الأحد, 20 سبتمبر 2026|7 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

ستكون لقضاة التنفيذ في المحاكم صلاحياتٌ واسعة، تشمل الكشف عن الأرصدة والمبالغ المالية الموجودة لدى المصارف لأي شخص طبيعي أو اعتباري، صادر ضده حكم قضائي واجب النفاذ وغير متجاوب مع المحكمة في التنفيذ، بل ستكون لهم صلاحية التصرف في تلك الحسابات بالسحب منها بأوامر قضائية للمصارف واجبة النفاذ بقوة القانون، وهذه الصلاحية الجديدة جاءت من أجل معالجة البطء في تنفيذ أحكام القضاء، الذي يعانيه المحكوم لهم في بعض الحالات التي توجد فيها مماطلة في التنفيذ، أو يصعب فيها تحديد عنوان المحكوم عليه، وكذلك في حالات إعساره أو ادّعائه الإعسار.

إن الحل المثالي هو الأخذ بنظام قاضي التنفيذ، كما هو معمولٌ به في كثير من دول العالم، وهو نظامٌ يشكل إضافة إلى النظام القضائي في المملكة، ويعالج ما لوحظ من معاناة لأصحاب الحقوق التي تصدر لمصلحتهم أحكامٌ قضائية، لذا فإن نظام التنفيذ القضائي سيكمل منظومة العمل القضائي في المملكة، بعد أن أصبحت بعض الأحكام القضائية حبراً على ورق، فالحكم القضائي لا قيمة له دون تنفيذ فاعل وسريع وعملي، يعطي لمضمونه قيمة بالنسبة للمحكوم له في جميع القضايا، خاصة تلك الدعاوى التي تتميز بصعوبة في التنفيذ، ومنها الأحكام في قضايا الأحوال الشخصية كأمور النفقة والحضانة، وتقسيم التركات وإيجارات العقارات وما يتعلق بالعقارات من ترميم وإخلاء وسداد للأجرة، فهي قضايا يصعب التنفيذ فيها دون تدخُّل قاضي التنفيذ.

لقد أدّى ضعف تنفيذ الأحكام عموماً مقارنة بما هو معمولٌ به في دول؛ منها دولٌ خليجية، إلى عزوف البعض عن الاستثمار سواء كانوا وطنيين أو خليجيين أو مستثمرين أجانب يعملون وفق نظام الاستثمار، ومن تلك المجالات الاستثمار في العقارات، خشية مواجهة صعوبات في تحصيل الإيجارات، أو إجبار الساكن على الدفع، وهي معاناة يشكو منها مُلاك العقارات، وتفتح الميدان واسعاً للتهرُّب والإضرار بحقوق مُلاك العقارات، بل أصبحت هناك شريحة من المستأجرين لا يرغب أحدٌ في التعامل معهم لوجود معوّقات ضدّهم في تحصيل الإيجارات.

نعم، سيصبح لقاضي التنفيذ القدرة على تنفيذ الأحكام التي تصدرها المحاكم، ويمنحه النظام الحق في الاستعانة بكل الجهات الحكومية لإجبار المحكوم عليه على تنفيذ الحكم القضائي الصادر ضده، ومن تلك الجهات أقسام الشرطة ومراكزها، ومنع المحكوم عليه من السفر مع قدرة على الكشف عن الأصول التي يملكها، وما لديه من أموال سائلة وعقارات ومنقولات وحقوق يمكن التنفيذ عليها.

ومن المتوقع أن يتم تخصيص قاضٍ لكل محكمة لمتابعة تنفيذ الأحكام، بحيث يتولى تنفيذ الحكم وإجبار المحكوم عليه على التنفيذ، متى تحقق من عدم تجاوبه وله اتخاذ وسائل التنفيذ الجبري، ولأن نظام التنفيذ مستقل عن الأنظمة العقارية التي صدرت بالتزامن معه، إلا أنه من أسباب إصدار نظام التنفيذ دعم وحماية تلك العقود والحقوق والأحكام التي يتم التعامل فيها في النشاط العقاري، فهو المجال الأكبر لتعثر تنفيذ الأحكام والمماطلة والتلاعب والتهرُّب، حيث تظهر أهمية أنظمة الرهن والتمويل العقاري في جانبها الحمائي، من خلال ما تضمنه نظام التنفيذ الذي سيعطي للقضاء رقابة على دور السلطة التنفيذية في تنفيذ أحكام القضاء، ويدعم تنفيذ الأحكام ويعيد الثقة لرجال الأعمال والمستثمرين الوطنيين وغيرهم، في القدرة على تحصيل حقوقهم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية