حذر الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، مفتي عام السعودية، من وجود أناس يسعون إلى تفريق وحدة المسلمين، ونشر الفساد والفوضى، مقدمين مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة، مستشهدًا بما يحدث في البلاد العربية والإسلامية.
واعتبر مفتي السعودية الخروج على الحكام وعدم وجود بيعة لهم من أسباب انتشار النزاعات والمشاحنات بين أبناء البلد الواحد، داعيًا إلى الالتفات والاجتماع حول أولياء الأمور، مشيرًا إلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، حذَّر من ذلك وقال: "من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية".
ودعا مفتي السعودية في خطبة الجمعة في جامع الإمام تركي بن عبد العزيز في الرياض، أمس، المسلمين إلى التناصح فيما بينهم والنصرة والتأييد، وتحذير بعضهم من الباطل، مستدلاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، فقال: رجل يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟، قال: "تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره".
وحث آل الشيخ إلى دفع الحقوق الواجبة للمسلمين، والإصلاح بينهم، قائلاً: إن ديننا يدعونا إلى الوحدة، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا).
وأكد مفتي السعودية أهمية تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة، كاشفًا أن هناك من المسلمين من يريد تحقيق مصالحه الخاصة وتقديمها، مطالبًا بالتعلم والتناصح، وعدم الانسياق خلف الفتن والمشاكل.
ووصف آل الشيخ علاجًا لهذه الفتن التي تصيب الأمة الإسلامية، داعيًا المسلمين إلى الاعتصام بحبل الله، والتفقه في دين الله، قال صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"، إضافة إلى الاجتماع على وحدة الكلمة، والرجوع إلى أهل العلم.
وطالب آل الشيخ الممارسين للسياسة والعلماء والمثقفين بالمشورة في أوضاع بلادهم، وأن تغلق أصوات الفوضويين الذين لا يجلبون إلا المصائب، مشيرًا إلى أن مثل هذه المظاهرات من الأخطاء التي وقع فيه العالم الإسلامي، وأن هذا الأمر لا يليق ولا يجوز؛ فالبلد غني برجاله.
يأتي ذلك وسط جملة من الخطب والمحاضرات التي حذر منها المفتي من المظاهرات والتجمعات، حيث قال: إن المظاهرات لم تحقق خيرًا، ولم نر فيها خيرًا أبدًا، وإنما رأينا الشر والبلاء"، مؤكدًا أن هذه المظاهرات لا أصل لها في الشرع.

