أين تذهب أرباح المصارف؟

|
كثيراً ما يثار ويتردد في وسائل الإعلام المحلية، أن المصارف التجارية العاملة في المملكة تحقق أرباحا خيالية في كل عام، والتي يدور حولها عديد من التساؤلات حول مصير تلك الأرباح وإلى أين تذهب، وإلى أين تتجه؟ لعله من المهم جداً التوضيح أن المصارف التجارية العاملة في المملكة، هي مؤسسات ربحية في نهاية المطاف تعمل في مجال النشاط المصرفي لتحقيق أرباح للمؤسسين والمساهمين وحملة الأسهم، وهذا هو الوضع الطبيعي. كما أن تحقيقها لأرباح سنوية يعد أمراً صحياً للغاية، وبالذات بالنسبة إلى نشاط مثل نشاط المصارف، باعتبار أن جزءا كبيرا من الأرباح يذهب سنوياً ويجنب لتدعيم قاعدة رأسمال المصرف، أو ما يعرف مصطلحاً بحساب رأس المال، والذي يتكون من رأس المال المدفوع + الاحتياطيات + الأرباح التراكمية. إن عدم تحقيق المصارف التجارية لأرباح سنوية وتحقيقها ــــ لا سمح الله ــــ لخسائر، يعنى ذلك وجود قطاع مصرفي ومصارف لدينا مهلهلة لن تكون قادرة بأي حال من الأحوال بالقيام بوظائفها التنموية المناطة بها على الوجه المطلوب بالشكل، الذي يخدم احتياجات التنمية الاقتصادية ومتطلباتها في المملكة، والتي لعل من بين أهمها وأبرزها القيام بدور الوسيط بين المودعين والمقترضين، بتجميع المدخرات والفوائض المالية، ووضعها في متناول الأفراد والمشروعات الراغبة في الاقتراض بهدف تلبية احتياجات التنمية. إن تحقيق المصارف التجارية لأرباح سنوية، يُمكنها من الاستمرار في ابتكار قاعدة المنتجات والخدمات التي تقدم للعملاء وتطويرها، وافتتاح فروع جديدة والتعزيز من قدرة قنوات البيع الأخرى، مثل أجهزة الصرف الآلي ونقاط البيع، بما في ذلك من خدمات الإنترنت والهاتف المصرفي. المصارف السعودية حصدت ثمار الأرباح المحققة في السنوات الماضية، باستثمارها المستمر في تطوير وتأهيل الكوادر الوطنية من الجنسين للعمل في القطاع المصرفي، وتحقيق نسب توطين مرتفعة للغاية مقارنة بقطاعات وأنشطة اقتصادية أخرى تجاوزت نسبة 86 في المائة على مستوى القطاع وببعض المصارف تجاوزت نسبة 90 في المائة. إن استمرار المصارف السعودية في تحقيقها للأرباح، سيعزز من قدرتها في تطوير العنصر البشري الذي يعد محور التنمية في المملكة ومرتكزها الأساسي، وفي تطوير المنتجات والخدمات بما يحقق تطلعات العملاء وطموحاتهم. إن تحقيق المصارف السعودية لأرباح سنوية جيدة، لم يغفلها عن دورها الإنساني والاجتماعي المرتبط بخدمة المجتمع، حيث إن لدى جميع المصارف السعودية إدارات متخصصة في خدمة المجتمع مزودة بكوادر وطنية تتمتع بخبرة طويلة في مجال برامج المسؤولية الاجتماعية، ولديها موازنات مالية مستقلة، وتتبع هرمياً في الهيكل التنظيمي للمصرف لأعلى سلطة إدارية. برامج المسؤولية الاجتماعية في المصارف السعودية تنوعت وتعددت، من بينها ما يركز على تأهيل الكوادر الوطنية لسوق العمل، في حين أن بعضها الآخر يركز على دعم الأسر المنتجة والمشاريع الصغيرة، وبعضها يركز على تدريب ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم، إضافة إلى وجود برامج تعليمية وبرامج رعاية صحية وبرامج لدعم الكراسي البحثية في الجامعات السعودية. أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالمصارف السعودية
إنشرها