الاثنين, 14 سبتمبر 2026|1 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لماذا تتلاعب بلدان مثل الصين والولايات المتحدة في أسعار الصرف؟ الإجابة بسيطة: لأنها تستطيع.

ولماذا تصرخ بلدان أخرى بشأن "حرب العملات" وتشكو بمرارة من التلاعب؟ لأنها لا تستطيع.

ضع هذا الأمر في الاعتبار عندما تجري استقصاء خاصًا بميدان المعركة الخاص بأحدث حروب العملات. فاليابان تحاول بكل ما أوتيت من قوة إجبار عملتها، الين، التي كانت قوية بشكل مصطنع منذ أن وصلت أزمة الائتمان إلى ذروتها في عام 2008، على الانخفاض. وقد أثار هذا شكاوى من قِبل كثير من البلدان، وهذا شيء مفهوم. فالين الأضعف يجعل صادرات اليابان أرخص وأكثر تنافسية في الأسواق الأجنبية.

وربما تقدم كوريا الجنوبية، وهي موردة مهمة أخرى في منطقة الشرق الأقصى، المثال الأفضل. فقد ارتفعت قيمة الوون بنسبة 30 في المائة مقابل الين منذ حزيران (يونيو) الماضي. ويساعد هذا على توضيح السبب وراء كون سوق الأسهم الكورية واحدة من الأسواق القليلة المرجح أنها فاتها اغتنام الفرصة خلال السباق في الأسابيع القليلة الماضية.

واليابان بالطبع، ليست وحدها في ذلك. فالنهج العدائي الجديد للسياسة النقدية في بنك إنجلترا الذي بشر به مارك كارني، المحافظ المقبل للبنك، قد يسمح أيضًا بانخفاض قيمة الجنيه الاسترليني قريبًا. وبدأ البنك الوطني السويسري منذ وقت طويل في وضع حد أقصى لسعر الفرنك السويسري بشكل صريح في مواجهة اليورو، في محاولة لمنعه من أن يصبح مبالغًا في قيمته.

وشهدت الجولات السابقة من حرب العملات محاولات للحد من تدفقات رأس المال من جانب الأسواق الناشئة الكبيرة، التي هي عرضة لأكبر الخسائر في حال ارتفعت عملاتها، مثل البرازيل وكوريا الجنوبية. ويشير سيمون ديريك، الخبير الاستراتيجي في مجال الصرف في "بانك أوف نيويورك ميلون" في لندن، إلى أنه منذ أن حددت اليابان مسارها الحالي في نهاية العام الماضي لم تكن هناك شكوى من قبل الولايات المتحدة أو الصين. وهناك مبرر وجيه وراء ذلك، وهو أن كلا البلدين تلاعب بعملته خلال العقد الماضي. ولا يشعر أي منهما الآن بالحاجة إلى الشكوى. وتظهر الرسوم البيانية أن أداء الدولار مقابل العملات الأخرى مُرجَح بحجم التجارة مع الولايات المتحدة، بالقيمة الحقيقية (وهذا يفسّر وجود معدلات تضخم مختلفة) والقيمة الاسمية. وهو يظهر أن الولايات المتحدة فازت بسهولة كبيرة حتى الآن. ومنذ اتفاقية بلازا عام 1985، عندما اتفقت مجموعة من الدول الرائدة على التدخل لإضعاف الدولار، انخفضت العملة الأمريكية بنسبة 33 في المائة (31 في المائة بالقيمة الحقيقية). وعلى نحو مثير للاهتمام، يكون من المستحيل تقريبًا التمييز بين تخفيض قيمة العملة المتعمد وتخفيض القيمة الذي بدأ في عام 2002، عندما قالت الولايات المتحدة إنها تريد "دولارًا قويًا".

واستمر الانخفاض في القيمة مع تدخل مختصر فقط بسبب أزمة الائتمان. وبدأ عندما خفّض "الاحتياطي الفيدرالي" في عهد ألان جرينسبان أسعار الفائدة بعد انهيار فقاعة الدوت كوم. أسعار الفائدة الأكثر انخفاضًا أدت إلى إضعاف الدولار؛ لأنها جعلت من المربح أكثر بالنسبة للمتعاملين الاحتفاظ بأموالهم في عملات أخرى. وأضعف تطبيق السياسة النقدية المتساهلة منذ الأزمة الدولار أكثر، ومنح القدرة على بدء فترة نمو جديدة هادئة في قطاع الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة.

وفي هذه الأثناء، تلاعبت الصين بشكل صريح بعملتها، الرنمينبي، في نطاق محدود في مواجهة الدولار خلال أغلب العقد الماضي. وبينما كان الدولار يضعف، أصاب الضعف بشكل تلقائي الرنمينبي؛ ما عزز قدرة الصين التنافسية في مواجهة الدول الأخرى.

وتمتلك بكين احتياطيات كبيرة للغاية، لدرجة أن أي تحرك سيزيح العملات إلى خارج الدولار. وهكذا، في عام 2008، عندما أوقفت ارتفاعًا تدريجيًا في مواجهة الدولار، لكن سمحت للرنمينبي بالاستمرار في الارتفاع في مواجهة العملات الأخرى، انطلق الدولار إلى أعلى؛ ما وضع المستثمرين وصناع السياسة في موقف صعب في جميع أنحاء العالم. ومنذ عام 2010 تزامنت تحركات اليورو تمامًا، كما يشير ديريك، مع التحولات التي حدثت في احتياطيات الصين. وعندما ترتفع هذه الاحتياطيات، ستبيع الصين بعض الدولارات لشراء قدر من عملات اليورو، وبالتالي يرتفع اليورو.

وبالحكم وفقًا للتصريحات الأخيرة، بكين يسعدها السماح للرنمينبي بالارتفاع. فهذا يجعل من السهل بالنسبة لرأس المال أن يتدفق إلى داخل البلاد، ما يقلل من سيطرتها على العملة، ويبدو أن ذلك أنشأ الارتفاع الذي حدث في احتياطياتها. ولأن التضخم في الصين أعلى من ذلك الموجود لدى منافسيها، فقد قلل هذا من قدراتها التنافسية، لكن ربما يكون هذا متعمدًا؛ لأن الدولة تريد تشجيع النمو الداخلي بدلاً من الصادرات.

لذلك، هذه الموجة من حرب العملات ربما تكون مختلفة. فكل من الصين والولايات المتحدة بدأت من موقف قوي. وهذا جيد بالنسبة إلى آمال اليابان في إضعاف الين. لكن يظل الفائزون المرجحون أكثر على المدى الطويل في أي حرب عملات هم أولئك الذين يملكون القوة للفوز بإحداها. ومن المحتمل أن تعاني الأسواق الناشئة المصدرة الكبيرة التي تفتقر إلى قوة اليابان كي تدفع أسعار عملاتها للانخفاض.

والخاسرون الأكثر ترجيحًا هم أولئك الذين لا يريدون القتال. وهذا يعني تعزيزا أكثر لقوة اليورو، بينما البنك المركزي الأوروبي، وحده من بين البنوك المركزية الكبيرة، هو الذي يسحب محفزه من خلال تخفيض الأصول التي يملكها.

ووجود يورو أكثر قوة لن يساعد منطقة اليورو على الخروج من الركود. وربما لا يزال على البنك المركزي الأوروبي الانضمام إلى حرب العملات قبل أن تنتهي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية