دعا مختصون وخبراء في التعليم إلى تطبيق التقويم في جميع عمليات مراحل التعليم في السعودية، مؤكدين أنه يرتبط بالتعلم ارتباطا وثيقاً باعتباره جزءاً من عملية التعلم، وليس مجرد حكم عليها، مشيرين خلال الجلسات العلمية لليوم الثالث في المعرض والمنتدى الدولي للتعليم أمس، إلى أن التقويم يتيح للأفراد والمجتمعات والدول تعقب ومتابعة كفاءة المدارس وأنظمة التعليم، بغرض تحسينه.
وقال الدكتور علي عبد الخالق القرني مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج، إنه على الرغم من أنه ينظر لأدوات التقويم غالباً على أنها أدوات لقياس التقدم الفردي لدى الطلبة، إلا أنها كذلك تتيح للأفراد والمجتمعات والدول تعقب ومتابعة كفاءة المدارس وأنظمة التعليم، ومن ثم تنفيذ عملية التقويم الذي يكون غرضه الأساس تحسين التعليم.
وأضاف أن التقويم يمثل في النظام التعليمي حلقة غاية في الحساسية والأهمية، وبدونه لا تتجسد ديناميكية التطور التربوي، وأن هذا يعني أن التصدي لتطوير التعليم دون إعطاء التقويم وأدواته دور الموجه والداعم سيكون في النهاية محض اجتهادات خطؤها يخفي صوابها.
#2#
وأوضح القرني في ورقته أن التقويم التربوي يعتمد على معلومات يتم جمعها في مستوى الصف الدراسي والمدرسة والجهاز المركزي، مبيناً أنه إذا لم تتسق هذه المعلومات وتترابط في منظومة واحدة، فإن الاحتمال كبير بتولد شعور لدى المعنيين بمستوى معين بعدم الثقة في هذه المعلومات في المستوى الآخر، مما يؤدي إلى عدم التكامل، واختزال التقويم وعدم شموليته.
وقال لقد ساد التركيز على التقويم الختامي للوفاء بأغراض الاختيار والتصنيف، وكنتيجة طبيعية لهذا التوجه، كانت أغلب أدوات التقويم في الصف الدراسي والمدرسة ختامية، تهدف إلى التصنيف والمقارنة بين الطلاب، وتنتهي بأرقام ورموز تدل على التحصيل الدراسي ''الدرجات''.
وأبان أهمية التقويم الختامي كوسيلة لجمع معلومات مهمة عن تعلم الطلبة، إلا أنه لا يؤدي إلى رفع مستوى التعلم ولا يحقق للجهاز المركزي الدعم المنشود في إصدار القرارات التعليمية الصائبة.
ورأى المحاضر أن البحث أثبت أن التقويم التكويني الذي تحدد فيه معايير الأداء ويتم التحقق منها يؤدي إلى رفع مستوى التحصيل الدراسي، ومن ثم تطوير التعليم، إذ إن من سمات هذا النوع أنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأهداف والمعايير التعليمية التي يجب أن تحدد بوضوح، فهو تقويم من أجل التعلم وليس عن التعلم، وقال: ''ليتحقق تطوير التعليم يجب تبني التقويم التكويني وأدواته المختلفة أن توجد ثقافة موحدة وفهم مشترك للتقويم في المستويات الثلاثة: الصف الدراسي والمدرسة والإدارة المركزية''.
إلى ذلك، قال الدكتور فهد الشايع مؤسس ومدير مركز التميز البحثي في تطوير تعليم العلوم والرياضيات، إن مفهوم التعلم شهد تحولات كبيرة مبنية على الأسس الفلسفية والنفسية التي تبنتها التربية الحديثة، مبيناً أن التقويم يرتبط بالتعلم ارتباطا وثيقاً باعتباره جزءاً من عملية التعلم، وليس مجرد حكم عليها.
وأشار إلى أهمية تحول الاهتمام من التركيز على تقويم التعلم بقياس ما يعرفه الطالب ويستطيع عمله إلى التقويم من أجل التعلم، وذلك باستخدام التقويم لتحسين عمليات التعلم، وأحدث هذا التحول في مفاهيم التعلم والتقويم، الحاجة إلى استخدام أساليب تقويمية متسقة مع فلسفة وأسس التعلم المتبناة في العملية التعليمية. وقال الشايع في ورقته ''التقويم من أجل تعلم الرياضيات''، إن مشروع ''تطوير الرياضيات والعلوم الطبيعية في التعليم العام'' يعد من أبرز المشاريع التربوية الطموحة التي تنفذها وزارة التربية والتعليم، حيث يسعى المشروع إلى تحقيق تطوير جذري لمناهج الرياضيات والعلوم.
وتضمنت الورقة العلمية التحول في مفهوم التعلم والتقويم، وارتباطهما وفق هذه التحولات وتقويم التعلم في كتب العلوم والرياضيات الجديد، إضافة إلى أساليب التقويم من أجل تعلم العلوم والرياضيات: توجهات حديثة، وتحديات تطبيقها في الميدان التربوي.


