الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

سطام بن عبد العزيز اسم تميز صاحبه بهدوئه المليء بالوقار وبرحابة صدره وتواضعه الذي يأسر قلوب من حوله, فقد كان حامل هذا الاسم رجلا خدوما لدينه ووطنه، محبا للخير يمدد أكف المساعدة دون تردد لمن يحتاج إليه عرفه أو لم يعرفه, وينصت للجميع دون تفرقة لكبير أو صغير، ويهتم بجميع شؤون من يقصدونه في تيسير أعمالهم.

شاءت الأقدار أن يغادرنا, لكن تظل سيرته العطرة تحيط بنا وتنيب عنه في غيابه, لتبقى أعماله شاهدة تخلد سيرته, فقد عرف عن الراحل أنه كان يبدأ أول أعماله فيما من شأنها خدمة غيره، وتحقق تطلعات من هم في حاجة توجيهاته, ورجل يعمل أكثر مما يتحدث ويترك أفعاله الجلية ونواياه الطيبة تنوب عن حضوره.

ويستعرض سالم العرجاني مدير عام الشؤون الخاصة في قصر الأمير الراحل, بعض أعمال الفقيد الإنسانية، وجانبا من حياته التي يملؤها العطاء, حيث لازم العرجاني الأمير في حله وترحاله على مدى ثلاثة عقود. يقول: ''كان رحمة الله عليه يأمر بوجبة غداء ثابتة يومياً خلال فترة الظهيرة لسائر الناس دون تحديد وداخل قصره، منوهاً بعدم غلق الأبواب أمامهم, إضافة إلى سفرة غداء أخرى للعمالة وتوافق وقت انتهاء دواماتهم, كما كان يحب أن يفطر الكثير من الصائمين بالخفاء''.

وأضاف العرجاني بصوت يملؤه الحزن وتخنقه العبرة إنه لديه رواتب لأسر لا يعلم عنها أحد غيره بصفته من يقوم بصرفها وتسليمها لهم مباشرةً, كما كان يأمره ألا يطلع عليها أي موظف آخر في المكتب, وتابع: ''كان يحثنا على الزيادة في العطاء, وقبول جميع الطلبات التي ترد مكتبه من أي مواطن أو مقيم وتقضية حوائجهم بشكل سريع ومتابعة أعمالهم ومعاملاتهم, وإعلامه بكل مطلب من أي شخص والرفع بها إليه شخصياً ليتابعها هو بنفسه''.

#2#

#3#

#4#

#5#

وأخذ مدير عام الشؤون الخاصة في قصر الأمير سطام بن عبد العزيز يسرد قصته مع الأمير سطام بن عبد العزيز في ساعة نقاش حول ''استقبال الأمير للمكالمات التي ترد إليه في أوقات متأخرة من الليل''، حيث كان لا يرد أي اتصال من أي مواطن أو مقيم يرد إليه, فيقول: ''ذات مرة قلت له لديك الكثير من الأعمال والارتباطات، إضافة إلى عودتك من الإمارة بعد وقت طويل تقضيه هناك تراجع أمور الناس وتحل مشاكلهم وتعقد الكثير من المشاريع للمنطقة وعدة أمور مجهدة لك وعند عودتك تعمل أيضا إلى أوقات متأخرة من الليل خارج وداخل منزلك لذلك دعنا نكون نحن المسؤولين عن استقبال تلك المكالمات التي تردك في أوقات راحتك التي لا تتعدى ساعات قليلة, فرد عليه الأمير سطام بقوله: ''لا بد أن نطلع على حالات المواطنين والمقيمين والمحتاجين والمعسرين والمظلومين''.

ويتابع سالم حديثه عن المحطات الإنسانية في حياة الفقيد فيحكي عن تكليفات الأمير له في ليال عدة وبأوقات متأخرة أن يرجع إلى المكتب ويقضي حاجة مواطن أو مساعدته في أي أمر، بل كان يرسله وباقي من يعمل لديه لمن يحتاج إلى عونه في أي مكان وبأسرع وقت, مشيراً إلى أنه في إحدى الليالي اتصل على الراحل مقيم عربي انقطعت به السبل في إحدى الشقق المفروشة وفي نصف الليل أمرهم أن يذهبوا إليه وتسديد جميع ديونه وتسوية أموره.

ويذكر العريجاني قصة المقيمة التي استنجدت بالفقيد من منطقة جدة، حيث يقول: كانت هناك سيدة مقيمة اتصلت بالفقيد وطلبت مساعدته في قضاء حاجتها المادية، فأوصانا عند الساعة الواحدة ليلاً أن نذهب لمكانها وإعطائها ما تحتاج إليه وعدم الرجوع إلا بعد انتهائنا من تسوية أمورها.

وأضاف: لم يقتصر عطفه فقط على من هم بداخل السعودية، بل كان يحتضن كل من يقصده بكل حب وترحيب, ذاكراً لنا قصة الرجل الفلسطيني الذي اتصل به من غزة يشتكي مشكلته في عدم القدرة على إكمال دفع رسوم دراسة أبنائه الأربعة، فأصدر رحمة الله عليه أوامره لنا بسرعة تحويل المبلغ المطلوب.

وحول آخر أيام الفقيد قال العرجاني إنه كان يزوره وجميع من يعملون لديه وكعادته يستقبلهم بابتسامته، وكان يرى على ملامح وجوهنا أسفنا وحزننا عليه وعلى ضعف صحته وقلة حيلته وعن شعورنا بالضيق لما آلت إليه حالته ورؤية جسده الذي أنهكه المرض كان يحاول ممازحتنا والإيحاء لنا بأنه على ما يرام فلا تقلقوا, ويبدأ في محادثتنا ويوصينا به عدم رد أي مطلب يرد إلى مكتبه والحفاظ على تأدية حاجات الناس.

وعن علاقته بالأمير التي امتدت طويلاً قال العرجاني: ''فقدت والدي وأنا في عمر الخامسة لكني الآن اشعر باليتم حقاً حين فقدت معلمي سطام بن عبد العزيز، فأنا أعمل معه منذ 30 سنة، ولا أذكر أنه تضجر في وجهي أبداً أو صدرت منه كلمة تجريح وتوبيخ تجاهي أو تجاه أحد ممن عملوا لديه, ولم نشعر منه الشعور بالكبرياء أو التطاول, بل يعتبرنا إخوانا وأبناء له, وكان عوناً لنا في قضاء حاجياتنا مهما عظمت, ويمتاز بالهدوء والحكمة ولا يستعجل الأمور بل يأخذها على روية.

واختتم العرجاني كلامه بذكر لقائه الأول بسطام بن عبد العزيز في أول يوم عمل عنده, حيث قال له ''أنا أعتبر سفرة جميع من يعملون معي مثل سفرتي ما ينقصها شيء''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية