لو كنت العقل المدبر الذي يسعى إلى تقويض الحي المالي في لندن، كنت سأنقل مركز ألمانيا المالي من فرانكفورت إلى برلين، تماماً كما نقلت البلد عاصمتها السياسية من بون في التسعينيات. وبعد ذلك سيكون جزءاً من مدينة عالمية، حيث من المحتمل أن يرغب المصرفيون والمحامون الأجانب في العيش بالفعل.
هذا لن يحدث ولكن القوانين والأنظمة الأوروبية الأخرى قد وضعت توسعا مدته 50 عاماً للحي المالي في لندن كمركز مالي عالمي رائد معرّض للخطر. فهو يواجه مستقبلا، حيث قد لا يكون موجودا بشكل مريح كمركز مالي أوروبي، ولا كمركز لرؤوس الأموال العالمية الخارجية من الولايات المتحدة وآسيا والأسواق الناشئة.
واجه الحي المالي نقط تحولا من قبل، في عام 1914، أنهت الحرب العالمية الأولى التوسع العالمي من العصر الفيكتوري، في عام 1963، عندما قامت ضرائب حكومة الولايات المتحدة على شراء الأوراق المالية الأجنبية بإحيائه من خلال سوق سندات اليورو، في عام 1986، عندما جعل تحرير ''الفقاعة الكبيرة'' من الحي المالي وسيطا طبيعيا للمصارف الأوروبية والأمريكية.
وجاءت نقطة تحول محتملة أخرى في عام 1999، مع إنشاء اليورو. كما اتضح فيما بعد أن رفض المملكة المتحدة للانضمام لا يهم – أصبح الحي المالي مركزاً تجارياً في منطقة اليورو، فضلاً عن جذب تدفق القوائم والصفقات من روسيا وأماكن أخرى. بحلول عام 2007، أبدت نيويورك مخاوفها من أن تتفوق لندن عليها كمركز عالمي.
ربما تأخر ذلك ببساطة. وكان الدفع من قِبَل البرلمان الأوروبي لفرض نسب صارمة على مكافآت المصرفيين من بين الجهود منذ عام 2008 لتعجيز صناديق التحوط، التداول المالي و''الرأسمالية الأنجلو سكسونية''. يشكل ذلك تهديدا لوجود الحي المالي جنباً إلى جنب مع تحرك منطقة اليورو نحو الاتحاد المصرفي.
شيء جيد أيضاً، كما يقول بعض الأشخاص (بما في ذلك العديد من البريطانيين). ساهمت ثقافة الحي المالي الطليقة في خوض المجازفة المفرط وبين مشاكل أخرى، الحاجة إلى إنقاذ المصارف مثل ''رويال بنك أوف أسكتلندا'' بتكلفة عالية لدافعي الضرائب البريطانيين. يغري ذلك العديد من حكومة القلة والمصرفيين الأثرياء في لندن بأن الآخرين لا يستطيعون العيش معهم.
ولكن في حين أن المملكة المتحدة بحاجة واضحة إلى إعادة التوازن إلى نفسها من الاعتماد المفرط على المصارف - والخدمات المهنية المرتبطة مثل المحاسبة والقانون – فإن تمزيق ما أنشأته على مدى عقود هو وسيلة خرقاء للبدء. لقد كان الانتعاش الاقتصادي في لندن أقوى ثلاث مرات من باقي المملكة المتحدة وضمّت خدمات المملكة المتحدة المالية 26 من صادرات المملكة المتحدة في عام 2011.
هذا ليس عذراً لعرقلة الإصلاح، ولكن كان من الصعب على المملكة المتحدة أن تكون حمائية تجاه أكبر صناعة لديها. وبالفعل، فقد كانت في طليعة الإصلاح - لقد قاتلت داخل الاتحاد الأوروبي لرفع مستويات رأس المال وتسييج الاستثمار ومصارف التجزئة، في حين تساهلت كل من فرنسا وألمانيا على سواء.
وافق هذا الثنائي على متطلبات رأس المال المخففة على المصارف العالمية خاصتهم في إطار عمل بازل 3. كما اعتمدوا إصدارات خفيفة بمقترحات للإصلاح الهيكلي من قِبَل مجموعة ليكانين، بدلاً من نظام المملكة المتحدة الأكثر صرامة. كما صرّح كريستيان نوير، محافظ بنك فرنسا، صراحة، أن ذلك قد يكون ''ضد المصلحة الوطنية''.
لقد كانوا أكثر حرصاً على لوائح تقليص التداول المالي وصناديق التحوط، من توجيه مديري صناديق الاستثمارات البديلة نحو اتفاق الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي لتشجيع الضرائب على المعاملات المالية. على الرغم من رفض ذلك من جانب المملكة المتحدة، إلا أن ذلك من شأنه أن يجعل التداول في لندن أكثر تكلفة.
وقد تدخل البرلمان الأوروبي الآن من خلال محاولة للحد من مكافآت المصارف إلى مرة واحدة من الراتب الأساسي (مرتان مع موافقة المساهمين). ويقول فيليب لامبرتس، عضو البرلمان الأوروبي البلجيكي الذي قاد هذه المبادرة: ''نحن بحاجة إلى قفزة نوعية إلى الوراء من أجل أموال طائلة''، فإن ذلك يؤخر التشريعات على اتفاق بازل 3 الرأسمالي في مواصلة مسيرتها.
يأتي التحدي المشار إليه بشكل أكبر بالنسبة للحي المالي من البنك المركزي الأوروبي، المدعوم من فرنسا وألمانيا، الذي يريد أن تجلس أي غرفة مقاصة مسؤولة عن أوراق اليورو المالية داخل منطقة اليورو. من الناحية العملية، فإن ذلك قد يسحب التداول في سندات اليورو ومشتقاته إلى فرانكفورت، حيث ينظر القليل إلى باريس على إنها منافس جدّي.
لا يثبت ذلك وجود مؤامرة على لندن. بعض تلك الإجراءات هي مصلحة ذاتية، وبعضها من مسائل المبدأ. قد يكون لامبرتس غير مبال، كما يقول، بشأن إلى أين يجري التداول داخل الاتحاد الأوروبي. بل إن البعض قد يكون له مزاياه. إذا كنت أنا البنك المركزي الأوروبي، المسؤول عن إنقاذ غرفة مقاصة منطقة اليورو في حالات الطوارئ، فقد أرغب في الوصول إلى تلك الإجراءات.
في الواقع، فإن الكثير من ذلك هو منطق عشرات السنوات من صعود اليورو بعد إطلاقه. الهزة من أزمة عام 2008 تدفع منطقة اليورو نحو الاتحاد المصرفي، في حين أن البلد الذي تكون الخدمات المالية أكثر حيوية بالنسبة إليه، سيحوم على الهامش الأوروبي.
ولكن يجعلني ذلك أشعر بالقلق بشأن آفاق الحي المالي بلندن. لا يحتاج المرء إلى أن يكون مذعورا من تصور الحي المالي مقطع الأوصال ببطء، مع إدراجه لليورو وشركات التداول التي تتحول إلى فرانكفورت في حين تنتقل الأسواق الدولية والناشئة إلى نيويورك أو هونج كونج للتهرب من لوائح الاتحاد الأوروبي في جميع الأنحاء.
إذا بدأ ذلك في الحدوث، فستكون الخيارات الاستراتيجية للحي المالي فقيرة. إما تبقى المملكة المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي وتحاول صد القواعد التي تحركها منطقة اليورو على أفضل نحو ممكن، أو يدعم الحي المالي خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المخطط له. قد تخسر المملكة المتحدة دورها الأوروبي وتتحول إلى محور تعويم عالمي حر.
ولا بديل يمثل نصف جاذبية مساحة الحي المالي الذي تمكن من احتلال التمويل العالمي والتحرر من القيود خلال فترة ما بعد الحرب العالمية. يمكنك المجادلة بشأن خطأ من ذلك، أو ما إذا كان مجرد حالة من انكشاف التكامل الأوروبي. ولكن هنا يقف الحي المالي بشكل غير مريح، على أعتاب التاريخ مرة أخرى.

