الجمعة, 4 سبتمبر 2026|21 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تراجع سعر الجنيه المصري إلى مستوى قياسي أمام الدولار في التعاملات فيما بين البنوك، بعد مزاد لبيع العملة الصعبة أمس، لكن أحجام التداول كانت منخفضة، إذ خفضت السلطات ضخ الدولارات في السوق.

وجرى تداول الجنيه بسعر 6.73 جنيه للدولار بعد أن باع البنك المركزي 38.3 مليون دولار وانخفض أقل سعر مقبول إلى 6.7204 جنيه مصري للدولار مقارنة بـ 6.7188 جنيه في وقت سابق من هذا الأسبوع. وهذا هو المزاد الثاني والعشرون منذ أن بدأ العمل بنظام عطاءات العملة الصعبة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، في إطار جهود للسيطرة على هبوط العملة، لكن السلطات خفضت الكميات المعروضة من الدولار في الأسبوع الماضي.

لكن سعر العملة المحلية استمر في التراجع مدفوعا بالطلب الذي دفع المصريين لشراء احتياجاتهم من الدولار من السوق السوداء.

وقال أحد المتعاملين، طلب عدم الكشف عن هويته لـ «رويترز»: «من الواضح تماما أن البنك المركزي يبطئ وتيرة تراجع العملة، لكنها ستستمر في التراجع». وكان عامان من التوترات السياسية قد أثارا موجة تحول إلى الدولار، ما استنفد الاحتياطي الأجنبي، الذي قال البنك المركزي إنه انخفض إلى 13.6 مليار دولار في نهاية كانون الثاني (يناير) أي دون مستوى 15 مليار دولار المطلوب لتغطية واردات ثلاثة أشهر. ومنذ أن طرح البنك المركزي نظام المزادات المنتظمة في ديسمبر تراجع الجنيه بأكثر قليلا من 8 في المائة وخفضت الكميات المعروضة في المزادات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر ضيق البنك المركزي نطاق تذبذب سعر الصرف في التعاملات فيما بين البنوك ليقيد البنوك ببيع وشراء الدولار بسعر يزيد أو يقل 0.01 جنيه عن المتوسط المعروض في العطاء.

وقال المتعامل نفسه: «كلما كان هناك مزاد يكون هناك انخفاض قياسي في السعر لأنه على قاعدة تراجع».

ويوم الثلاثاء الماضي خفضت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني تصنيفها لمصر إلى «بي 3» من «بي 2» وربما تخفض التصنيف مرة أخرى، مشيرة إلى شكوك بشأن قدرة مصر على الحصول على قرض الصندوق، والأثر الاقتصادي لجولة جديدة من الاضطرابات السياسية. وقال متعامل آخر، طلب عدم الكشف عن هويته: «هناك نقص في المعروض من الدولار، كل يوم ينخفض الجنيه إلى مستوى قياسي جديد والصورة غير واضحة، وقد يكون من شأن تحقيق الاستقرار السياسي أو ظهور أنباء عن قرض الصندوق تعزيز الجنيه».

وتتفاوض مصر على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، لكن المحادثات تعثرت منذ أن أجلت الحكومة التصديق على اتفاق في كانون الأول (ديسمبر) بسبب اضطرابات سياسية في ذلك الوقت.

وقال رئيس الوزراء المصري هشام قنديل أمس: إنه يتوقع زيارة من وفد صندوق النقد الدولي هذا الشهر لاستكمال المحادثات بشأن قرض يعتبر حيويا لدعم اقتصاد البلاد.

وتوصلت مصر إلى اتفاق مبدئي بشأن القرض في تشرين الثاني (نوفمبر) لكنها أرجأت في كانون الأول (ديسمبر) الموافقة النهائية بسبب الاضطرابات السياسية. وقالت الحكومة المصرية مرارا: إن وفد الصندوق سيعود قريبا لاستكمال الاتفاق.

وذكر قنديل في مقابلة تلفزيونية أن الحكومة انتهت من تعديل برنامج للإصلاحات الاقتصادية يعد حاسما لضمان الحصول على القرض.

ويعتقد كثير من الاقتصاديين أن الحكومة قد ترجئ الموافقة على الاتفاق مع الصندوق حتى الانتخابات البرلمانية المتوقع أن تجري في نيسان (أبريل) أو أيار (مايو) لتأجيل إجراءات تقشفية.

وتعتبر الاتفاقية مع صندوق النقد حيوية لتعزيز المالية العامة الواهنة. ويقول اقتصاديون: إن الموافقة على القرض ستتيح للقاهرة الحصول على مساعدات إضافية بمليارات الدولارات من دول غربية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية