الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026|9 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كشفت لـ ''الاقتصادية'' شركة مصنع أسمنت الجزيرة تفاصيل قضيتها مع وزارة البترول والثروة المعدنية، التي رفضت إعطاءها رخصتي محجر المواد الخام لاستغلال الحجر الجيري.

وقالت الشركة إن الوزارة عللت عدم إعطائها الرخصة - حسب الخطاب الذي اطلعت عليه ''الاقتصادية''، بأن إنشاء مصانع للأسمنت استنزاف للثروات المعدنية في الحجر الجيري الخاص بتلك الصناعة.

وفندت الشركة جميع الدعاوى المقدمة ضدها سواء من المساهمين أو بعض المؤسسين الذين دخلوا أطرافا في القضية، التي دخلت عامها السابع منذ أن طالبت الشركة ''البترول والثروة المعدنية'' بتسليمها الرخص، وقالت إنها تسير - أي الشركة - وفق الخطة المعمول بها لإنشاء المصنع، إلا أن الإجراءات البيروقراطية أوقفت المشروع حاليا، وهي لا تزال تسعى جاهدة للعمل رغم إقفال جميع الأبواب أمامها - وفقا لما ذكره المستشار القانوني للشركة المحامي الدكتور يوسف المحبوب خلال حديثه لـ ''الاقتصادية''.

#2#

وأبلغ الدكتور المحبوب ''الاقتصادية''، بأن ديوان المظالم رفض الدعوى المقامة ضد ''البترول والثروة المعدنية''، مبينا أنه لا سبيل للشركة حاليا إلا الدخول للمنافسة مع سبع شركات، ستعمل الوزارة على التصديق لها بإنشاء مصنع.

وفصل الدكتور المحبوب، أسباب عدم تنفيذ المشروع على أرض الواقع، إلى أن الشركة حصلت على ترخيص صناعي من وزارة التجارة والصناعة برقم 1664/ ص، وتاريخ 14/9/1426هـ لإنتاج الأسمنت البورتلاندي، وتقدمت بتاريخ 23/12/1426هـ، بناء على الترخيص الصناعي رسميا، لوزارة البترول والثروة المعدنية، بطلب الحصول على رخصتي محجر مواد خام، لاستغلال خام الحجر الجيري من موقعين في شمال وجنوب محافظة الزلفي التابعة لإمارة منطقة الرياض.

إدارة الرخص والامتيازات بوكالة ''البترول للثروة المعدنية'' طلبت من الشركة استيفاء جميع الإجراءات والشروط اللازمة للحصول على الترخيص، المنصوص عليها في نظام الاستثمار التعديني الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/47) وتاريخ 20/8/1425هـ، وفقا للوثائق التي اطلعت عليها ''الاقتصادية''.

واستطرد المحبوب قائلا ''تقدمت الشركة إلى هيئة المساحة الجيولوجية السعودية بطلب عمل دراسة استطلاعية للبحث عن المواد الخام الرئيسية الصالحة لصناعة الأسمنت في عدد من مناطق السعودية، فقدمت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية لموكلتي، تقريرها النهائي المتضمن أن محافظة الزلفي يوجد فيها المواد الخام المناسبة لصناعة الأسمنت، وبعد أن استوفت موكلتي كافة الإجراءات والشروط المطلوبة، تقدمت إلى وكالة وزارة البترول للثروة المعدنية بطلب استكمال إجراءات منحها الرخصة المطلوبة، علماً بأن استيفاء تلك الشروط والإجراءات وتوفير الموقع كبد موكلتي مبالغ طائلة تعود للمؤسسين والمكتتبين''.

في حين، طالبت وزارة البترول والثروة المعدنية استكمالاً لإجراءات منح الترخيص بالكتابة لإمارة منطقة الرياض بخطابها رقم 1490/و، وتاريخ 15/5/1427هـ بتشكيل لجنة مكونة من (إمارة منطقة الرياض، والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة والهيئة العليا للسياحة، ووزارة المياه والكهرباء ''إدارة تنمية موارد المياه'' ووزارة الزراعة ''إدارة المراعي والغابات'' ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ووكالة وزارة البترول والثروة المعدنية بحضور موكل الشركة) للوقوف على الموقع المطلوب لدراسته والتأكد من عدم وجود مناطق مستثناة من تطبيق نظام الاستثمار التعديني داخل المنطقة المطلوبة، بحسب الوثيقة التي اطلعت ''الاقتصادية'' على محتواها.

اللجنة تم تشكيلها بعد أن قامت بجميع الإجراءات المطلوبة، أوصت في محضرها المقيد بتاريخ 24/8/1427هـ، الذي أوصت فيه بالموافقة على منح ''أسمنت الجريزة'' رخصة محجر مواد خام لاستغلال خام الحجر الجيري في جنوب شرق محافظة الزلفي، ورفعت اللجنة محضرها لإمارة منطقة الرياض، بحسب ما اطلعت عليها ''الاقتصادية''.

ووفقا للمعلومات التي أطلعت عليها ''الاقتصادية''، فإن إمارة منطقة الرياض إحالة محضر اللجنة إلى وزير البترول والثروة المعدنية بحكم الاختصاص لمنح مثل تلك التراخيص، وذلك وفقا لنظام الاستثمار التعديني، إلا أنها ''الشركة'' لم تتسلم حتى الآن الرخص.

وهنا يقول الدكتور المحبوب، إنه بناء على محضر اللجنة، الذي يعد آخر مراحل الحصول على الترخيص، حيث استوفت الشركة جميع الشروط والإجراءات المطلوبة ولم يتبق سوى إصدار الترخيص من وزارة البترول والثروة المعدنية، قامت الشركة بإبرام عقد مع شركة ماواج جي إم بي إتش الألمانية، لإنشاء وتطوير مصنع أسمنت الجزيرة بمحافظة الزلفي مقابل مبلغ 320 مليون يورو، أي ما يزيد على 1.5 مليار ريال بحضور وزير التجارة الألماني ورئيس وأعضاء غرفة الرياض، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذا العقد بتضمن بندا ينص على فرض غرامات مالية كبيرة في حال رجوع موكلتي عن تنفيذ هذا العقد.

ولفت الدكتور المحبوب إلى أن الشركة فوجئت بأن وزارة البترول والثروة المعدنية أعدت دراسة موسعة للطلب والعرض على الأسمنت مع ''التجارة والصناعة''، تبين من خلال هذه الدراسة أن الموافقة على هذه التراخيص ستؤدي إلى استنزاف متسارع لخامات الحجر الجيري في السعودية، مما سيؤثر سلبا على البيئة، متسائلا ''إذا كان الأمر كذلك لماذا إذاً طلبت وزارة البترول من موكلتي استيفاء الشروط والإجراءات اللازمة لمنح الترخيص، حيث لو كانت موكلتي تعلم أن هناك دراسة بهذا الخصوص، لما دفعت تلك المبالغ الطائلة للبحث والتنقيب والتعاقد مع شركات عالمية لإنشاء وتطوير المصنع''.

وقال الدكتور المحبوب، إن ''البترول والثروة المعدنية'' قامت برفع تلك الدراسة إلى اللجنة الدائمة في المجلس الاقتصادي الأعلى، وصدر بناء عليها التوجيه الكريم المبلغ لوزارة البترول ببرقية صاحب السمو الملكي رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء رقم 38133/ب، وتاريخ 22/8/1428هـ، القاضي بمنح سبع رخص لاستغلال الخامات اللازمة لصناعة الأسمنت بحد أقصى، وأن تقوم وزارة البترول بالمفاضلة بين المتقدمين ممن سبق لهم التقدم لها قبل صدور الأمر السامي، وأن تكون المفاضلة وفقا للكفاءة الفنية والمقدرة المالية وأي معايير أخرى، لتحديد من تمنح له هذه الرخصة بما يتيحه له نظام الاستثمار التعديني. وهذا هو الأمر الخارج عن الإرادة الذي حال بين موكلتي والحصول على الترخيص، مبينا أن هناك ملاحظة في التأخر الحاصل في منح الترخيص، حيث كان محضر اللجنة بتاريخ 24/8/1427هـ والأمر السامي كان بتاريخ 22/8/1428هـ أي أن هناك سنة كاملة بين تاريخ محضر اللجنة وتاريخ الأمر السامي.

الدكتور المحبوب، أوضح أن ''البترول والثروة المعدنية'' رفعت خطابا للشركة رقم 731/و، وتاريخ 14/3/1429هـ، أي بعد مضي ما يقارب سبعة أشهر تقريبا من تاريخ صدور الأمر السامي تفيدها فيه بمضمون التوجيه السامي، أي أن الفرق بين تاريخ محضر اللجنة وتاريخ تبليغ موكلتي بالأمر السامي الكريم سنة وسبعة أشهر.

بعد الخطاب المرفوع للشركة بصدور الأمر السامي، رفعت الشركة دعوى أمام ديوان المظالم ضد وزارة البترول والثروة المعدنية، طالبت فيها بإلغاء قرار وزارة البترول بالامتناع عن منح الترخيص لها، كما طالبت ''الجزيرة'' في دعواها بإصدار قرار عاجل يمنع الوزارة من طرح الموقع في منافسة عامة، وذلك لكي تثبت موكلتي سلامة موقفها، وأنها قامت بالدور المطلوب منها على أكمل وجه - بحسب ما ذكره المحبوب.

وسرد المحبوب وفقا للوثائق التي اطلعت عليها ''الاقتصادية''، أن وزارة البترول والثروة المعدنية قامت بالكتابة للشركة بخطابها رقم 1673/و، وتاريخ 5/6/1429هـ المتضمن توجيه الدعوة لها لتسلم كراسة التأهيل لتقديم عرضها للدخول في المنافسة العامة، وهنا تساءل المحبوب ''هل يعقل بعد هذا كله، وبعد دفع تلك المصاريف الطائلة لاستيفاء كافة الشروط والإجراءات المطلوبة وفقا لنظام الاستثمار التعديني، يعد ذلك كله كأن لم يكن، ويطلب منها بدء الإجراءات من جديد وكأنها لم تقم بتنفيذ أي إجراء من إجراءات وزارة البترول؟ وقد تَرسي عليها المنافسة وقد لا ترسي، وهل كانت المنافسة شرطا من شروط الحصول على الترخيص عندما تقدمت موكلتي لوزارة البترول بطلب الترخيص؟''.

ويقول المحبوب، إنه بالرغم من جميع الأضرار والخسائر التي تعرضت لها موكلتي، تسلمت من وزارة البترول كراسة التأهيل وقدمت عرضها، واضطرت للدخول في المنافسة مع المنافسين الآخرين، مبينا أن الوزارة لم تحسم أمر هذه المنافسة حتى تاريخه.

وذكر المحبوب أن بعض المؤسسين طالبوا باسترداد المبالغ التي تم دفعها نظرا لتطور القضية حاليا ولم يتم حسمها، متخوفين من الإجراءات المقبلة من قبل ''البترول والثروة المعدنية''.

وفيما يتعلق بتغيير نشاط الشركة، نفى المحبوب قيام الإدارة - بحسب ما يدعيه المساهمون المطالبون باسترجاع أموالهم - بل إنها ملتزمة بأغراضها المنصوص عليها في عقد تأسيسها، مبينا أن أغراض الشركة المنصوص عليها في عقد التأسيس لا يمكن إدراجها بكاملها في شهادة الاسهم لذا توقع الشركاء أن الشركة غيرت نشاطها، وهذا غير صحيح.

وبالنسبة للشركاء المؤسسين، اعتبر الدكتور المحبوب، جميع المدعين شركاء مؤسسين في الشركة منذ أن دفعوا مبلغ التأسيس، مسندا ذلك بأن طلب المشاركة الصادر باسم المدعين نص فيه على أن دخوله في الشركة بالمبلغ الذي دفعه هو لغرض الدخول شريكا مؤسسا في الشركة، حيث تنص الفقرة (أولاً) في طلب المشاركة على ما يلي (يقر ويوافق المساهم الوارد اسمه في هذا الطلب على رغبته في الدخول كشريك مؤسس في شركة أسمنت الجزيرة - شركة مساهمة مغلقة - ويفوض مكتب العارض للدراسات والاستشارات القانونية باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتأسيس شركة أسمنت الجزيرة شركة مساهمة مغلقة سعودية تحت التأسيس).

وأضاف: طلب المشاركة احتوى على إقرار من المدعي ونصه (يسرني أنا الموقع أدناه أن أتقدم بطلبي هذا كما ورد أعلاه، وأقر بأنني اطلعت على القرار الوزاري الصناعي الصادر بالرقم 1664 وتاريخ، 14/9/1426هـ الخاص بشركة مساهمة مغلقة سعودية (تحت التأسيس)، كما اطلعت على ملخص لدراسة جدوى المشروع ودرستها بعناية وفهمت مضمونها، وأوافق على دخولي كشريك مؤسس في شركة أسمنت الجزيرة شركة مساهمة مغلقة سعودية (تحت التأسيس) وفقاً للشروط الواردة أعلاه، والتزم بتزويدكم بكافة المستندات والوثائق المطلوبة والحضور شخصياً أو بوكالة لإنهاء كل ما يلزم لتأسيس الشركة نظاما.

والفقرة الخامسة نصت ''في طلب المشاركة على ما يلي (تخضع هذه الاتفاقية لأحكام نظام الشركات وتعديلاته الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم 2/6، وتاريخ 22/3/1385هـ)، والمادة (53) من نظام الشركات نصت على ما يلي (يعتبر مؤسساً كل من وقع عقد شركة المساهمة أو طلب الترخيص بتأسيسها أو قدم حصة عينية عند تأسيسها أو اشترك اشتراكاً فعلياً في تأسيس الشركة).

ويوضح الدكتور المحبوب، أن المدعي دفع مبلغا نقديا بغرض الدخول شريكا مؤسسا في شركة أسمنت الجزيرة، كما طلب الترخيص بتأسيس الشركة، وذلك بتفويض مكتب قانوني لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتأسيس شركة أسمنت الجزيرة، وأقر باطلاعه على القرار الوزاري الصناعي وملخص دراسة جدوى المشروع، ووافق على دخوله شريكا مؤسسا في شركة أسمنت الجزيرة، وبهذا يكون قد اشترك في تأسيس الشركة، وبالتالي فهو شريك مؤسس، مبينا أن عدم إدراج اسمه في عقد التأسيس لا ينفي أنه شريك مؤسس في شركة أسمنت الجزيرة، بل إنه كذلك، وإن سبب عدم إدراج اسمه في ذلك الوقت كان بسبب إنهاء بعض الإجراءات الخاصة بتأسيس الشركة وطرحها للاكتتاب، ومن ثم المشكلة مع وزارة البترول والثروة المعدنية، التي استمرت وقتاً طويلاً، فضلا عن تقييد المدعي في سجلات شركة أسمنت الجزيرة على أنه شريك مؤسس.

واختتم الدكتور المحبوب بقوله ''لو أن شركة أسمنت الجزيرة باشرت أغراضها ومهامها وحققت أرباحا، هل يحق لموكلتي أن تمنعه من هذه الأرباح بحجة أن اسمه غير موجود في عقد التأسيس، وبالتالي لا يعد شريكا مؤسسا، وهل سيرضى المدعي بذلك، وأن المدعي يعلم علم اليقين أنه شريك مؤسس في شركة أسمنت الجزيرة، ولم تنكر أو تعترض موكلتي على ذلك، ولكنه عندما رأى الظروف القاسية التي تمر بها الشركة، قام برفع دعواه ضد موكلتي مطالباً بمبلغ التأسيس الذي دفعه حتى لا تلحقه أي خسارة، متمسكاً بسبب عدم إدراج اسمه في عقد التأسيس''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية