السيارات الكهربائية المدفوعة بدون بطاريات، المجلات وعلب المنظفات التي تضيء، والمقالي التي تغلي على أسطح الجرانيت الصلبة للمطابخ -كل هذا السحر الواضح أصبح ممكنا بفضل العلم الشاق للطاقة اللاسلكية.
ولكن الصراع على الطاقة اللاسلكية بين المجموعات الصناعية المتنافسة والمعايير يحول دون اعتماد تلك التكنولوجيا الثورية والمتحررة.
جلبت شركة نوكيا الطاقة اللاسلكية للصدارة مع الإعلان في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي عن هاتف لوميا 920 الرائد الذي سوف يمثل تلك الوظيفة. فبدلا من توصيل الهواتف في الحائط مع كابلات يو إس بي صغيرة، يمكن للمستخدمين وضعها على لوحات الشحن أو ملحقات الوسادة لملء البطاريات مجددا.
وفي الوقت نفسه، شرحت شركة أنتل حل الرقاقة حيث يمكن أن يكون حاسوب ألترابوك المحمول بمثابة شاحن دون الحاجة إلى لوحات أو حمالات – حيث يشع الكهرباء إلى الهاتف الذكي الموضوع على بعد مسافة قصيرة منه. وقدمت شركة أبل طلب براءة اختراع في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عن كيفية توصيل حاسوب آيماك الطاقة لاسلكيا إلى لوحة المفاتيح والفأرة، ما يلغي الحاجة إلى البطاريات.
في الشهر الماضي وأثناء معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي في مدينة لاس فيجاس الأمريكية، أظهرت شركة كوالكوم في جناحها محرك رولز رويس يعمل بالطاقة الكهربائية ويُجرَى إعادة شحنه لاسلكيا بواسطة نظام هالو. وأظهر اتحاد الطاقة اللاسلكية، تكنولوجيا "تشي" الموجودة في هاتف جوال نوكيا 920، والعشرات من التطبيقات الأخرى.
تكنولوجيا تشي موجودة الآن في 34 هاتف جوال، وفي 120 منتجا ككل، وفي أكثر من 138 شركة من أعضاء اتحاد الطاقة اللاسلكية، وذلك وفقا إلى ديف بارمان، مدير التكنولوجيات المتقدمة في شركة فولتون أنوفيشن، وعضو اتحاد الطاقة اللاسلكية.
ويقول: "هناك أكثر من عشرة ملايين هاتف جوال في السوق الآن، لذلك وصلنا لنقطة إدراك جيد من المستهلك".
الآن يبني مصنعو الهواتف التكنولوجيا في أجهزتهم، لا توجد هناك حاجة إلى حالات الشحن اللاسلكية الخاصة للهواتف، التي كانت الأساس فيما سبق.
لقد كان هذا هو تخصص شركة باورمات، قبل أن تتحد في مشروع مشترك مع صانع البطارية، شركة دوراسل. وتتشارك العلامات التجارية الآن مع 30 شركة أخرى في اتحاد أوسع نطاق تحالف قضايا الطاقة.
المشاركون أيضا في المعايير والتحالفات: جمعية الإلكترونيات الاستهلاكية، الإلكترونيات الاستهلاكية لسيارات "سي إيه4 إيه"، بقيادة شركات صناعة السيارات، والتحالف من أجل الطاقة اللاسلكية "إيه3 دبليو بي"، ويضم شركتي "كوالكوم" و"سامسونج"، الرائدة في الهواتف الجوالة ومشغلة الهاتف. ولا تزال "أبل" محايدة.
ويقول جيسون ديبرزكس، المحلل في شركة آي إم إس، أن: "هناك تجزؤ عندما يتعلق الأمر بالمعايير، وهناك الكثير من التحالفات المختلفة وأصحاب المصلحة".
"ازداد الأمر سوءا بدلا من التحسن على مدى الأشهر الستة –12 الماضية– انخرط المزيد من الشركات في المجال والعلامات الكبيرة فعلت الشيء نفسه أيضا".
النكهات الرئيسة للشحن اللاسلكي هي الاستقراء الكهرومغناطيسي والرنين. تم اكتشاف الاستقراء، كما هو مستخدم في الهاتف الذكي، نوكيا، من قِبَل العالم البريطاني مايكل فاراداي في 1831.
المنتجات النهائية في العصر الحديث تشمل مراكز الطهي وفرشاة الأسنان الكهربائية التي يعاد شحنها بواسطة المنضدة التلامسية.
الرنين هو اكتشاف أكثر حداثة. وأظهرت مارين سولجاي، أستاذ الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في عام 2007 كيف يمكن نقل الكهرباء على مسافات أكبر باستخدام المجالات المغناطيسية، مثل تحويل مصباح 60 وات لاسلكيا من مسافة مترين.
بينما الأجهزة القائمة على الاستقراء عادة ما يتم وضعها على رأس، ومسطحة مع، أجهزة الشحن الكهرومغناطيسية الخاصة بها، إلا أن تلك القائمة على الرنين لا تحتاج سوى أن تكون على مقربة إلى حد ما.
ومع ذلك، التكنولوجيا التي تُسمَى استقرائية، إضافة إلى نقل الطاقة "آي بي تي" من شركة باوربايبروكسي، التابعة لجامعة أوكلاند، تقدم ميزات مشابهة.
ويقول توني فرانشيسكا، نائب رئيس تطوير الأعمال في شركة باوربايبروكسي: "نحن نسمح بحرية مكانية كاملة، يمكنك وضع الهواتف في أي مكان والحصول على أجهزة متعددة مشحونة في وقت واحد".
وتمتلك الشركة أكثر من 125 براءة اختراع وتبيع مجموعة من المنتجات. ولدى شركة وايتريستي أكثر من 300 براءة اختراع وتركز على ترخيص التكنولوجيا الخاصة بها، وتوفير مستلزمات التطوير وإنتاج التصميمات المرجعية للمصنعين لاتباعها.
يقول السيد جيلر: إن تحالف "تشي" يملك قصب السبق، ولكنه "قابع في الزاوية"، بسبب اعتماده على أدنى تكنولوجيا استقرائية. ويقول: "ما أعتقده أنهم في نهاية المطاف سوف يعتمدون التكنولوجيا التي لدينا، كل شيء مضاف إلى براءة الاختراع، ونحن نريد فقط الحصول على المال".
ولكن اتحاد الطاقة اللاسلكية أعلن عن تصاميم الإرسال في شهر نيسان (أبريل) الماضي، التي تضمنت الرنين المغناطيسي.
ويقول السيد بارمان من شركة فولتون أنوفيشن: "سوف تجمع تشي بين المعايير والتقنيات. نحن نسميها قوة لاسلكية ذكية".
جيسون ديبروكس، من شركة آي إم إس للأبحاث، يقول: إن العدد المتزايد من المنظمات خارج اتحاد الطاقة اللاسلكية يجعل ذلك أكثر تعقيدا من حروب معايير بلو راي في مقابل مشغلات إتش دي – دي في دي وفي إتش إس مقابل بيتاماكس فيما مضى.
ويضيف قائلا: "شركة وايتريستي ترى كل الرنين المغناطيسي الذي يندرج في إطار آي بي، لذلك قد يكون هناك أيضا مشهد للمقاضاة بشأن براءات الاختراع في المستقبل".
وتوقعاته للطاقة اللاسلكية تمكّن الأجهزة من النمو من خمسة ملايين وحدة في عام 2012 إلى ما يقرب من 100 مليون وحدة بحلول عام 2015. وكما يعترف بأنه من الممكن أن يثبت ذلك أن التقدير أعلى أو أقل، في حالة دخل لاعب كبير مثل "أبل" السوق أو لم يكن هناك اتفاق على المعايير.
ويقول أيضا: "كلما تحدثت مع شركات محايدة، فإنه من الواضح تماما أنها تريد رؤية ما يحدث مع المعايير قبل القيام باستثمارات كبيرة".
