حلّ ليكس فينويك على مكاتب ''داو جونز'' في مقر شركة نيوز كورب في حي مانهاتن في نيويورك منذ عامٍ مضى، وكانت سمعته أنه مندوب مبيعات بارع يتبع أسلوب ''لا تأخذ أي رهينة''. المدير التنفيذي الأسبق لشركة بلومبيرج ذو الحلة القرمزية ورث وكالة سمعتها أنها تخسر أرضية أمام شركته السابقة في تقديم بيانات السوق والأنباء التي تحرك السوق.
كان قد نفد صبره أمام بعض من ممارساتها القديمة. ويتذكر قائلاً: ''حينما وصلت في البداية إلى هنا، سألت عن عدد الأسعار التي نفرضها على صحيفة ''وول ستريت جورنال''. قالوا 75. وهنا استشطت غضباً''.
في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، قلل هذا الرقم إلى اثنين، بفرض رسم 21.99 دولار شهرياً على الاشتراك الشهري و25.99 دولار للباقات المطبوعة والرقمية، سواء ما إذا كان العميل في نيويورك أو ويلز.
بقيت العروض التمهيدية كما هي، ويقول السيد فينويك إن السعر سيرتفع في خلال فترة ستة إلى تسعة أشهر، لكنه قال إن البساطة تفوق حالة ترقية القديم. ويقول: ''المؤسسات الإخبارية بإمكانها أن تؤدي كثيرا من الألعاب بهذه الأشياء. نعتقد أن المحتوى الذي نقدمه له قيمة وسنفرض رسوماً على هذا''.
منذ وصوله ألغى السيد فينويك الحوافز القائمة على العمولة التي تشجع فرق المبيعات على الإعلان عن منتجات متعددة وتربك العملاء. ويقول: ''كنا نحاول أن نفعل كثيرا من الأشياء، ولا يوجد أي منها كنا نفعله على نحو جيد للغاية''، مضيفاً أنه يستعد لخسارة المبيعات قصيرة الأجل بتقليل المنتجات إذا ما ولد عائدات على المدى البعيد.
لدى صحيفة ''وول ستريت جورنال'' 2.3 مليون مشترك في النسخة المطبوعة والرقمية، لكن كمؤسسة إخبارية تتحول لتواكب ضغوط السوق الرقمية، يقول: ''لا يمكنك أن تمكث هنا مع مجموعة الأشخاص أنفسهم وتفعل الشيء نفسه''. يشيد بفريق التحرير فيها، لكنه أقل إعجاباً بشأن سجلها التجاري، ويقول: ''قدرتنا على تحويل هذا المحتوى إلى نقود كانت أقل من النتيجة المرجوة''.
سعى السيد فينويك لشحذ همة خدمة العملاء بجعل فريق دعم العملاء قريبا من مكتبه، حيث يوجد لافتة مكتوب عليها بضوء النيون: ''اتصل بالعميل وحسب''. الأسبوع الماضي أطلق خاصية دردشة حية على الإنترنت للإجابة عن أسئلة المسجلين على موقع صحيفة ''وول ستريت جورنال'' على الإنترنت.
من شأن فريقه أن يجيب خلال ثلاث ثوان، لكن حينما وضح المنتج في يومه الثاني كان الانتظار أطول. وقد مرت دقيقة مشحونة بالتوتر حينما استدعى أحد الزملاء ليشرح له.
جيرارد باكر الذي عيّنه روبرت مردوخ رئيسا للتحرير العام الماضي، يقول إن مهمته هي الحفاظ وبسط نفوذ صحيفة ''وول ستريت جورنال'' و''داو جونز'' في الوقت الذي يزيد فيه من سرعة اندماج مكاتب التحرير الخاصة بهما.
تبقى الأخبار هي لبّ هذا العمل كما يقول السيد فينويك، مذكراً بتوسيع ''بلومبيرج'' الشرس لفريقها التحريري. ويتساءل: ''ما لم تعتقد أنهم أغبياء حقاً، فلماذا يتعين عليهم إضافة صحفيين إذا ما كانوا يعتقدون أن الأخبار أقل وأقل أهمية؟''.
تناور الشركة بخفة في التعامل مع مطالب عملاء وكالة الأنباء وهؤلاء الذين يقرؤون من خلال الإنترنت والذين يتوقعون معلومات فورية مماثلة، لكنها ستبقى تفضل من يدفعون الأقساط، حيث تطلق الأخبار على وكالة أنبائها قبل نحو دقيقتين من إطلاقها على موقع الإنترنت. يقول السيد فينويك: ''يشكل فارق الوقت شيئاً ما، لكن فارق الوقت هذا يتضاءل، حيث إن العالم يستخدم موقع تويتر للتغريد وهذه الترهات الأخرى كافة''.
ويضيف: ''إننا نحاول أن ننظر تاريخياً على شركتنا كلها ونحب أن نجني مزيدا من المال''، هذا ما يقوله واصفاً ''داو جونز'' بأنها وكالة أنباء مربحة، لكنه لم يكشف عن أي تفاصيل إضافية.
في عام 2006 آخر سنة كاملة نشرت ''داو جونز'' نتائج مالية، أفادت بإيرادات تشغيل تساوي 105 ملايين دولار من عائدات تساوي 1.78 مليار. يقدر بنك مورجان ستانلي أنها ستحقق هامش ربح 5 في المائة قبل الفائدة والضريبة هذا العام، وسترتفع إلى 8 في المائة في عام 2014.
إنها الآن تابعة لذراع الأخبار والمعلومات في شركة نيوز كورب. وقد أفاد هذا القسم بعائدات ما قبل الفائدة والضريبة والتالف واستهلاك الدين بلغت 939 مليون دولار في العام إلى شهر حزيران (يونيو).
خطة ''نيوز كورب'' لتصفية أعمالها في النشر وأعمالها الأسترالية هذا الصيف سيضع مزيدا من التدقيق على الأرقام، ومزيدا من التركيز على استراتيجية السيد فينويك، لكنه يقول إن هذا لم يغير من الوظيفة التي عُين ليؤديها: ''لا يوجد هناك أي ضغط زائد على الإطلاق. لكن لا تفهم من كلامي أنه لا يوجد ضغط''.
''داو جونز'' تتحدى ''بلومبيرج'' و''طومسون رويترز'' بخدمة البيانات على الإنترنت
اقتربت ''داو جونز'' من موعد إطلاق منتج أخبار بيانات على الإنترنت للمحترفين الماليين الذي قد لا يدفعون من أجل اشتراك كامل في ''بلومبيرج'' أو '' طومسون رويترز''، في أكبر محاولة لها لاستعادة العملاء المؤسسيين منذ أن اشترت ''نيوز كورب'' دار نشر صحيفة ''وول ستريت جورنال'' في عام 2007.
منذ أن باعت ''تيليريت'' عام 1998، منتج البيانات هذا الذي جعلها تخسر أكثر من مليار دولار، اعتمدت ''داو جونز'' على منافسين مثل ''بلومبيرج'' و'' طومسون رويترز'' و''فاكتسيت'' لتوزيع أنبائها الإخبارية. المنتج الجديد الذي على غرار محطة سيكون وسيلة لاستعادة رابط مباشر مع العملاء.
''إننا في حاجة إلى القيام بعمل أفضل للاستفادة من السوق المؤسسية أكثر مما فعلنا على مدار الأعوام القليلة الماضية''، هذا ما يقوله ليكس فينويك، المدير التنفيذي الأسبق ''لبلومبيرج'' والذي عُين لإدارة ''داو جونز'' العام الماضي، قائلاً إن سوق المعلومات المالية كان أكبر بكثير من الأخبار المقدمة للعملاء.
ويقول مضيفا: ''هذه واحدة من أكثر الفوائد المحتملة التي تميزنا عن بعض المنافسين الآخرين. لم تكن صحيفة ذا نيويورك تايمز لتراهن أبداً على الوعاء المؤسسي''.
يتميز المنتج الجديد بتقديم للأنباء قابل لتعديل خصائصه من العميل ومدى أضيق من البيانات والأدوات التحليلية من التي تقدم في ''بلومبيرج'' و''طومسون رويترز''، لكن ''هناك كثيرا من الناس الذين لا يريدون هذه الدرجة من التعقيد''، مثل المصرفين الاستثماريين، ومديري الأسهم الخاصة وبعض المتخصصين في صناديق التحوط، وفقا لفينويك.
يجب أن يتم تقليل السعر، لكن السيد فينويك قال إن هذا سيكون على مستويات ونحو ''بضع مئات من الدولار شهرياً''، مشيراً إلى معدل أقل بكثير من الاشتراك البالغ نحو 20 ألف دولار سنوياً في خدمة ''بلومبرج''.
هذا الإطلاق هو جزء من إصلاح سيدمج طاقم العمل التحرير لوكالة أنباء ''داو جونز'' وصحيفة ''وول ستريت جورنال'' في فريق واحد. جيرارد باكر، مدير تحرير صحيفة ''وول ستريت جورنال'' ورئيس تحرير وكالة أنباء ''داو جونز'' قال إن إعادة الهيكلة: ''لم تكن تدريباً على تسريح الموظفين'' ولن تؤثر على عدد الموظفين.
بدأ موقع ''وول ستريت جورنال'' الأسبوع الماضي السماح لمستخدميه استيراد حقائب من حسابات السمسرة الخاصة بهم. يقول السيد فينويك: ''الأعمال التي تمارس (بغرض الحصول على عمولة) مرتفعة. إذا ما كان بإمكانك أن تقلل منها بمعدل نقاط (مئوية) عدة فسيكون لهذا تأثير درامي على عملك''.

