الأربعاء, 16 سبتمبر 2026|3 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

عادة ما يتم تصوير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي آيه" وعناصرها من قبل هوليوود على أنها شريرة أو مضحكة، لكن تم تصويرها هذا العام من قِبَل قائمة من الأفلام بطريقة تمجدها وترفع من شأنها.

والتحول في تصوير شعبية وكالة الاستخبارات المركزية ملحوظ بشكل أكبر بسبب حقيقة أنه يتزامن مع برنامج الطائرات من دون طيار التابع للوكالة، الذي يتم من خلاله تنفيذ حملة اغتيالات خارجية بلغت حجما أثار ضجة عامة وداخل الكونجرس.

بن أفليك، الذي بكل المقاييس أحد الليبراليين في هوليوود، أشاد "بالخدمات السرية" في جوائز جولدن جلوب عند تسلمه جائزة عن فيلم "آرجو"، الذي تدور أحداثه حول إنقاذ الرهائن المحتجزين في إيران بواسطة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بعد سقوط الشاه في عام 1979.

وفي الليلة نفسها ذهبت جائزة أفضل ممثلة، عن الأفلام السينمائية والمسلسلات الدرامية، إلى كل من جيسيكا شاستين، عن فيلم "زيرو دارك ثيرتي"، وكلير دانس، عن مسلسل "أرض الوطن". لعبت كلتا المرأتين دور بطلة وطنية من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

وقالت تريشيا جنكينز، من جامعة تكساس المسيحية ومؤلفة كتاب عن وكالة الاستخبارات المركزية وهوليوود: "هناك تحول كبير في الطريقة التي تم بها تمثيل الوكالة".

وكانت وكالة المخابرات المركزية متأخرة في اللعب مع هوليوود، ولم تقيم علاقات رسمية حتى منتصف التسعينيات، كما كان قادتها يائسين من استعادة مكانتها في أعقاب الاكتشاف المتأخر للعميل السوفييتي، ألدريتش إيمز. لكنهم، كما قالت جنكينز "بدؤوا العمل مع هوليوود في الإنتاج وهذا النهج أفادهم".

وفي عام 1997 أنشأت وكالة الاستخبارات المركزية قسم اتصال مع صناعة الترفيه يهدف - وفقاً إلى موقعها على شبكة الإنترنت - إلى إعطاء "صورة دقيقة" عن وكلائها الذين يمتازون "بالابتكار والمهارة والجرأة، والالتزام بالخدمة العامة".

وقبل تصوير فيلم "زيرو دارك ثيرتي"، أذنت إدارة أوباما إلى كبار مسؤولي مخابرات البنتاجون بالاتصال بالمخرج وكاتب السيناريو بشأن العملية التي قُتِل فيها أسامة بن لادن.

وعلى مدار الحرب الباردة، تجسست وكالة المخابرات المركزية، بناءً على أوامر من البيت الأبيض، على الأمريكيين المصنفين من قِبَل القادة السياسيين على أنهم أعداء ومتآمرون.

وفي الآونة الأخيرة، حتى مع عمليات الثأر السياسي النيكسونية من التاريخ القديم، تعرضت وكالة الاستخبارات المركزية إلى انتقادات لدورها في تعزيز عمليات الاستجواب، أو التعذيب، التي سمحت بها إدارة بوش في "الحرب على الإرهاب". وتوقف باراك أوباما عن استخدام التعذيب، في حين تراجع عن محاكمة ضباط وكالة الاستخبارات المشاركين في ذلك، لكن ما عدا ذلك بقي كل شيء آخر من مجموعة أدوات ما بعد 11 أيلول (سبتمبر). وفي حالة هجوم الطائرات من دون طيار، توسعت المهمة بحيث جرت مهاجمة الأشخاص الذين ترى الولايات المتحدة أنهم يشكلون تهديدات إرهابية.

وقتلت هجمات الطائرات من دون طيار آلافا عدة من الأشخاص المصنفين على أنهم مقاتلون معادون للولايات المتحدة في ضربات في باكستان واليمن منذ عام 2008. لكن بحسب دراسات مستقلة ذات صدقية، تم قتل المئات من المدنيين معهم. وأصبح برنامج وكالة الاستخبارات المركزية للطائرات من دون طيار محل تدقيق من الكابيتول هيل وفي وسائل الإعلام على مدى العام الماضي؛ ما اضطر إدارة أوباما إلى الكشف عن بعض تفاصيل عملياتها.

ومع ذلك، فإن أي رد فعل عنيف ضد وكالة الاستخبارات المركزية يقارن بحد أدنى مع فضائح الوكالة السابقة.

وقد قدمت هوليوود المساعدة، على الرغم من أن ترجيح فيلم "زيرو دارك ثيرتي" للتعذيب على أنه عامل مساعد في القبض على بن لادن قد أحدث رد فعل عنيفا.

ويمكن أيضا للسياسة الحزبية والتناقض بين السياسات الخارجية لأوباما وسلفه، أن يحميا وكالة الاستخبارات المركزية من النقد حول برنامج الطائرات من دون طيار.

وقال تيم وينر، مؤلف كتاب "إرث الرماد، تاريخ الوكالة": "إن صورة وكالة المخابرات المركزية هي مجرد وظيفة لصورتنا كدولة وكيف ندير أنفسنا في الخارج". وأضاف وينر أن مكانة وكالة الاستخبارات المركزية "ترتفع وتنخفض" جنباً إلى جنب مع المفاهيم العامة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، والتي انخفضت خلال سلوك بوش إبّان الحروب في أفغانستان والعراق بشكل خاص.

وفي سياق هذا الترابط يمكن أن يحصل أوباما على درجة المرور، بينما راسب هي الدرجة التي ينالها بوش. ووفقاً لاستطلاع للرأي من قِبَل مايكل تيسلر، من جامعة براون، والذي نُشِر في موقع الأخبار والترفيه "صالون"، قفز الدعم لهجمات الطائرات من دون طيار بين الليبراليين من أصحاب البشرة البيضاء والأمريكيين من أصل إفريقي، عندما قيل لهم إن أوباما هو من أمر بتلك الضربات.

وعلى الرغم من أن الفيلم يعود إلى حقبة السبعينيات، لم يقتصر ثناء أفليك على عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابقين. وكما في مقابلة مع بيل أوريلي في شبكة فوكس نيوز قبل عرض الفيلم: "عملا الوكالة غير عاديين، عملاء وكالة الاستخبارات من الناس الشرفاء". ومن الواضح أنه أذهل المضيف المحافظ، الواسع الشعبية، بقوله: "لا تخطئوا في ذلك".

ويروي فيلم "زيرو دارك ثيرتي" الذي جرى تصويره عام 2012، وقائع مطاردة زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، ومقتله على أيدي القوات البحرية الأمريكية في أيار (مايو) 2011. وقال الجمهوريون في الولايات المتحدة إن صناع السينما حصلوا على وصول غير مناسب للمواد السرية، وهو ما تنفيه الحكومة.

وفيلم "آرجو" وهو أيضا من أفلام عام 2012، صورة درامية لعملية وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عام 1980 لإنقاذ ستة دبلوماسيين أمريكيين من إيران الثورية. والفيلم من إخراج وبطولة بن أفليك.

فيلم آخر هو "الراعي الصالح، وهو من أفلام عام 2006، يتناول التاريخ المبكر المضطرب لوكالة الاستخبارات المركزية ويُنظَر إليه من خلال منظور حياة رجل واحد.

ويحكي فيلم "سيريانا" (2005) ملحمة عن صناعة النفط من خلال الأشخاص المشاركين، بمن فيهم مشغل من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ومحلل للطاقة، ومحام، وعامل باكستاني مهاجر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية