تتفادى الشركات السعودية، سواء المصدرة أو المستوردة تقلبات أسعار صرف العملات، وذلك عبر العقود الآجلة أو ما يسمى "عقود الخيارات" وتثبيت أسعار صرف الريال أمام العملات الرئيسية.
وتواجه الشركات السعودية مصاعب كبيرة في الحد من تأثير تقلب أسعار صرف العملات العالمية الرئيسية، ولا سيما الشركات المصدرة للمنتجات الوطنية بسبب ارتباط الريال بالدولار.
وتشهد أسعار صرف العملات الرئيسية تذبذباً متواصلاً خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية التي شهدتها الولايات المتحدة، إلى جانب أزمة منطقة اليورو التي لا تزال تلقي بظلالها على عدد من دول الاتحاد الأوروبي، يضاف إلى ذلك العوامل الجيوسياسية والكوارث الطبيعية وتأثيراتها على بعض الدول وتحديداً شرق آسيا.
وفيما أعلنت مجموعة العشرين في اجتماعها الأخير أنه لن تقوم "حرب عملات"، وأرجأت خططا لوضع أهداف جديدة لخفض الديون، شهد الين الياباني انخفاضاً في تداولات أمس الأول لأقل مستوى في 33 شهراً مقابل الدولار، بعدما أشار رئيس وزراء اليابان إلى أنه لن يكون هناك تغيير في السياسة النقدية شديدة التيسير التي امتنعت مجموعة العشرين عن انتقادها.
وقال لـ "الاقتصادية" فضل البوعينين -خبير مصرفي واقتصادي- إن تذبذب العملات العالمية ينعكس سلبا وإيجابا على الشركات المرتبطة بعلاقات مالية خارجية.
وأضاف: "ارتفاع العملات العالمية مقابل الدولار، وبالتبعية الريال السعودي بسبب الارتباط النقدي، يؤدي إلى زيادة تكلفة الاستيراد، وانخفاضها يؤدي إلى خفض فاتورة الاستيراد، إلا أن الشركات تتحوط في الغالب لمواجهة المتغيرات المفاجئة في أسواق النقد من خلال العقود الآجلة أو عقود الخيارات والمشتقات الأخرى، ما يجنبها تحمل مخاطر العملة وارتفاع تكلفة الاستيراد".
ويشير البوعينين إلى أنه "إذا كان خيار تثبيت أسعار العملة للعقود المستقبلية جيدا في حال ارتفاع العملات المستهدفة، فإن انخفاضها يفوت فرصة الربح، إلا أن استراتيجية التحوط لا يمكن التنازل عنها للشركات الكبرى التي ترى أن هدفها الأساسي هو المبادلة التجارية واستيراد لبضائع، لا المضاربة على العملات، وهذا لا ينفي خلط بعض الشركات المتمكنة والقوية بين استراتيجية التحوط، والمضاربة على العملات لتحقيق هدفي الربح من تبادل العملات، وخفض تكلفة الاستيراد".
وتابع: "يجب أن نميز بين الشركات المصدرة والمستوردة، فالشركات السعودية المصدرة تتعرض لخسائر في حال انخفاض عملات الدول المستقبلة لبضائعها، بخلاف أمريكا بسبب الارتباط النقدي وبعض الدول التي تربط عملتها بالدولار، على أساس أن قيمة صادراتها ستنخفض بسبب انخفاض العملة المقومة بها أمام الدولار، والعكس صحيح".
وأشار الخبير المصرفي إلى أن تغير أسعار الصرف يؤثر سلباً وإيجاباً على الشركات المصدرة والمستوردة على المدى البعيد، وبخاصة على المبيعات، "فالشركات المصدرة تتأثر سلبا بانخفاض العملات العالمية مقابل الريال لسببين، الأول تدني القيمة الحقيقية للصادرات، والثاني غلاء منتجاتها مقارنة بالمنتجات الأخرى، ما يضعف من تنافسيتها في الأسواق العالمية، وهذا يضغط على شركات الإنتاج ويفرض عليها التعامل المستمر مع تغيير سياسة التسعير بما يحقق لها الربح والتنافسية السعرية في آن معا".
أما الشركات المستوردة، فيؤدي انخفاض العملات العالمية إلى تحقيقها مكاسب إضافية، وهذا يساعدها على خفض هوامش الربح لديها في حال البيع في السوق المحلية، "إلا أن التجارب تثبت أن الشركات المحلية تستحوذ على انخفاض عملة الدولة التي تستورد منها لمصلحتها الخاصة، ولا تعكس ذلك الانخفاض على قيمة المنتج في السوق". من جهته، يؤكد منصور العدوان نائب رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات أن وكلاء السيارات في السعودية لا يتأثرون كثيراً بتقلبات أسعار الصرف، ويعود ذلك إلى أنهم يقومون بتثبيت أسعارها.
وأوضح ذلك بالقول إن "وكلاء السيارات يتعاملون مع المصانع بما يسمى تثبيت سعر الصرف، فمثلاً يتوقع الوكيل أن يشتري ألف سيارة في 2013م فيبلغ المصنع لمعرفة تكلفتها ولنفترض أن التكلفة مليار دولار، ثم ينظر لمتوسط سعر العملات ويتم تثبيته مع البنك، بحيث إنه في حالة ارتفع سعر الصرف أو انخفض يحصل الوكيل على مليار دولار بالسعر المتفق عليه".
واستبعد العدوان كذلك أن تتأثر الشركات المصنعة للسيارات بتقلبات أسعار الصرف، مبيناً أن هذه الشركات تقوم بدراسات اقتصادية لأسوأ وأفضل التوقعات ودائماً ما تضع لنفسها وسائل حماية تجنبها تأثيرات تقلبات سعر الصرف في الأسواق العالمية.
وكان وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في دول العشرين قد اتفقوا على صياغة أقرب من المتوقع إلى بيان مشترك أصدرته مجموعة الدول السبع يؤيد أسعار صرف تحددها قوى السوق.
وبينما أغفلت الدعوة التي أطلقتها مجموعة السبع، لعدم استهداف أسعار صرف معينة على مستوى السياسة المالية والنقدية، التزمت مجموعة العشرين بعدم الدخول في سباق لخفض أسعار العملات، وقالت إن السياسة النقدية ينبغي أن تستهدف استقرار الأسعار وتحقيق النمو.

