الأحد, 6 سبتمبر 2026|23 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

حسب تصريح وزير العمل فإن وزارته ترحب بأي دعوى تقام ضدها أمام القضاء الإداري، وفي الوقت نفسه ستدافع عن موقفها الذي اتخذته في كل مسألة تكون محلا لدعوى طعن في قراراتها، لأن الوزارة - حسب تصريح وزيرها - تنطلق من خدمة المصلحة العامة وتضعها نصب عينيها. ورغم أن وزارة العمل كسائر الوزارات والمصالح والهيئات الحكومية منوط بها تحقيق المصلحة الوطنية، وتطبيق الأنظمة واللوائح، ومعالجة ما يستجد من معوقات، وفق منظور رسمي تتخذه الجهة الحكومية، وقد يختلف من رأي شخص إلى آخر، خصوصا عندما تتباين وجهة النظر الرسمية عن بعض الاعتبارات الاجتماعية التي يتبناها البعض، التي تأخذ غطاء فقهيا ضيق الأفق والنطاق، إلا أن وزارة العمل أصبحت وفق هذا التصريح في مواجهة مع كل قرار تتخذه، حيث يظهر من يضع تفسيرا وتبريرا تشويهيا لأي قرار يصدر، حتى إن كان إيجابيا. أما الأمر الأسوأ، فهو أن من يعترضون على بعض قرارات الوزارة لا يريدون حتى مهلة لتطبيق الوزارة فكرتها، وقد كان توظيف المرأة في المحال النسائية محل جدل واسع رغم أنه الأقرب للصواب والأرجح في كفة الموازنة، بين أن تشتري المرأة من امرأة في محل خاص بالملابس النسائية وبين أن تشتري من رجل، تفاديا لتوظيف السيدات والفتيات في المحال النسائية.

ويبقى أن تلك الاعتراضات التي قد تكون محلا لدعاوى طعن في قرارات وزارة العمل أمام القضاء الإداري (حتى إن خضعت لمفهوم الحسبة)، محكومة بأنظمة التقاضي، فالقرارات الإدارية يحق لكل ذي مصلحة الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية المختصة، ودور القضاء أن يقيم مدى توافر أركان القرار الإداري ومدى توافقه أو تعارضه مع الأنظمة واللوائح، وهي مسألة يجتهد فيها القضاء، مراعيا أن القرارات الإدارية وسيلة الإدارة للقيام بوظائفها، لما تحققه من سرعة وفاعلية في أعمال الوزارات والمصالح الحكومية، كما أنها تتيح للإدارة إمكانية البت والتقرير من جانبها مع خضوع المعنيين لسلطة تلك القرارات وأثرها النافذ.

ومع كل ذلك فإن للقضاء الإداري رقابة على القرارات الإدارية، من حيث مشروعيتها وسلامتها من العيوب وتكامل أركانها، ومن تلك الأركان ركن السبب، وهو الحالة أو المبرر الذي يدفع الإدارة إلى إصدار قرار معين، وهو ركن جوهري لصحة القرار الإداري وسلامته ودون توافر عنصر السبب، فإن تدخل الجهة الحكومية غير وارد، فلكل قرار سبب، وبلا شك أن وزارة العمل انطلقت من مبررات وأسباب واقعية، فاتخذت قرارات محققة للمصلحة العامة وفق صلاحياتها النظامية ورؤية القائمين فيها، وهم من يتعاملون مع أمور العمل وقضايا العمال ومعوقات التوظيف وهموم البطالة وغيرها من شؤون العمل والعمال.

ولعل أهم ما يستوقف القضاء الإداري في رقابته على القرارات الإدارية، هو الغاية أو عنصر الهدف من إصدار القرار الإداري، وهو محل سلطة تقديرية واسعة للوزارات والمصالح والهيئات الحكومية، وفي الوقت نفسه محل سلطة تقديرية ضيقة للقضاء الإداري في رقابته على مشروعية القرارات، ولو طبقنا هذا على توظيف السيدات والفتيات في المحال النسائية والصيدليات، فإن الغاية والهدف هو توفير فرص العمل للفتيات في بعض المجالات التي تكون المرأة هي الأولى أو الأنسب للعمل فيها، وهي مسألة تقديرية لوزارة العمل، فالأرقام تشير إلى أن نسبة الفتيات تشكل الرقم الصعب في نسبة البطالة في المملكة، التي تصل بين النساء إلى 80 في المائة تقريبا، وهي حقا معضلة، فالمرأة جزء من القوة العاملة، ولن يكون القضاء في نهاية المطاف ضد المرأة، لأن لهن مثل الذي عليهن بالمعروف.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية