الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

كشف عبد الرحمن الراشد رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في المنطقة الشرقية لـ "الاقتصادية" عن قيام "الغرفة" بمخاطبة وزارة العمل أكثر من مرة بخصوص منح الشركات والمؤسسات تعويضا كبدل تدريب وتأهيل جراء تسرب موظفيها إلى شركات أخرى إلا أن الوزارة لم تصدر أي قرار حتى الآن، مشيرا إلى أن عددا من الشركات تقوم بدفع مبالغ كبيرة في سبيل تأهيل وتدريب السعوديين المقبلين على العمل وعند التوقيع معهم تأتيهم عروض من شركات أخرى لينتقل لها دون أي مراعاة للشركة الأم التي دربت ووظفت.

وبيّن الراشد أنه يجب أن يكون هناك احترام وتقدير بين الشركات وأن تكون المنافسة شريفة وعبر الطرق الشرعية والرسمية وألا يتم توظيف أي شخص إلا بعد انتهاء عقده مع الشركة، وفي حال تركه العمل والانتقال إلى شركة أخرى يجب على وزارة العمل التدخل وفرض عقوبات مالية على الموظف والشركة تدفع للشركة التي دربت ووظفت.

وأوضح رئيس "غرفة الشرقية" أنه إلى الآن لا يوجد أي قرار ينص على عقوبة تاركي العمل قبل انتهاء العقود، ما شجع الشركات والمؤسسات على التسابق على تقديم العروض للموظفين الأكفاء رغم سريان عقودهم، مضيفا أن كثرة الطلب على بعض المهن التي تحتاج إليها سوق العمل السعودي تعتبر من أهم أسباب التسرب.

ووعد الراشد بفتح موضوع تسرب الشباب السعودي مع وزير العمل خلال اللقاء المرتقب بينه وبين رجال الأعمال السبت المقبل خلال زيارته المنطقة الشرقية، مشددا على ضرورة إيجاد حل سريع لهذه المشكلة حتى لا تتفاقم وينتج عنها خسائر وغرامات وإغلاق لبعض الشركات، بسبب نطاقات وغيرها، مضيفا أن الشاب السعودي ما زال تنقصه ثقافة العمل.

وكشف عدد من رجال الأعمال في المنطقة الشرقية عن نيتهم تقديم مقترح لوزارة العمل بربط جميع القطاعات الأهلية في الوزارة من خلال الحاسب الآلي وعدم توظيف أي موظف إلا بعد انتهاء المدة المتفق عليها، مشددين على أن تسرب الموظفين في القطاع الخاص يحتاج إلى تدخل عاجل من وزارة العمل للحد منه بعد أن أصبح ظاهرة تؤرق الكثير من الشركات.

وأضافوا أن العديد من الشركات قامت بإنشاء معاهد متخصصة للتدريب واستقطبت مدربين ومختصين من داخل المملكة وخارجها برواتب عالية لتدريب الشباب على المهن التي يحتاج إليها السوق السعودية، ولكن المتدرب بعد تخرجه يترك العمل لدى هذه الشركات ويتوجه إلى شركات منافسة، رغم أن الفرق في الراتب لا يتجاوز أحيانا الـ 500 ريال عن الراتب الذي يتقاضاه في الشركة التي قامت بتدريبهم. وأوضحوا أن شركات المقاولات والصيانة تعاني من تسرب عدد كبير من موظفيها من فئة الشباب، وذلك بسبب بعض العروض المقدمة من الشركات والمؤسسات المنافسة للشباب، متهمين تلك الشركات والمؤسسات بتسرب أكثر من 50 في المائة سنويا من الشباب العاملين في الشركات والمؤسسات في الشرقية.

سعيد رداد الزهراني رئيس مجلس إدارة مجموعة سراكو أكد أن تسرب الشباب السعودي من الشركات والمؤسسات أصبحت ظاهرة انتشرت بين الموظفين وكبدت الشركات المتخصصة التي لديها معاهد متخصصة في التدريب خسائر مالية كبيرة نتيجة التدريب والتطوير المنتهي بالتوظيف برواتب عالية حسب التخصصات والمستوى التعليمي، مضيفا أن المنطقة الشرقية تشهد سنويا تسرب أكثر من 50 في المائة من موظفي القطاع الخاص، بسبب العروض المقدمة من شركات ومؤسسات صغيرة للشباب المدرب والمتقن للمهن الصعبة التي يحتاجها السوق.

وأوضح الزهراني أن الشركة لديها معاهد متخصصة وفروع على مستوى المنطقة، ودول الخليج تستقطب الشباب السعودي وتدربهم ومن ثم تبرم معهم عقودا رسمية موثقة تتراوح من سنة إلى خمس سنوات تتضمن الاستمرار في العمل مدة العقد، وهناك شروط جزائية يتفق عليها الطرفان: الشركة والموظف إلا أننا بعد البدء في العمل والتسجيل بالتأمينات فجأة يترك العمل دون سابق إنذار وعند القيام برفع دعوى عليه عند مكتب العمل لا يحضر ولا تجد له عنوانا في الأصل وحتى أرقامه يتم تغييرها، مطالبا كل غرفة تجارية بحصر جميع الشركات والمؤسسات التابعة لها وإبلاغها بهذه التجاوزات وعدم استقبال أو توظيف أي موظف منتقل من شركة أو مؤسسة إلا بعد إخلاء طرفه من الشركة المنتقل منها والتوقيع على ذلك ومعاقبة من يتجاوز وعدم تجديد سجله التجاري.

وأضاف هناك شركات سعودية لديها فروع في بعض الدول العربية والخليجية مطبقة هذا النظام ومسجلة اسم الشركة التابع لها في البطاقة المدنية، مطالبا بالاستفادة من خبرات بعض الدول التي تعتبر أقل من السعودية في تسرب موظفي القطاع الخاص، مشيرا إلى أن ظاهرة التسرب ليست في الشركات والمؤسسات، بل انتقلت إلى المصارف وقطاع الاتصالات.

بدوره حمّل عمر بن عامر العسيس عضو مجلس إدارة شركة العسيس الدولية القابضة وزارة العمل والغرف التجارية مسؤولية تسرب موظفي القطاع الخاص، وذلك لعدم إقرارهم سن نظام قانوني يجبر الموظف في القطاع الخاص بعدم ترك العمل والانتقال إلى أي جهة أخرى إلا بعد انتهاء مدة العقد المبرم بين الطرفين وأن من يتجاوز ذلك يُغرّم ماليا، إضافة إلى غرامة مالية تحددها وزارة العمل والغرف التجارية على الشكة أو المؤسسة مقدمة العرض الوظيفي لهم.

وأضاف العسيس أن الشركات الكبيرة في المنطقة الشرقية تشهد تسرب الكثير من موظفيها، ما يكبدها خسائر مالية كبيرة، إضافة إلى الخسائر التي تحملتها بعد فرض رسوم الــ 2400 ريال سنويا على الشركات التي يفوق عدد موظفيها الأجانب على السعوديين.

وأوضح أن هناك مهنا تحتاج إليها شركات المقاولات والشركات الصناعية غير متوفرة في كليات التقنية والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، ما أجبر تلك الشركات على إنشاء معاهد متخصصة لهذه المهن داخل المملكة وخارجها واستقطاب الشباب السعودي العاطل عن العمل وتدريبهم لفترة تتراوح من ستة أشهر إلى 24 شهرا وبعدها يتم توظيفهم وبعد أن يجيدوا المهنة ويكتسبوا الخبرة يبحثون عن شركات أخرى دون احترامهم العقود ودفع الشروط الجزائية المتفق عليها قبل التدريب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية