الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

معلم القيادة، بيتر آيسثورب – باكلي، لديه مقياس بسيط على صحة مهنته: طول قائمة الانتظار في مركز اختبار القيادة المحلي الخاص به. وهو يقول: "قبل عامين في بورنماوث كانت هناك قائمة انتظار أسبوعية من ثمانية إلى عشرة وكان المعلمون يعملون يوم السبت لمواكبة هذا التراكم". ويضيف: "بالأمس كان يمكن أن أجري اختبار "لتلميذ" اليوم. آيسثورب - باكلي "تذوق الحياة الطيبة" بعد أن أصبح مدرب قيادة قبل عقد من الزمن، لكن في الآونة الأخيرة بدأ دخله في الانخفاض وسط تراجع مطرد في عدد الشباب الذين يتعلمون قيادة السيارات في بريطانيا.

وكما يقول: "في مثل هذا الوقت من العام الماضي كنت قد حجزت عطلتي". ويضيف: "لم نزعج أنفسنا بالنظر في برامج العطلات هذا العام".

ومدربو القيادة ليسوا هم الوحيدين الذين تأثروا بانخفاض عدد السائقين الشباب، الذي يحدث في عدد من البلدان المتقدمة. فصناعة السيارات هي الأخرى تراقب الوضع عن كثب.

ويقول توم بارنارد، مدير الاتصالات في شركة نيسان، الذي يلاحظ أن الظاهرة برزت لأول مرة في اليابان: "إذا نظرتم إلى الاتجاهات في جميع أنحاء العالم، سيكون عليكم أن تولوا اهتماما لذلك".

ويقول إن هناك ثلاثة خيارات لشركات صناعة السيارات: "يمكنهم مطاردة هذه السوق التي لا تريد سيارات، أو محاولة تقديم شيء مغرٍ لها، وهو أمر ليس من السهل جداً القيام به، أو التخلي عنه". وتحظى "أندية السيارات" بشعبية بين شركات صناعة السيارات التي يحدوها أمل في تلبية احتياجات الشباب في المناطق الحضرية - تشبه إلى حد كبير مبادرة "دراجة بوريس" في لندن. ويقول برنارد إن صانعي السيارات سيقومون بتصميم بعض النماذج قريباً، واضعين في الحسبان هذا الغرض.

ومع ذلك، لا تبدو الصناعة قلقة من أن جيلا لم يعد يحب منتجاتها. وتفترض بصورة عامة أن الشباب سيعودون للسيارات عندما يتحسن الاقتصاد.

لكن بعض الأكاديميين ليسوا متأكدين من ذلك. ويقول جوردون ستوكس، وهو خبير في النقل من جامعة أكسفورد: "إذا لم ينطلق الشباب بالسيارات الآن، سيكون من المشكوك فيه ما إذا كانوا سيفعلون ذلك في أي وقت على الإطلاق".

وتشير أبحاثه إلى أنه حتى لو بدأ الأشخاص القيادة في وقت لاحق من حياتهم، فقد تكون عاداتهم مختلفة عن الأجيال السابقة. ويقول إن الأشخاص الذين يتعلمون القيادة وأعمارهم أقل من 20 عاما يقودون سياراتهم خلال السنة مسافات تزيد بنحو 40 في المائة عن الأشخاص الذين يتعلمون عندما يكونون في الـ30 من العمر.

سوزانا إسيكس (29 عاماً) التي تعيش في باث، تعلمت القيادة العام الماضي. ومع ذلك، تستخدم السيارة إلى العمل مرة واحدة فقط في الأسبوع، أو نحو ذلك، مفضلة المشي عندما تستطيع.

وتقول: "بعض الشباب الذين أعرفهم لا يزالون حريصين تماماً على سياراتهم، لكن معظم أصدقائي يريدون فقط السيارات التي يمكن الاعتماد عليها وغير المكلفة للغاية". ويقول ديفيد ميتز، وهو أستاذ في كلية لندن الجامعية وخبير رئيسي سابق في وزارة النقل، إن صناع السياسة بحاجة إلى بدء التفكير في العواقب المستقبلية لسلوك الشباب المتغير تجاه السفر.

ويضيف: "من الواضح أن الحكومة حريصة للغاية بشأن الاستثمار في البنية التحتية لصالح الاقتصاد الأوسع، لكن هناك سؤال حقيقي حول ما إذا كان وضع المال في الطرق أمرا غير معقول".

وشهد السائقون من كل الأعمار أقساط التأمين تتسارع في السنوات الأخيرة، لكن الشباب شهدوا ارتفاعا أكثر من أولئك الأكبر سناً بأكثر من أربعة أضعاف، وصولاً إلى مستويات تتجاوز بكثير تكلفة السيارات الصالحة للسير.

والسائقون في سن المراهقة وأوائل العشرينيات عرضة بمعدل يزيد من إلى عشر مرات ممن هم في الـ50 أو الـ60 من العمر للتورط في حوادث يمكن أن تسبب إصابات كارثية، وفقاً لتقديرات "أفيفا".

وإضافة إلى نقص الخبرة، السائقون الشباب أكثر عرضة للسفر في بعض الأوقات الخطيرة، مثل ليلة السبت. ويمكن لعواقب الحوادث أن تكون أكثر خطورة لأن الشباب يحبون السفر أكثر في مجموعات. وتوجه شركات التأمين اللوم بشأن ارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة إلى نمو ما يسمى ثقافة التعويض في بريطانيا وادعاءات الإصابة المتزايدة. ومع ذلك، فإن الحكومة تودّ أيضاً تطبيق إصلاحات تغطي مجالات مثل رسوم الإحالة.

وارتفعت الأقساط أيضاً بعد تغيير الطريقة التي تستخدمها المحاكم لتعويض الضحايا المصابين بإصابات غيرت حياتهم بشكل دائم. وإضافة إلى تعويضات المبلغ الإجمالي، توفر أوامر الدفع الدورية للمطالبين مبالغ منتظمة لتغطية تكاليف الرعاية. وهذا يمرر مخاطر الاستثمار من المطالب (المدعي) إلى شركة التأمين. والشباب هم أكثر عرضة للتسبب في حوادث شديدة قد تؤدي إلى مثل هذه الأمور، ولها توقعات بعمر أطول، ما يضع التزامات أكبر على عاتق شركات التأمين.

وفي الشهر الماضي، طالبت شركات إعادة التأمين بزيادة الأسعار السنوية لبواليص التأمين على السيارات أكثر من الخمس، بسبب نمو أوامر الدفع الدورية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية