مضت سنتان على بدء تطبيق برنامج نطاقات، وهو البرنامج الذي تبنته وزارة العمل لتحفيز المنشآت على توطين الوظائف. ومع مضي هذه المدة إلا أن ما يقارب 20 في المائة من منشآت القطاع الخاص لا تزال في النطاق الأحمر، وهو رقم يعادل الخُمس من الشركات والمؤسسات العاملة في السوق السعودية، التي لا يتطلب انتقالها إلى النطاق الأخضر ومغادرة الدائرة الحمراء، سوى توظيف شخص سعودي واحد في سجلاتها الرسمية لدى وزارة العمل ولدى التأمينات الاجتماعية، حتى لو كان ذلك الشخص هو صاحب الترخيص أو السجل الذي تعمل المؤسسة بموجبه.
هذا الرقم الكبير في أعداد المنشآت التي لم تستطع مغادرة النطاق الأحمر، يعكس أنها بالفعل ليست مملوكة لسعوديين، حتى إن كانت سجلاتها وتراخيصها بأسماء سعوديين، فهي في الحقيقة أسماء صورية من أجل تمرير معاملة إصدار السجل أو الترخيص من وزارة التجارة أو من البلديات، ولذا فإن برنامج نطاقات سلط الضوء على التستر التجاري الذي بات معضلة تؤرق أي مسؤول في موقع صناعة القرار، بل تُوجد تحديا أصبح مزمنا وجزءا من مكونات اقتصادنا المحلي، حيث هناك تركيبة معقدة ونادرة الوقوع في أي بلد، وخليط من التستر التجاري وضرورة توطين الوظائف وضبط أدوات الاستثمار الأجنبي، ووجود ضخم لعمالة غير نظامية ومخالفة لأنظمة الإقامة والعمل.
إن وزارة العمل تؤكد أن المنشآت الموجودة في النطاق الأحمر ستتحرك إلى النطاق الأخضر، بعد أن تؤتي العقوبات ثمارها وتفرض على السعوديين الصادرة بأسمائهم سجلات أو تراخيص تلك المنشآت إجراءات صارمة وفعالة، إذا استنفد الوقت المحدد والمهلة لتصحيح أوضاعهم، لأنه من الواضح تماما أن وزارة العمل لا تريد أن يكون في النطاق الأحمر أي منشأة مهما كانت المبررات، وعلى أصحابها أن يتحركوا قبل أن يتم وقف خدماتهم كإجراء عقابي، كما أن من الوارد أن يتم إغلاق تلك السجلات والتراخيص تماما متى تعذرت استجابتهم للتعليمات وتطبيق الأنظمة، لأنها عندئذ تكون منشآت شاذة في سوق العمل السعودية.
إن برنامج نطاقات لم يعد مجرد إحدى أدوات مراقبة سوق العمل السعودية، بل هو نافذة تختصر بالأرقام حقيقة الوضع في السوق، وتعطي صورة مصغرة في كشف حساب شامل لعدة ملفات، منها السعودة وتوطين الوظائف ومكافحة التستر التجاري ومحاربة العمالة غير النظامية، وهو برنامج يساعد المسؤول على اتخاذ القرار المناسب من أجل المصلحة العامة للوطن دون إخلال بحق أي عامل مهما كانت مهنته وجنسيته، فالضوابط عامة وشاملة ومجردة من التحيز أو المجاملة والهدف هو تحقيق معدلات نمو متزايدة لتوطين الوظائف في القطاع الخاص والوصول بمعدلات البطالة إلى مستوياتها الدنيا.
لقد أكدت وزارة العمل أنه تم توظيف 500 ألف سعودي وسعودية منذ انطلاق برنامج نطاقات حتى منتصف هذا العام، وأن كثيرا من الشركات الجادة قد سعت ونجحت في تحسين مراكزها ووضعها، واستطاعت بالفعل أن تتخطى اللون الذي كانت فيه وتبتعد عن تسجيل أي ملاحظات عليها بخصوص توطين الوظائف. وبلا شك أن تلك الشركات والمؤسسات لم تكن سوى في حاجة للتوجيه نحو التوطين والتحفيز، مع وجود إمكانات قوية ومقدرة إدارية واحتياج للقوى العاملة السعودية، ولذا كانت استجابتها سريعة، ولكن التحدي الكبير هو في شغل وظائف التشغيل والصيانة للعقود في الجهات الحكومية والمرافق العامة بشكل أوسع، حيث وافق مجلس الشورى على توطين هذه الوظائف للسعوديين، وعدم جواز توظيف غير السعودي عاملا في عقود التشغيل والصيانة في المرافق العامة، إلا إذا كانت الوظيفة ذات طبيعة خاصة ولا يوجد عامل سعودي يستطيع أن يؤدي هذا العمل، وهي خطوة واقعية، فالمعاهد الفنية ومعاهد الصيانة تزف كل عام مئات الخريجين ولم نر أحدا منهم في الميدان.
