزواج.

