الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

شاركت حشود ضخمة أمس في تشييع جنازة المعارض التونسي شكري بلعيد الذي اغتيل أمس الأول، حيث رددت شعارات ضد السلطة تحملها مسؤولية الأزمة السياسية والأمنية في البلاد، فيما انتشر الجيش في عدة مدن في تونس التي شلها إضراب عام.

وشارك عشرات الآلاف من التونسيين في جنازة بلعيد (49 عاما) الذي اغتيل بالرصاص أمام منزله في العاصمة تونس، وتدفقت أمواج بشرية على مقبرة الجلاز التي سيدفن فيها بلعيد فيما رفضت الشرطة تقديم تقديرات حول عدد المشاركين في الجنازة التي أخذت شكل تظاهرة ضد حركة النهضة الإسلامية الحاكمة.

وردد الحاضرون شعارات ضد إسلاميي حركة النهضة كالتي تتردد في التظاهرات وأعمال العنف المناهضة للحكومة التي اندلعت إثر مقتل هذه الشخصية السياسية البارزة إعلاميا منذ ثورة 2011 التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي.

وأطلقت الشرطة التونسية قنابل الغاز المسيل للدموع الجمعة لتفريق "منحرفين" حاولوا الاندساس في الجنازة على ما أفاد خالد طروش الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية.

وقال طروش للتلفزيون التونسي: إن "مجموعة من المنحرفين قاموا بالاعتداء على بعض السيارات في محيط مقبرة الجلاز (التي سيدفن فيها بلعيد) وعناصر الأمن تصدت لهم بالغاز المسيل للدموع".

وتقلص النشاط في البلاد، بسبب الإضراب العام الذي دعا إليه عدد من أحزاب المعارضة والاتحاد العام التونسي للشغل (خمسة ملايين منخرط) وهو الأول منذ 2011.

وألغيت الجمعة كل الرحلات الجوية من وإلى تونس في مطار قرطاج الدولي، الأكبر في البلاد، حسب مصادر ملاحية، بينما بدت شوارع العاصمة تونس خالية تجوبها بعض الحافلات القليلة، بينما سار مترو تونس لكن بعدد قليل جدا من الركاب.

وفي العاصمة توقفت شاحنات الجيش في شارع الحبيب بورقيبة، حيث تدور عادة مشادات بين شرطيين ومتظاهرين.

وأتى العسكر لتعزيز انتشار أمني كبير، حيث تقف العديد من حافلات الشرطة تحسبا لأي تجاوزات.

وانتشر الجنود أيضا في جرجيس (جنوب) وهي من النقاط الساخنة قرب الحدود الليبية وقفصة (وسط) وسيدي بوزيد مهد ثورة 2011 وأمام المباني الإدارية الأساسية.

وفي حين تظاهر المئات من الأشخاص في عدة مدن مرددين "قتلة" و"الشوارع والصدام حتى يسقط النظام" و"يا بلعيد ارتاح سنواصل الكفاح"، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى "إضراب سلمي ضد العنف" بينما طلبت السلطات من المواطنين "تفادي كل ما قد يمس الأمن العمومي".

وردد المتظاهرون شعارات معادية لراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية الحاكمة التي تتهمها عائلة بلعيد باغتياله، مثل "لا إله إلا الله والغنوشي عدو الله" و"يا غنوشي يا سفاح يا قتال الأرواح".

وكان الغنوشي نفى في تصريحات صحافية هذه الاتهامات وقال: إن من اغتالوا بلعيد هم من "أعداء الثورة".

وقد فرضت حالة الطوارئ منذ 2011 في البلاد في محاولة من السلطات لاستتباب الأمن بعد تضاعف أعمال العنف خلال الأشهر الأخيرة وهي الأخطر التي تسببت فيها مجموعات سلفية متطرفة. ونشبت إثر اغتيال شكري بلعيد أعمال عنف بين الشرطة ومتظاهرين وقتل شرطي وسقط ثان في غيبوبة الجمعة بعدما تعرض إلى ضرب مبرح من المتظاهرين البارحة الأولى في قفصة.

ومنذ صباح الأمس، تجمع الآلاف من بينهم شخصيات سياسية أمام دار الثقافة بحي جبل الجلود، حيث عرض نعش شكري بلعيد مغطى بباقات الزهور في انتظار نقله عصرا إلى مقبرة الجلاز المجاورة لدفنه. وردد الحاضرون "بالدم بالروح نفديك يا شهيد" وشعارات أخرى تتهم إسلاميي النهضة بأنهم "قتلة". ولم تظهر قوات الأمن في جبل الجلود. وقال صالح بلعيد: إن "ابني رجل عاش شجاعا وكريما، لم يخف أبدا واستشهد من أجل بلاده".

وتوافد العديد من التونسيين إلى المكان الذي قتل فيه شكري بلعيد مرددين "وداعا يا شكري يا شهيد الحرية" لوضع باقات الزهور.

ولزمت زوجته بسمة الصمت بعد أن اتهمت مرارا حركة النهضة بأنها مَن دبر جريمة قتل زوجها.

وفاقم الاغتيال الأزمة السياسية التي تتخبط فيها تونس ودعا رئيس الوزراء الإسلامي حماد الجبالي الأربعاء إلى تشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة، لكن حركة النهضة رفضت، في حين قالت الرئاسة إنها لا تعلم شيئا عن تشكيل مثل هذه الحكومة ومن حينها لزم الجبالي الصمت.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية