الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 19 أبريل 2026 | 2 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

إلزام المرأة ببطاقة الأحوال قرار في وقته الصحيح

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 30 مارس 2013 2:50

الخطوات التي تسير بها حكومة خادم الحرمين الشريفين نحو إصلاح الأنظمة والتنظيمات، التي تعمل على كفالة حقوق المواطنين جميعا دون تمييز، وتؤكد بشكل مستمر ومطرد دوما أنها تعمل على ذلك بوتيرة تتناسب مع تطور المجتمع السعودي وتلبية احتياجاته المتزايدة، غير متأثرة برغبة البعض في تغييرات جذرية سريعة، أو مجرد استجابة فورية للضغوط الدولية، دون النظر في وضع المجتمع السعودي، وقدرته على تقبل التغيير، وحاجته إلى ذلك فعلا، وهي في هذا الاتجاه أيضا تعمل على ألا تعطل حاجات المجتمع لمزيد من التنظيم وتطوير آليات حفظ حقوق جميع الأطراف. فالحكومة في هذا تقف أمام ما تثبت الحاجة إليه شرعا وعقلا. وعلى هذا النهج الاستراتيجي للتعامل مع الأحداث والتطورات، عملت المملكة خلال السنوات الماضية على تعديل واستحداث كثير من الأنظمة، ومنها تلك التي تمس سوق العمل، واستهلاك الطاقة، ومكافحة الفساد، وغيرها. ونظرا لتطور احتياجات المجتمع السعودي وللدور المتزايد للمرأة السعودية في سوق العمل من جانب، وكذلك تطور احتياجاتها نحو حفظ حقوقها وأداء التزاماتها مع الغير، خاصة بعد ظهور برنامج حافز وبرنامج خادم الحرمين للابتعاث، فقد بدا لزاما الحاجة إلى تغيير المادة رقم (67) من نظام الأحوال المدنية الصادر عام 1407هـ.

عندما صدر النظام قبل نحو 30 عاما، لم تكن الحاجة قائمة بدرجة كبيرة لشريحة كبيرة جدا من نساء المملكة في الحصول على بطاقة للأحوال المدنية، كما أن المجتمع في تلك الفترة كان قادرا على التعامل مع المرأة دون بطاقة للأحوال المدنية من خلال تعريفها بقريب لها من الدرجة الأولى، وبرغم بعض المشاكل التي كانت تحدث، إلا أن الحاجة إلى تغيير جذري لم تكن قائمة فعلا. كانت المادة رقم (67) تنص حينها على ''أنه يجب على كل من أكمل سن الخامسة عشرة من عمره من المواطنين السعوديين الذكور مراجعة إحدى دوائر الأحوال المدنية للحصول على بطاقة شخصية خاصة به، ويكون الحصول على البطاقة اختياريا للنساء، ولمن تقع أعمارهن بين العاشرة والخامسة عشرة سنة بعد موافقة ولي أمرها، وتستخرج البطاقة من واقع قيود السجل المدني المركزي''.

واليوم تغيرت حاجة المرأة السعودية لبطاقة الأحوال المدنية، فأصبحت المرأة السعودية تدير بنفسها كثيرا من أعمالها وقضاياها، ونظرا لذلك توسعت المؤسسات في الاستجابة إلى هذا الاحتياج المتزايد للمرأة السعودية، فأصبح هناك فرع نسائي في عديد من المؤسسات الحكومية والخاصة، وبدا واضحا أن ما كان تسهيلا في الماضي لحرية المرأة في التعامل مع الآخرين أصبح اليوم عائقا لها، فالحاجة إلى قريب للتعريف بها تحولت إلى مشكلة بذاتها، كما أن المرأة السعودية أصبحت أصيلة في كثير من المعاملات ولم تعد معاملاتها محصورة في إثبات ورث أو عقد زواج، بل في مراجعات مصرفية لا تحصى، وسفر، وسكن، وابتعاث، وتنقل من عمل إلى آخر، وهذا يستدعي تسهيل الإجراءات لها وحمايتها من جانب، وكذلك تسهيل تعامل المجتمع معها وحماية الآخرين من تصرفاتها من جانب آخر. لهذا وبشكل طبيعي عندما أتت الحاجة الفعلية تم تغيير المادة رقم (67) لتلزم المرأة بالحصول على بطاقة الأحوال المدنية، عندما ألغى قرار مجلس الوزراء وبناء على قرار مجلس الشورى، الصفة الذكورية من المادة (67) فأصبح كل مواطن (رجل أو امرأة) ملزما بالحصول على بطاقة الأحوال المدنية بمجرد وصوله السن القانونية. ومع ذلك فإن قرار مجلس الوزراء لم يزل مراعيا لواقع المرأة السعودية، فخصها بقرار خارج نص النظام، بأن يتم إلزامها بطريقة تدريجية لمدة سبع سنوات.

لقد أكدت الحكومة السعودية دوما أنها شديدة الحرص على حفظ حقوق المجتمع ومراعاة مصالحه دون إفراط ولا تفريط، تشهد بذلك التغيرات التي تشهدها الأنظمة من فترة إلى أخرى، التي تأتي متناسبة فعلا مع ما يفكر فيه ويهمّ المجتمع السعودي ويدفع به إلى الأمام، كأم حنون تريد لابنها الأمان في أحضانها، وتريده في الوقت نفسه أن يصبح شجاعا لا يهاب الردى، وبينها وبين قلبها عقل وزمن، تكبر ويكبر وليدها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية