الأربعاء, 23 سبتمبر 2026|10 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

كانت التجربة التدريبية الثالثة ''ثابتة'' للمدرب ستيفن كيشي قاد خلالها منتخب بلاده ''النسور الممتازة'' إلى اللقب القاري الثالث في تاريخه بفوزه بلقب كأس الأمم الإفريقية 2013 في جنوب إفريقيا إثر تغلبه على بوركينا فاسو 1/0 في المباراة النهائية أمس الأول في جوهانسبيرج.

#2#

وحقق كيشي (51 عاما) إنجازا تاريخيا لم يسبق أن حققه سوى مدرب واحد هو المصري الراحل محمود الجوهري وذلك بتتويجه باللقب القاري كلاعب ومدرب، وظفر كيشي باللقب عام 1994 عندما كان وقتها قائدا للنسور الممتازة، وكان اللقب الأخير لهم قبل إنجاز أمس الأول عندما ساهم في رفع النيجيريين للكأس للمرة الثالثة بعد الأول عام 1980.

وكان الجوهري أول لاعب (1959) ومدرب يحرز اللقب القاري بعد 39 سنة على حساب جنوب إفريقيا 2/0 (1998 في بوركينا فاسو).

وخاض كيشي الملقب بـ ''بيج بوس'' (القائد الكبير) تجربتين تدريبيتين حتى الآن منذ اعتزاله اللعب عام 1997، وكانتا على رأس منتخبي توجو ومالي دون أن تتكللا بالنجاح في الكأس القارية على اعتبار أنه قاد توجو إلى إنجاز غير مسبوق عندما ساهم في بلوغها نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها عام 2006، لكنه لم يقدها في النهائيات العالمية وذلك لإقالته من منصبه عقب الخروج من الدور الأول في نسخة 2006 في مصر، وهو الإخفاق الذي عاشه مع مالي في نسخة 2010 في أنجولا.

لكن كيشي حقق المعجزة في النسخة الحالية في جنوب إفريقيا كونه جعل من منتخب بلاده ''ماكينة رائعة'' لحصد الانتصارات وقاده إلى كأس القارات المقررة هذا العام في البرازيل على الرغم من قلة خبرة لاعبيه، كما أن المدرب كان النجم الأوحد في البطولة القارية بالنظر إلى غياب النجوم من اللاعبين أو على قلتهم كالعاجي ديدييه دروجبا ومواطنه يحيى توريه والتوغولي إيمانويل أديبايور والغاني أساموا جيان.

فمنذ تعيينه مدربا لنيجيريا خلفا لسامسون سياسيا المقال بعد عجزه في قيادة بلاده إلى نهائيات إفريقيا 2012، دخل كيشي في صراع مرير مع نجوم المنتخب خصوصا بيتر أوديموينجي وأوبافيمي مارتينز وأييجبيني ياكوبو قبل أن يستغني عن خدماتهم ما وضعه أمام انتقادات لاذعة من وسائل الإعلام المحلية.

لكن كيشي سرعان ما كسب تأييد وتعاطف الإعلام النيجيري الذي لا يرحم، من خلال النتائج التي حققها مع اللاعبين الشباب الذين لم يكن أحد يعلق عليهم آمالا للعب دور طلائعي في البطولة، وذلك بفضل خبرته القيادية وتعويله على لاعبين شباب أمثال إيمانويل إيمينيكي (25 عاما) هداف البطولة برصيد أربعة أهداف مشاركة مع مهاجم غانا مبارك واكاسو، ونجم تشيلسي الإنجليزي فيكتور موزيس (22 عاما) الذي ساهم بشكل كبير في بلوغ النهائي خصوصا في المباراتين الحاسمتين أمام إثيوبيا (2/0) في الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول، وأمام مالي (4/1) في دور الأربعة.

كما كانت لكيشي الجرأة للاحتفاظ بالقائد المخضرم جوزيف يوبو (32 عاما) الذي كان يخوض النهائيات للمرة السادسة في مسيرته الاحترافية، على مقاعد البدلاء عقب المباراة الأولى أمام بوركينا فاسو بالذات (1/1)، وشجاعته الكبيرة في وضع الثقة بمدافعين واعدين ككينيث أوميروو (19 عاما) وجودفري أوبوابونا (22 عاما).

كانت رغبة كيشي جامحة في النسخة الحالية للتأكيد على تألق المدربين المحليين على اعتبار مرارة الإقالة التي تذوقها من توجو ومالي على الرغم من العمل الرائع الذي قام به معهما، في وقت تهلل فيه المنتخبات القارية للمدربين الأجانب على الرغم من النتائج المخيبة.

وربما كان هذا السبب الذي دفع كيشي إلى الحديث طيلة البطولة عن قلة الاحترام التي ينالها المدرب المحلي، وقال : ''لست ضد المدربين البيض، المدربون البيض رائعون ولكن لا يجب التعاقد مع مدربين متواضعين. بالنسبة لي لا يمكنني أبدا التدريب في أوروبا لأنهم يعتبرون أنني لست مؤهلا للقيام بذلك''.

وتابع ''أتمنى أن يحصل مدربون أفارقة عدة على مناصب لتدريب منتخبات بلادهم حتى يجعلوها فخورة، من الصعب بعض الشيء أن تكون مدربا إفريقيا، لأن المسؤولين يمنحونك المنصب وكأنهم يعطفون عليك، يريدون للتو منتخبا رائعا وأن تفوز غدا بكأس العالم. يجب التحلي بالصبر قليلا في إفريقيا''.

وعاد كيشي للحديث عن إنجازه، وقال : ''التتويج بلقب هذه البطولة هو في الأساس تتويج لشعبنا، عندما تسلمت المهمة قبل نحو عام، كان حلمي هو أن أجعل نيجيريا سعيدة وأن أصنع منتخبا قويا''.

وأضاف ''لم نصل حتى الآن إلى أن نكون منتخب قويا لأننا نحتاج إلى التحسن أكثر، لم تلعب نيجيريا المباراة النهائية للكأس القارية منذ فترة طويلة، والمرة الأخيرة كانت عام 2000 ووقتها كنت مساعدا لمدرب المنتخب.

واليوم توجت باللقب وأنا مدرب، وأهدي اللقب إلى جميع المدربين النيجيريين الذين صلوا من أجل هذا المنتخب''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية