الاثنين, 14 سبتمبر 2026|1 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لم تكن تتوقع "فاطمة"، إحدى المعلمات، التي تعمل في محافظة مهد الذهب "180 كيلومترا عن المدينة المنورة"، أن أغلب السيارات التي تنقل المعلمات لقرى المدينة ومحافظاتها "لا تلتزم بتطبيق ضوابط وتعليمات النقل، حيث لا تحتوي على مقاعد للجلوس إذ تمت إزالتها ووضع ستائر وتنجيد الأرضية والجوانب بحيث باتت تشبه المجالس العربية، ما جعل مساحة جلوس المعلمات أوسع وأكثر أريحية"، مشيرة إلى أن المقاعد مقارنة بالتغيير الحادث تعد "متعبة للأرجل وتسبب آلاما في الرقبة لطول فترة الجلوس على نفس الوضع، خاصة أن المسافة للمدرسة طويلة ومرهقة".

طالب أولياء أمور معلمات قرى ومحافظات منطقة المدينة المنورة الأجهزة الأمنية بالمنطقة بتطبيق المخالفات وحزم نقاط التفتيش الأمنية على الشركات والمؤسسات والأفراد المختصين بنقل المعلمات بالالتزام بشروط النقل التي تكفل سلامتهن وتحد من إزهاق حوادث الطرق لأرواح المعلمات التي كان آخرها أمس الأول حادث انقلاب نتج عنه وفاة وإصابة ست معلمات أثناء عودتهن من مهد الذهب للمدينة المنورة.

وكان الحادث الذي وقع قبل يومين على طريق الهجرة "كيلو 55" إثر انقلاب المركبة مرات عدة بعد انحرافها عن الطريق ما أدى إلى وفاة ثلاث معلمات في محافظة مهد الذهب، وتعرض ثلاث أخريات من زميلاتهن إلى إصابات متنوعة وتم نقلهن بواسطة فرق الهلال إلى مستشفى الميقات، فيما أصيب قائد المركبة بإصابات بالغة تمثلت في كسور بالرأس والظهر، عكس حقيقة الأوضاع المتردية التي تعانيها المعلمات والطالبات اللاتي يقطعن مسافات طويلة إما للتدريس أو الدراسة، إذ تبين أن قائد المركبة عمد إلى إزالة مقاعدها الخلفية ليتمكن من نقل أكبر عدد من المعلمات تستوعبه المساحة المخصصة لهن.

وكشفت لـ «الاقتصادية» مصادر في أمن الطرق أن بعض قائدي المركبات يتفنون في الديكورات الجمالية داخل المركبة سعياً لتحقيق رغبات بعض المعلمات بالبحث عن الراحة خلال مسافة الطريق، حيث سبق أن ضُبطت مركبة مماثلة قام قائدها بعمل ديكور يحاكي بيوت الشعر في مشهد أذهل رجال الأمن، إضافة إلى عدم التزام سائقي سيارات نقل المعلمات بوجود مرافق "محرم" معه أثناء نقل المعلمات، ما يزيد من نسبة الحوادث نتيجة إرهاق ونوم السائق أثناء القيادة.

وأشارت فاطمة إلى أنهن يدفعن للسائق ألفي ريال شهرياً وهو سعر ثابت لجميع السائقين بغض النظر عن تجميل المركبة بالديكورات والستائر من عدمه، مضيفة أن ذلك يختلف من سائق لآخر، حيث إن بعضهم يبحث من خلاله عن الراحة النفسية للمعلمة، والبعض يبحث عن الربح المادي، فيما يسعى آخرون للجمع بين الأمرين.

وطالبت الجهات الأمنية بتشديد الرقابة ونقاط التفتيش على سائقي نقل المعلمات والتأكد من التزامهم بوجود ترخيص نقل للمركبة وألا يتجاوز عمر المركبة التشغيلي أكثر من عشر سنوات، وأن ترافقه زوجته أو إحدى محارمه لتوقظه عند النوم أو في حال النعاس، خاصة أن المعلمات لا يشعرن عند تعرضه للنعاس والنوم لوجود ستائر حاجزة بين قائد المركبة والمعلمات، مشيرة إلى أن أرواح المعلمات زهقت الكثير منها الحوادث نتيجة نوم السائق أثناء القيادة أو عطل مفاجئ يصيب المركبة لتجاوزها العمر الافتراضي لمثل هذه المهمة.

وتتفق مع فاطمة إحدى زميلاتها – طلبت عدم ذكر اسمها – مضيفة أنهن يواجهن معاناة يومية على طريق مهد الذهب تتمثل في سرعة السائق وتكرر عطل المركبة والإطارات ووعورة الطريق وكثرة المشاريع في طريق قريضة – المدينة- المهد ما زاد وعورة الطريق خطراً في ظل كثرة الإبل السائبة دون راع معها.

وقالت إنهن يغادرن منازلهن في الثانية والنصف فجراً ويصلن للمدرسة في السابعة والنصف ويعدن إلى منازلهن ما بين الثانية والنصف إلى الثالثة عصراً، متسائلة عن الوظيفة التي تتطلب من ممتهنها أن يتبقى خارج المنزل من 12-13 ساعة، ما يؤثر على أدائه الوظيفي وعلاقاته الأسرية والاجتماعية، وأضافت "أصبحت حياتنا اليومية نقضيها بالسفر وصحتنا الجسدية في تدن مستمر، إذ نعاني آلام الظهر والعظام وصداعا مستمرا من قلة النوم".

فيما قالت المعلمة منى الجهني التي تعمل في قرية تبعد 70 كيلومترا عن المدينة المنورة إن الطريق المؤدي إلى مدرستها يفتقر للصيانة والسفلتة، مشيرة إلى أن نقاط التفتيش لا تعير المقاعد اهتماماً بتطبيق مخالفتها على السائق، وقالت: "ذات مرة تمت مخالفة سائق جيمس كان ينقلهن لإزالته المقاعد ووضع مراتب إسفنجية مكانها، وكانت قيمة المخالفة خمسة آلاف ريال، فترك السائق نقلهن، ليتجهن لآخر مركبته "فان" لكنها بنفس المميزات ذات جلسة أرضية وديكورات جمالية".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية